حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الحصيلة والآفاق 

اختار عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، على عكس رؤساء الحكومات السابقين، أن ‏يأتي إلى البرلمان وبمبادرة منه ليقدم حصيلة حكومته، أشهرا قبل انتهاء الولاية ‏الحكومية. لقد كان من السهل أن يختار أخنوش تأجيل ذلك إلى غاية ‏شهر يوليوز، كما فعل العثماني مثلا، لاستغلال الحصيلة انتخابيا وتفادي النقاش السياسي حولها، لكن رئيس الحكومة الذي قد يعيب عليه خصومه قلة خرجاته ‏الإعلامية، فضل احترام الأعراف الديمقراطية وتقديم حصيلته من البرلمان، وفتح ‏النقاش السياسي حولها، أشهر قبل أن تشتعل حمى المنافسة الانتخابية.

قدم عزيز أخنوش لحوالي ساعتين في البرلمان حصيلة كان عنوانها الأبرز السهر ‏على التفعيل الأمثل للتوجيهات الملكية، والوفاء بالالتزامات الحكومية التي كانت ‏مسطرة في برنامجها. وبذلك يقطع أخنوش مع منطق «أنا وحدي مضوي البلاد»، الذي كان ‏بعض رؤساء الحكومات السابقين يحاولون تكريسه، ويرسم معالم الحكومة التي ‏تسهر بشكل دقيق على التنزيل الأمثل للأوراش الملكية التي تتجاوز الزمن ‏الحكومي، بل حتى إن قراءة متأنية في الحصيلة، تجعلنا نطلق عليها اسم «حكومة ‏تنزيل الأوراش الملكية».

ربما يرى البعض في ذلك محاولة للاختباء خلف ‏التعليمات الملكية، لكن الأمر لا يستقيم، لأن نجاح الحكومات المغربية في العمل في جانب منه مرتبط بتنزيل الاستراتيجيات الكبرى للبلاد التي تتجاوز الزمن الحكومي، وهو الأمر الذي فشلت فيه حكومتا «البيجيدي»، حيث ظل تعميم الحماية الاجتماعية مثلا معلقا، إلى حين تعيين حكومة ‏أخنوش. ‏

إن قراءة في ‏أرقام الحصيلة التي بسطها أخنوش أمام النواب والمستشارين البرلمانيين تظهر أن هذه ‏الحكومة زاوجت بين الإصلاحات الهيكلية، التي باشرتها من أجل المساهمة في ‏بناء المغرب الصاعد والإجراءات الظرفية، خاصة لمواكبة تداعيات الأزمات المتتالية والمركبة التي ‏عرفتها المملكة، خلال هذه الولاية الحكومية. فهذه الحكومة، لسوء حظها، عاشت ‏تداعيات الجائحة، وما إن بدأت في التعافي منها حتى ظهرت الحرب الروسية ‏الأوكرانية، وبالتوازي معها ضرب الجفاف بلادنا لسنوات، ثم جاء زلزال الحوز والفيضانات، لكن المملكة ظلت صامدة، وظلت التقارير الدولية تتوالى سنة بعد أخرى ‏ومن مؤسسة إلى أخرى لتبصم على صلابة الاقتصاد المغربي، بفضل اختيارات ‏اقتصادية صائبة، ‏فالتنقيطات من فيتش إلى ستانداز أند بوز ومودز أظهرت صلابة وتحسنا في أداء ‏الاقتصاد المغربي.

وحسب القراءة الأولية والسريعة للحصيلة الحكومية، التي قدمها أخنوش في جلسة عمومية مشتركة للمجلسين، ‏نكتشف أن الحكومة جعلت التنمية الاقتصادية خلال هذه الولاية آلية ‏لدعم وإنجاح الأوراش الاجتماعية، وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية.‏

اليوم وفي ظل وضعية اللايقين التي يعيشها العالم، والتحديات المطروحة أمام ‏بلادنا، يظهر لنا أن المغرب بحاجة إلى حكومة قوية متماسكة لمواكبة الرؤية الملكية ‏وتنزيل طموح جلالته، تكون قادرة على تدبير الأزمات وعلى حماية صلابة ‏التوازنات الماكرو اقتصادية، من أجل مواصلة أوراش مغرب 2030 ومغرب ‏السرعة الواحدة لا السرعتين، حكومة قادرة على ركوب قطار التنمية، الذي ‏وضعته الحكومة على سكة المغرب الصاعد.‏

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى