
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن القنيطرة باشرت، خلال الأسبوع الماضي، أبحاثاً وتحريات داخل جماعة مهدية، وذلك بتعليمات من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالمدينة نفسها، على خلفية شكاية بالابتزاز تقدمت بها سيدة أعمال كانت تربطها علاقة تعاقدية بالجماعة تتعلق بكراء حمام شعبي.
وأفادت المصادر بأن ضباط الشرطة القضائية استمعوا، يوم الجمعة الماضي، لرئيس المجلس الجماعي، عبد الرحيم بوراس، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بخصوص الاتهامات الخطيرة الواردة في الشكاية التي تقدمت بها سيدة الأعمال لدى النيابة العامة، معززة شكايتها بتسجيلات صوتية بينها ورئيس المجلس، كشفت فيها عن تعرضها لما وصفته بسلسلة من الضغوط والابتزاز، من خلال مطالبتها، وفق روايتها، بتسليم مبلغ يقدر بثلاثة ملايين سنتيم مقابل التغاضي عن متابعتها بخصوص متأخرات كراء الحمام الشعبي خلال فترة انتشار جائحة كوفيد-19.
وأوضحت المشتكية أنها كانت قد توجهت إلى رئيس المجلس الجماعي من أجل الاستفادة من إعفاء مؤقت من واجبات كراء الحمام الشعبي، بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي رافقت تلك الفترة، حيث طلب منها إحضار شهادة إدارية من لدن السلطة المحلية لدعم طلبها. غير أن الملف، بحسب ما ورد في الشكاية، لم يسلك مساره الإداري المعتاد، وبعد عدة أشهر قام رئيس المجلس الجماعي بتحريك مسطرة قضائية في مواجهته تتعلق بعدم الأداء والإفراغ المرتبطين بواجبات الكراء.
وتضيف الشكاية أن المشتكية قامت بتسليم المبلغ المالي المتفق عليه للرئيس، وفق ما ورد في التسجيلات الصوتية التي وثقت المحادثات، قبل أن تتجه لمتابعة الملف قانونياً بعد تواصل التعقيدات، حيث وضعت شكاية عن طريق دفاعها لدى الوكيل العام للملك مرفقة بالتسجيلات الصوتية، وفور توصله بالشكاية أعطى تعليماته للشرطة القضائية من أجل إجراء بحث قضائي، والاستماع إلى كل الأشخاص الواردة أسماؤهم في التسجيلات الصوتية.
وأمام هذا الوضع، تؤكد المشتكية أنها عمدت إلى توثيق تسجيل صوتي مع رئيس المجلس الجماعي، يتضمن، بحسب ادعائها، مساومة مالية مقابل التغاضي عن متابعة الملف. وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود تسجيلات صوتية أخرى منسوبة إلى محاسب بالجماعة ومدير للمصالح، تتضمن تصريحات مثيرة للجدل حول طريقة تدبير بعض الملفات داخل الجماعة.
ومن المرتقب أن تطالب النيابة العامة بإجراء خبرة تقنية في الموضوع من أجل التأكد من صحة التسجيلات الصوتية وتحديد مدى تأثيرها على سير الإجراءات الإدارية داخل الجماعة، قبل البت في المسؤوليات القانونية وترتيب الآثار عند الاقتضاء، فيما يسابق رئيس الجماعة الزمن لاحتواء الوضع عن طريق تسوية الملف مع المشتكية التي تتشبث بفتح تحقيق والمتابعة القضائية لكل المتورطين في تعريضها للابتزاز.





