حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقارير

الغلاء يعيد ملف المحروقات إلى الواجهة

مطالب حماية المستهلك وتعزيز المخزون الاستراتيجي تصل البرلمان

النعمان اليعلاوي

 

عاد الجدل حول أسعار المحروقات ليتصدر النقاش العمومي، في ظل الزيادات الأخيرة التي قاربت درهمين للتر الواحد، ما دفع عددا من الفاعلين السياسيين والمدنيين إلى دق ناقوس الخطر بشأن انعكاسات هذه التقلبات على القدرة الشرائية للمواطنين، والدعوة إلى إجراءات عاجلة لضبط السوق وتعزيز آليات الحماية.

وفي هذا السياق، وجّه النائب البرلماني محمد والزين سؤالا كتابيا إلى ليلى بنعلي، دعا من خلاله الحكومة إلى اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المستهلك المغربي من تقلبات أسعار المحروقات، مبرزا ضرورة تسريع إحداث منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الطاقية، تنفيذا للتوجيهات الملكية.

وساءل البرلماني المسؤولة الحكومية حول الخطوات العملية التي تم اتخاذها في هذا الإطار، وكذا الإجراءات الزجرية المرتقبة لضمان شفافية عمليات التخزين، والتصدي لما وصفه بـ”ازدواجية المعايير” في تفاعل أسعار المحروقات الوطنية مع نظيرتها في السوق الدولية، موضحا أن المغرب، على غرار باقي دول العالم، يواجه تداعيات أزمات مركبة، انطلقت من جائحة كورونا، مرورا بالاضطرابات الجيوسياسية، وصولا إلى التوترات التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، ما يفرض، حسب تعبيره، اعتماد مقاربة استباقية لضمان الأمن الطاقي الوطني.

وانتقد المتحدث ما اعتبره اختلالا في طريقة تفاعل شركات توزيع المحروقات مع تقلبات الأسعار الدولية، مشيرا إلى أن الزيادات يتم تمريرها بسرعة إلى المستهلك، في حين يتم تأخير أو تجاهل الانخفاضات، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالية قانونية وتدبيرية تقتضي تدخلا حازما من الجهات المختصة، موضحا أن مقتضيات القانون رقم 71-109 الذي يلزم الشركات بتوفير مخزون احتياطي يغطي ستين يوما من الاستهلاك، واعتبر أن غياب تفعيل هذا المقتضى في لحظات الأزمات يفرغ النص القانوني من مضمونه، ويجعل المستهلك يتحمل كلفة تقلبات السوق دون الاستفادة من آليات الحماية المفترضة.

من جانبها، دخلت الهيئة الوطنية لجمعيات حماية المستهلكين على خط الجدل، من خلال إصدار بيان استنكاري رصدت فيه ما وصفته بتجاوزات قانونية وعملية شابت هذه الزيادات، منتقدة ما اعتبرته “صمتا” من الجهات المسؤولة، وتراخيا في تفعيل القوانين المنظمة للقطاع. وأكدت الهيئة أن الوضع الحالي يشكل خرقا لمقتضيات القانون المنظم للمخزون الاستراتيجي، مشيرة إلى أن غياب المراقبة الفعلية حال دون تطبيق العقوبات والغرامات المنصوص عليها ضد الشركات المخلة بالتزاماتها، وهو ما يطرح تساؤلات حول نجاعة آليات الحكامة في هذا المجال.

وبموازاة هذا النقاش، احتضنت جامعة ابن طفيل، من خلال كلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة، ندوة وطنية حول موضوع حماية المستهلك بين حتمية التشريع وتحديات الواقع، بشراكة مع الجامعة المغربية لحقوق المستهلك ونادي قضاة المغرب، حيث أكد المتدخلون على ضرورة تحيين الإطار التشريعي، وتعزيز دور المؤسسات الرقابية، وتقوية آليات الزجر، خاصة في ما يتعلق بضبط الأسعار ومواجهة الممارسات الاحتكارية.

وشدد المشاركون على أهمية تطوير الحماية القانونية في البيئة الرقمية، وتعزيز ثقة المستهلك في السوق، من خلال ضمان الشفافية والعدالة في المعاملات، معتبرين أن التحديات الراهنة تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين القانون والاقتصاد والحكامة، وخلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها ضرورة مراجعة النصوص القانونية المنظمة لحماية المستهلك، وتفعيل دور القضاء ومؤسسات الحكامة، إلى جانب إرساء آليات فعالة لمراقبة الأسواق، بما يضمن التوازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحقوق المستهلكين.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى