
النعمان اليعلاوي
تتواصل الانتقادات في أوساط فاعلين مدنيين وسكان بمقاطعة العيايدة بمدينة سلا، بسبب ما وصفوه بـ”التأخر غير المبرر” في إخراج تصميم التهيئة الخاص بالمنطقة، رغم تزايد الضغط العمراني والحاجة الملحة إلى تأطير التوسع الحضري وضبطه في واحدة من أكثر المناطق دينامية على مستوى الجهة، فيما أشارت مصادر محلية إلى أن هذا التأخر لم يعد مجرد إشكال تقني أو إداري، بل تحول إلى عامل معرقل للاستثمار ومصدر قلق حقيقي لعدد من المواطنين، خاصة في ما يتعلق بتجميد عدد من المشاريع العقارية وتعطيل مساطر الحصول على رخص البناء والتجزئة. كما يساهم غياب وثيقة تعمير محينة في تفاقم مظاهر البناء العشوائي أو غير المنظم، ما يهدد التوازن العمراني ويطرح تحديات على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وبحسب معطيات متقاطعة، فإن مقاطعة العيايدة باتت تعرف خلال السنوات الأخيرة توسعاً عمرانياً سريعاً، مدفوعاً بالطلب المتزايد على السكن، ما يفرض ضرورة وجود تصميم تهيئة واضح يحدد استعمالات الأراضي، ويرسم معالم شبكة الطرق، ويوجه توزيع المرافق العمومية والتجهيزات الأساسية، من مدارس ومراكز صحية ومناطق خضراء.
ويؤكد فاعلون محليون أن التأخر في إخراج هذا التصميم يخلق نوعاً من “الضبابية القانونية” التي تفتح الباب أمام التأويلات وتغذي المضاربات العقارية، في ظل غياب رؤية رسمية مؤطرة. كما يطرحون تساؤلات حول أسباب هذا التعثر، سواء المرتبطة بطول المساطر الإدارية، أو بتعقيدات التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة بين جماعة سلا والوكالة الحضرية وباقي المصالح المعنية.
في المقابل، تشير بعض المصادر من المقاطعة إلى أن مشروع تصميم التهيئة يوجد في مراحل متقدمة من الدراسة، وأنه خضع لعدة تعديلات من أجل ملاءمته مع التحولات التي تعرفها المنطقة، وهو ما قد يفسر جزءاً من هذا التأخر.
غير أن هذه التبريرات لا تقنع، حسب عدد من المتتبعين، في ظل غياب تواصل رسمي واضح يحدد آجالاً دقيقة لإخراج هذا الورش إلى حيز التنفيذ، مبرزين أن تصميم التهيئة لا يمثل مجرد وثيقة تقنية، بل هو أداة استراتيجية لتدبير المجال الحضري وضمان تنمية متوازنة ومستدامة، بما يحقق الانسجام بين التوسع العمراني وحاجيات الساكنة.
ويرتفع منسوب المطالب بتسريع إخراج تصميم التهيئة لمقاطعة العيايدة، ووضع حد لحالة الانتظار التي تطبع هذا الملف، خاصة في ظل الرهانات الكبرى التي تعرفها جهة الرباط-سلا-القنيطرة، والتي تستدعي تأهيل المجال الحضري وفق رؤية واضحة ومندمجة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.





