بطرس غالي.. دعم المغرب وزيرا للخارجية وخذله أمينا عاما للأمم المتحدة سنة 1992

كان الدكتور بطرس غالي، وزير الدولة في الشؤون الخارجية، يؤمن بمشروعية الموقف المغربي من قضية وحدته الترابية حين كان من المخططين للسياسة المصرية في إفريقيا، قبل أن يصبح له موقف آخر حين تولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة
يونس جنوحي
لم يتردد السفير محمد التازي في تناول موضوع شائك، يتعلق بتراجع الدور المصري في قضية الصحراء، مع بداية التسعينيات. ففي أواسط الثمانينيات، التي تحركت فيها مصر لصالح الموقف المغربي، لم يكن وقف إطلاق النار ساري المفعول بعد، وكانت الأوضاع محتقنة فعلا.
توقف التازي، في أوراقه الشخصية، عند الدور الذي لعبه السياسي والدبلوماسي المصري بطرس غالي، الذي أصبح لاحقا -بعد انتهاء سفارة محمد التازي في القاهرة نهاية الثمانينيات- أمينا عاما للأمم المتحدة سنة 1992 وبقي في المنصب إلى حدود سنة 1996، ولم يتم التجديد له.
يحكي التازي عن الدور الذي لعبه بطرس غالي قبل التحاقه بالأمم المتحدة، لصالح القضية الوطنية، بعد تسلم مصر للمذكرة التوضيحية التي أشرف عليها الملك الحسن الثاني تجاوبا مع اقتراح للأمم المتحدة سنة 1986، والتي نشرنا تفاصيلها كاملة في الحلقة السابقة، وقارنه مع موقفه بعد أن أصبح أمينا عاما للأمم المتحدة سنة 1992.
يقول:
«.. تلك كانت المذكرة التوضيحية التي سلمتها للدكتور بطرس غالي، وتم إرسالها إلى سفراء مصر في الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية، فقاموا، مشكورين، باتصالات مكثفة مع وزراء خارجية الدول المعتمدين لديها، وذلك سعيا من الحكومة المصرية للمساهمة في إنهاء الصراع بالمنطقة، وليس عملها تحيزا للمغرب على حساب مصالح دولة أخرى في المنطقة، كما قد يتوهم البعض، وإنما هو عن اقتناع بمشروعية الموقف المغربي من قضية وحدته الترابية، وذلك ما كان يؤمن به الدكتور بطرس غالي وزير الدولة في الشؤون الخارجية، حين كان من المخططين للسياسة المصرية في إفريقيا، لكن سيصبح له موقف آخر حين تولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، فقد عانينا من تردده، وتباطئه ومحاولاته مجاملة الجزائر، وبعض الدول الأخرى، حرصا منه على التجديد له في منصبه فترة ثانية حتى لا يعتبر وقوفه مع الحق المغربي ومع منطوق ومفهوم قرارات الجمعية العامة، ومجلس الأمن في الموضوع، تحيزا للمغرب ودعما له.
ومع كل التقدير الذي أحمله له، وجدت فيه، خلال عملي بالقاهرة، الصديق الذي جعلني أشعر بأن قضية الوحدة الترابية كأنها قضيته هو بالذات، فكم من مشروع اقتراح قدمه لي، وكم من ألم كان يشعر به ويعبر لي عنه كلما تعثرت مساعينا، مع كل هذا التقدير له، فإني، وأنا أتتبع مواقفه في نيويورك، حين كان بإمكانه أن يعمل على اختصار المسافات بالإصرار على احترام قرارات الأمر المتحدة وتنفيذها بحزم، أرثي للرجال القادرين حين تقعد بهم قدرتهم فتصبح كابحا قويا لمبادئهم».





