
حسن البصري
لازال اللاعب الدولي المغربي منير حدادي يبحث لنفسه عن مخرج من أزمته، وهو الذي اختار احتراف الكرة في أرض فارس.
حين بدأت عملية الإحماء للمواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ودقت طبول الحرب، توجه منير إلى مطار طهران وامتطى أول طائرة متجهة صوب أوربا.
تأخر الإقلاع، قبل أن يعلن مكبر الصوت عن تعليق الطيران، نزل منير واتصل بوكيل أعماله يدعوه لإخراجه من هذه الورطة.
اقترح عليه الوكيل رحلة برية إلى الحدود التركية، ومنحه هاتف «خطاف» له استعداد للمغامرة ويرفض مناقشة سعر الرحلة.
اشترط منير أن تكون الرحلة «كورسة»، أي ألا يتقاسمها معه مسافر آخر، إلا إذا كان لاعبا أو مدربا.
سيقطع منير مئات الكيلومترات وسيتوقف في عشرات «البراجات»، وسيرد على المكالمات التي تنوعت مضامينها، بين الاستفسار عن مصيره والعتاب على اختياره الاحتراف الكروي في بلاد المرشد العام.
ليس منير الحدادي اللاعب الوحيد الذي يبحث عن منفذ للانفلات من شظايا الصواريخ، بعد أن قضى حياته باحثا عن منافذ لمرمى الخصوم، بل هناك عشرات اللاعبين والمدربين الذين جهزوا حقائب السفر، هروبا من المحرقة.
يحمد اللهَ اللاعبُ المغربي أيوب العملود ويشكره سرا وعلانية، لأنه نفذ بجلده قبل اندلاع المواجهة، واختار محطة البحرين، قبل أن يعود إلى المغرب وينضم للرجاء، فيحكي لرفاقه تجربة في بطولة إيرانية حكامها يؤدون القسم أمام مرشد ديني.
حمل العملود قميص نادي بيرسبوليس الإيراني، بينما جاور الحدادي نادي الاستقلال أحد أعرق فرق العاصمة طهران، وطبعا لم يمر عبورهما في الدوري الإيراني دون بحث واستنطاق.
المشكل لا يكمن في الحصار المضروب على اللاعبين والمدربين الأجانب، بل في مصير المنتخب الإيراني، بعد أن أصبحت مشاركته في نهائيات كأس العالم في يونيو القادم بالولايات المتحدة الأمريكية، على كف عفريت، والأصح على رأس صاروخ.
لقد عبر مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، عن تشكيكه في إمكانية مشاركة منتخب بلاده في المونديال، في ظل التطورات العسكرية الأخيرة والتصعيد المتواصل بين إيران والولايات المتحدة.
«مع الهجوم الأمريكي المدمر، من الصعب النظر لكأس العالم بتفاؤل»، وحين شعر بأن كلمة «مدمر» تتعارض مع بيانات النظام الحاكم، وأن القرار النهائي ليس بيده، استدرك وأضاف:
«عفوا القضية لم تعد محصورة في الإطار الرياضي، والقرار النهائي ليس بيدي».
القرار أيضا بيد ترامب، لأنه قد يشهر ورقة «الفيزا» ويمنع لاعبين أو مدربين أو إداريين من منتخب إيران، من الحصول على التأشيرة، ويضع «الفيفا» أمام اختبار سياسي ورياضي غير مسبوق.
ولأن رب ضارة نافعة، بدأ الحديث عن البديل الذي سيشارك في المونديال إذا تعذر حضور المنتخب الإيراني، طبعا البديل سيكون آسيويا، بين منتخب الإمارات لكرة القدم، بالنظر إلى كونه المنتخب الآسيوي الأعلى تصنيفا، أو منتخب العراق لكرة القدم لبلوغه الملحق العالمي.
من المفارقات العجيبة أن تشارك الإمارات في المونديال عوض إيران التي قصفتها عسكريا، أو تشارك العراق التي قضت سنوات في مواجهة غريمها السياسي إيران خلال حرب الاستنزاف.
ليس الحدادي اللاعب الوحيد المحاصر في طهران، فلاعبات منتخب إيران لكرة القدم محاصرات في أستراليا، وهن يخضن منافسات كأس آسيا لكرة القدم النسوية.
في ندوة صحافية، سأل صحافي إيراني مدربة المنتخب عن موقفها من التطورات الأخيرة في إيران، فردت عليه باللغة الفارسية قائلة:
«لا أعتقد أنه ينبغي أن نتحدث عن هذا الموضوع الآن. أعتقد أنه يجب أن ننتقل إلى السؤال التالي».
ابتلع الصحافيون ألسنتهم وراح كل إلى غايته.




