
النعمان اليعلاوي
تعرض مشروع سوق الصالحين بمدينة سلا، وهو أحد المشاريع الملكية الرامية إلى تأهيل وتنظيم الأنشطة التجارية وتحسين ظروف اشتغال التجار، لعمليات تخريب وتجاوزات خطيرة، أثارت استياء المهنيين والسكان، وطرحت أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات الوصية في حماية هذا المرفق العمومي.
وحسب معطيات حصلت عليها «الأخبار»، فإن السوق عرف خلال الأسابيع الأخيرة أعمال تخريب متكررة، تمثلت في كسر أبواب عدد من المحلات التجارية، وإلحاق أضرار بمرافق داخلية، فضلا عن إغلاق ممرات مخصصة للراجلين والزبناء، ما عرقل حركة السير داخل السوق، وأفرغ المشروع من الغاية التي أُحدث من أجلها.
وأفادت مصادر مطلعة بأن بعض الأشخاص أقدموا على استغلال فضاءات عمومية داخل السوق، من ممرات وساحات، من أجل عرض السلع والبضائع بشكل عشوائي، في خرق واضح للتصميم الأصلي للسوق وللضوابط التنظيمية، ما ساهم في خلق حالة من الفوضى، وأضر بالتجار الملتزمين بالقوانين.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه التجاوزات تتم في غياب أي تدخل حازم من السلطات المحلية، أو المصالح الجماعية المختصة، رغم توصلها بشكايات متكررة من تجار متضررين، حذروا من أن استمرار هذا الوضع يهدد بتحويل المشروع الملكي إلى فضاء غير منظم، يعيد إنتاج نفس الإشكالات التي كان السوق يسعى إلى تجاوزها.
ويُعد مشروع سوق الصالحين من بين الأوراش التي أُطلقت في إطار رؤية ملكية تهدف إلى إعادة هيكلة الأسواق التقليدية، وتحسين ظروف السلامة والنظافة، وضمان كرامة التجار، غير أن ما يشهده اليوم من تخريب واستغلال غير قانوني يطرح تساؤلات حول نجاعة التتبع والمراقبة، ومدى احترام التوجيهات الملكية المرتبطة بحماية المشاريع العمومية.
وطالب مهنيون وفاعلون محليون بضرورة فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، واتخاذ إجراءات صارمة في حق المتورطين، مع تعزيز المراقبة داخل السوق، حفاظا على هذا المشروع الملكي من العبث، وضمان استمراريته في خدمة الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي أُنجز من أجلها.




