حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

ثغرات في قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة

يستغلها "السماسرة" والمضاربون للتلاعب في تعويضات الدولة

محمد اليوبي

 

أحال نزار بركة، وزير التجهيز والماء، مشروع قانون يتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، على الأمانة العامة للحكومة، قبل عرضه للمصادقة أمام المجلس الحكومي. ويتضمن المشروع مستجدات لسد ثغرات بالقانون المعمول به حاليا، كان يستغلها مضاربون في العقار.

 

ثغرات يستغلها المضاربون

 

أوضحت المذكرة التقديمية للمشروع أن القانون المعمول به حاليا يتضمن مجموعة من الإجراءات والضمانات المرتبطة بعملية نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، غير أنه، وبالرغم من أهمية المقتضيات القانونية التي جاء بها، فإن التطبيق العملي لهذا القانون أبان عن وجود مجموعة من الثغرات، من بينها تعقد المساطر الإدارية والقضائية المتبعة، الأمر الذي تنتج عنه، في بعض الأحيان، صعوبة في احترام الآجال التي أقرها المشرع، فضلا عن أن تصفية الملفات المتعلقة بنزع الملكية تستغرق عدة سنوات، الأمر الذي ينتج عنه تأخر في صرف التعويضات المستحقة.

ومن بين الثغرات، كذلك، غياب مقتضيات واضحة تضم معايير موضوعية يمكن للإدارة والقضاء اللجوء إليها لتحديد مبلغ التعويضات عن نزع الملكية، الشيء الذي يؤدي، في أغلب الأحيان، إلى صعوبة تحقيق توازن بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة للمنزوعة ملكياتهم، بالإضافة إلى عدم كفاية الضمانات القانونية المقررة للمنزوعة ملكياتهم، إذ غالبا ما يُؤَاخذ على قانون نزع الملكية انحيازه إلى جانب الإدارة نازعة الملكية ما لا يتناسب وما تفرضه دولة الحق والقانون.

وأضافت المذكرة التقديمية أن مشروع قانون بتغيير وتتميم القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، جاء لأجل إيجاد حلول ملائمة لسد هذه الثغرات، خصوصا وأن اللجوء إلى هذه المسطرة في وقتنا الحاضر أصبح ضرورة ملحة ومتزايدة نتيجة الأوراش الكبرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي انخرط فيها المغرب، الأمر الذي يتطلب لتنفيذها وعاء عقاريا مهما لا يكون بمقدور الدولة توفيره من رصيد الأملاك الخاصة العائدة إليها.

 

مستجدات مشروع القانون

 

يتضمن المشروع مجموعة من المستجدات، تتمثل أساسا في تخفيض الأجل المحدد بين مقرر إعلان المنفعة العامة ومقرر التخلي في سنة واحدة عوض سنتين، والتنصيص على أن تجديد الإعلان عن المنفعة العامة لا يمكن أن يتم لأكثر من خمس مرات، والتنصيص على النشر الإلكتروني لمجموعة من الإجراءات المرتبطة بعملية نزع الملكية، كما ينص المشروع على منع تسليم أي رخصة بناء أو ترميم أو إصلاح من قبل الجماعات المختصة ترابيا بخصوص العقارات الواقعة بالمنطقة المحددة في المرسوم المعلن للمنفعة العامة إلا بعد الموافقة الصريحة لنازع الملكية، الأمر الذي من شأنه الحد من المضاربات التي قد تنشأ بعد صدور المقرر المعلن للمنفعة العامة.

ومن بين المستجدات الواردة في المشروع، تخفيض الأجل الذي يتعين على نازع الملكية خلاله رفع دعوى نقل الملكية من سنتين إلى سنة ابتداء من تاريخ نشر مقرر التخلي بالجريدة الرسمية أو عند الاقتضاء من تاريخ تبليغه، ومنح الإمكانية للإدارة نازعة الملكية بحيازة العقار وذلك بالنسبة للمشاريع ذات الصيغة الاستعجالية بمجرد نشر مقرر نزع الملكية مع ضرورة اتباع عدد من الإجراءات في هذا الشأن، بالإضافة إلى التنصيص على أن الأمر بالحيازة ينفذ على الأصل ويتم إفراغ العقار المعني بمجرد أداء نازع الملكية التعويض المحدد من طرف اللجنة الإدارية للخبرة أو إيداعه لدى صندوق الإيداع والتدبير.

