حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

شبح العزل

مع توالي تقارير التفتيش التي تنجزها مصالح وزارة الداخلية حول تدبير العديد من الجماعات الترابية والتسويات التعميرية الغامضة، أصبح شبح العزل يطارد عددا من المنتخبين المتورطين في شبهات فساد واختلالات في تدبير الشأن المحلي. فبين شبهات تبديد المال العام، وتضارب المصالح، والتوقيع على قرارات انفرادية خارج المساطر القانونية، يعيش بعض رؤساء الجماعات الترابية حالة ترقب وقلق، في انتظار ما ستسفر عنه مساطر المتابعة والمساءلة.

وتكشف المعطيات المتداولة أن تقارير التفتيش رصدت خروقات متعددة تتعلق بتسيير الميزانيات، وإبرام الصفقات العمومية، ومنح امتيازات عقارية أو إدارية في ظروف يلفها الغموض، كما أن عددا من هذه القرارات الانفرادية تم الطعن فيها أمام القضاء الإداري، الذي لم يتردد في إلغاء جلها، بعد ثبوت مخالفتها للقانون، أو تجاوزها لاختصاصات رؤساء المجالس، وعدم احترام استشارتهم الإلزامية مع مؤسسات أخرى معنية، ضمنها الوكالات الحضرية في ملف التعمير على سبيل المثال لا الحصر.

غير أن المثير للانتباه أن العديد من القيادات الحزبية التي تشرف على تسيير جماعات ترابية تورطت في توقيع عشرات القرارات الانفرادية التي أثارت جدلا واسعا، دون أن يصل الأمر في بعض الحالات إلى تفعيل مسطرة العزل، وذلك في ظل رفع عمال الأقاليم دعاوى قضائية لإلغاء قرارات مشبوهة، حيث أسقط القضاء الإداري تلك القرارات، ورفض المبررات التي قدمها دفاع الرؤساء وكذا الشركات المستفيدة، أو بعض الأشخاص الذاتيين المقربين من الأغلبيات المسيرة ومسؤولين.

وطبعا فإن تخليق الحياة السياسية، يمر عبر تسريع تفعيل مساطر العزل، خاصة عندما يتم توثيق الخروقات من قبل تقارير لجان التفتيش، أو زيارات قضاة المجلس الأعلى للحسابات، أو حين تنفجر خلافات المصالح الشخصية داخل المجالس، ويكشف بعض الأعضاء تفاصيل اختلالات خطيرة في تدبير الصفقات العمومية وصرف المال العام.

وعندما نطالب بتشديد المحاسبة وتفعيل العزل، فإن ذلك لا يعني قطعا القفز على مبدأ أساسي في دولة القانون، وهو احترام قرينة البراءة، لأن العدالة لا تقوم بطبيعة الحال على اتهامات المنصات الاجتماعية وفوضى النشر المرتبطة بها، أو الصراعات الشخصية وتصفية الحسابات داخل المجالس، بل على الأدلة القانونية المادية والأحكام القضائية.

فلا مكان في المرحلة المقبلة، لاستمرار القرارات الانفرادية التي تكلف الجماعات الترابية ثمنا باهظا، سواء من خلال تعويض المتضررين بعد صدور أحكام قضائية ضد الجماعات المعنية، أو عبر تخصيص ميزانيات إضافية لمعالجة آثار العشوائية وسوء التدبير. فهذه الممارسات لا تضر فقط بالمالية المحلية، بل تضرب أيضا في العمق ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة ودورها التنموي.

ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية يزداد الضغط من أجل تصفية الملفات المتراكمة المرتبطة باختلالات التسيير وخروقات التعمير وصرف المال العام. لكن السؤال الذي يطرحه الرأي العام اليوم لا يتعلق فقط بمحاسبة المسؤولين عن الخروقات في مسلسل طويل من الإجراءات التي لا تنتهي، بل أيضا بمدى السماح لمن تورطوا في ملفات فساد أو قرارات انفرادية بالعودة مجددا إلى سباق الانتخابات وتسلم المسؤولية.

وختاما فإن الرهان الحقيقي اليوم هو مساهمة جميع المتدخلين في الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة الممارسة الفعلية لمحاربة الفساد، مع الإيمان بأن المغرب لا يعاني من ندرة الكفاءات أو الطاقات الشابة القادرة على تحمل المسؤولية وتقديم قيمة مضافة للمشهد السياسي، بقدر ما يحتاج إلى إرادة حقيقية من الأحزاب وغيرها لفتح المجال أمام النخب النزيهة، وإغلاق الباب أمام إعادة تدوير وجوه ارتبطت أسماؤها لسنوات طويلة بسوء التدبير وتبديد المال العام.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى