
تحدث بورقيبة عن كفاح شعوب المغرب العربي لتحقيق الوحدة بينها وعبر عن تقديره لصاحب الجلالة وللرئيس بن جديد ثم تطلع في الحاضرين وتساءل في براءة عن قضية الصحراء وقال: لماذا لم يحضر معكم ممثل البوليساريو؟
يونس جنوحي
لم يكن مقام كل أفراد الوفد المغربي في تونس، ربيع سنة 1984، يسيرا. كانت الأجواء مشحونة.. عبد الرحيم بوعبيد وامحمد بوستة كانا «شاهدين على العصر» وليسا فقط زعيمين سياسيين لكل من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال، حضرا في ذكرى مؤتمر طنجة (مؤتمر عُقد سنة 1959 ومنه انطلق مشروع تفعيل المغرب العربي الكبير)، وكانا مطالبين بالرد على الادعاءات التي تتهم المغرب بـ«عرقلة» مساعي توحيد المنطقة، فيما كان الجزائريون يعملون على محاولة فرض البوليساريو في المشهد.
هنا يحكي السفير محمد التازي عن واقعة حضرها، جمعت أعضاء الوفد المغربي المكون من قيادات الحزبين المغربيين، وأعضاء الوفد الجزائري، ثم أعضاء الحكومة التونسية، في إقامة الرئيس الحبيب بورقيبة، الذي ألقى سؤالا مفخخا، إذ تساءل عن سبب غياب وفد البوليساريو!
نواصل هنا، مع السفير محمد التازي، تسجيله لمجريات الاجتماعات المغلقة، التي سبقت اللقاء مع الرئيس التونسي:
«السيد قايد السبسي يبحث دائما عن الموضوعات التي تثير مناقشات لا فائدة منها، فقد تساءل عن الدول التي تكون المغرب العربي؟ فأجابه السيد بوستة بأنها من موريتانيا إلى ليبيا.
فتساءل السيد المهري:
– وكم عدد الدول بين موريتانيا وليبيا؟ فقال السيد المزالي:
– إنها المغرب والجزائر وتونس.
ولم يعقب المهري، وتشعبت المناقشات من غير تحديد هدف. وبعد ثلاث ساعات انتهى الاجتماع بالاتفاق على عقد اجتماعات متقاربة في مواعدها، ودعوة الدول الثلاث إلى تكثيف جهودها للتعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وعقد اجتماعات على مستوى البرلمان والهيئات الثقافية والاجتماعية، ودعوة ليبيا وموريتانيا إلى الاجتماعات المقبلة. ووعد الوفد المغربي بتقديم برنامج بتشكيل لجان برلمانية من الدول الثلاث، تتولى تخطيط وسائل التعاون بين دول المغرب العربي.
في يوم 28 أبريل استقبل الرئيس الحبيب بورقيبة أعضاء الوفود، ودعيتُ للحضور معهم، فقدم المزالي للرئيس عرضا مختصرا عن الاجتماع، وعن نتائج الحوار الأخوي، كما وصفه بالاجتماع الذي تم في جو من المودة والإخاء.
تحدث الرئيس عن كفاح شعوب المغرب العربي لتحقيق الوحدة بينها، وعبر عن تقديره لصاحب الجلالة وللرئيس بن جديد، ثم تطلع في الحاضرين وتساءل في براءة عن قضية الصحراء وقال:
-لماذا لم يحضر معكم ممثل البوليساريو؟
فقال قايد السبسي:
– إن الاجتماع مقتصر على الأحزاب التي شاركت في مؤتمر طنجة، أما قضية الصحراء فإن الإجماع حاصل على ضرورة إيجاد حل لها.
ويسترجع الرئيس ذكرياته حين الإعلان عن المسيرة الخضراء فيقول:
-حين أعلن المغرب استرجاعه للصحراء اتصلت بهواري بومدين وسألته عن رأيه فقال لي هذا موضوع لا يهمنا، وحين أيدنا المغرب انتقدنا بومدين، فهل كان يريد منا أن نؤيد بقاء إسبانيا في الصحراء؟ ولماذا حين سألته قال إن الموضوع لا يعنيه؟ ولماذا أكد في مؤتمر الرباط أن موضوع الصحراء يهم المغرب وموريتانيا؟ وأنه يؤيد أي اتفاق يتم بينهما؟
وختم ما أراد أن يسمعه رئيس وفد الجزائر، وكان تساؤله عن عدم حضور ممثل البوليساريو مجرد مدخل لتأكيد موقفه شخصيا من قضية استرجاع المغرب لصحرائه، وانتهت المقابلة والاحتفال وها نحن بعد خمس عشرة سنة مازلنا حيث كنا».