ويتضمن المشروع مستجدات تتعلق بعقلنة طرق تحديد التعويضات، وذلك عن طريق وضع مجموعة من القواعد والضوابط الموضوعية، بحيث تم التنصيص على أن يكون التعويض المحدد في إطار مسطرة نزع الملكية مناسبا، مع إعداد دليل مرجعي لأثمنة العقارات والحقوق العينية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالمالية مع تحيينه سنويا ونشره بالجريدة الرسمية، وإحداث لجنة إدارية للخبرة تقدر قيمة العقارات والحقوق العينية المراد نزع ملكيتها، يحدد أعضاؤها وطريقة اشتغالها بنص تنظيمي، بحيث يجب عليها، عند تحديد التعويضات، الاستناد على الدليل المرجعي للعقارات والحقوق العينية المطبق بتاريخ نشر مقرر التخلي بالجريدة الرسمية بالإضافة إلى مجموعة من القواعد المؤطرة لعملية تحديد التعويض.

 

ضمانات قانونية

ينص المشروع على إعطاء المزيد من الضمانات القانونية للمنزوعة ملكياتهم، بهدف تمكينهم من الدفاع عن حقوقهم وتوفير حماية أفضل لمصالحهم. ومن أهم الإجراءات المقترحة لتحقيق هذه الأهداف إلزام المتعرضين، خلال مدة ثلاثة أشهر من نهاية البحث الإداري، برفع دعوى الاستحقاق إلى المحكمة المختصة لإثبات حقوقهم، وذلك بهدف حماية ذوي الحقوق من النتائج السلبية للتعرضات الكيدية التي تكون سببا في تأخير وعرقلة حصولهم على التعويض.

وينص على التقليص من مدة التعليق الخاصة بتلقي التعرضات من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر، وذلك في الحالة التي لم يدل فيها ذوو الحقوق بالوثائق المثبتة للملكية أو كانت هذه الوثائق غير كافية، الأمر الذي من شأنه تسريع وتيرة صرف التعويضات للمنزوعة ملكيتهم، مع إمكانية التشطيب، بناء على أمر من قاضي المستعجلات وبطلب من ذوي الحقوق، على مشروع المقرر المعلن للأملاك المشمولة بنزع الملكية من السجلات العقارية وفق شروط معينة، وذلك حتى تتاح الإمكانية للملاك للتصرف من جديد في أملاكهم التي كانت موضوع مسطرة نزع الملكية.

ومن بين المستجدات الواردة في المشروع التنصيص على أنه في حالة إذا تم التراجع عن نزع الملكية بعد صدور حكم قضائي يقضي بنقل الملكية، فإنه لا يجوز لنازع الملكية التراجع عن المسطرة إلا بموجب حكم قضائي وبعد استصدار مقرر يقضي بالتراجع كليا أو جزئيا عن مقرر التخلي، تتخذ في شأنه تدابير الاشهار نفسها المنصوص عليها في هذا المشروع، بالإضافة إلى التنصيص على أنه لا يجوز لنازع الملكية بيع العقارات أو الحقوق العينية المقتناة عن طريق نزع الملكية منذ أقل من خمس سنوات من تاريخ نشر مقرر التخلي بالجريدة الرسمية إلا بالالتجاء إلى مسطرة المنافسة ويجوز للملاك السابقين خلال الأجل نفسه أن يستردوا عقاراتهم بثمنها الأصلي بشرط دفع الثمن في ظرف ستة أشهر تبتدئ من تاريخ تبليغهم بعملية البيع.

وفي إطار الضمانات الممنوحة لملاك العقارات التي جرى احتلالها مؤقتا أو شاغليها، تم إلزام الإدارة بإجراء جرد وإحصاء مشتملات العقار عند بداية العملية، مع تقييم الأضرار التي لحقته عند نهايتها، وتبليغ نتائج هذا الإحصاء إلى مالك العقار أو شاغله، والتنصيص على وجوب سلوك الإدارة مسطرة نزع ملكية العقارات موضوع الاحتلال المؤقت إذا أصبحت غير صالحة للاستعمال وفقا للغرض الذي كانت مخصصة له قبل هذه العملية أو في حالة تجاوز المدة القانونية لهذه المسطرة خمس سنوات.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى