
النعمان اليعلاوي
تعيش الأوساط التمريضية في المغرب على وقع حالة احتقان متصاعدة، بعد إعلان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن مباراة لتوظيف 448 منصبًا فقط لفائدة حاملي شواهد المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة برسم السنة الحالية، وهو رقم اعتبره فاعلون في القطاع «هزيلاً» ولا يعكس حجم الخصاص المسجّل في مختلف المؤسسات الصحية.
وفي تصريح لـ«الأخبار»، أشار مصدر من التنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي وممرضي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، إلى أن «القرار الأخير للوزارة يفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة في تدبير الموارد البشرية ويعكس ارتجالية في التخطيط»، مضيفا أن «حصر المناصب في أقل من 500، في وقت تكشف المؤشرات الرسمية عن خصاص يناهز آلاف الممرضين، يؤكد وجود فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع».
وبحسب المصدر، فإن المغرب يحتاج، وفق المعايير الدولية، إلى أزيد من 65 ألف إطار صحي، بينهم أكثر من 32 ألف ممرض وتقني صحة، «لكن وتيرة التوظيف الحالية لا تغطي حتى جزءًا بسيطًا من هذا الخصاص، ما يفاقم أزمة البطالة في صفوف الخريجين ويؤثر مباشرة على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين»، مشيرا إلى أن عددًا من المراكز الاستشفائية والمستوصفات الجهوية تعمل حالياً بطاقم محدود، ما يضطر الممرضين إلى تغطية أكثر من مصلحة أو الاشتغال لساعات إضافية، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات وعلى ظروف العمل.
وأكد عضو التنسيقية أن الهيئة التي يمثلها تستعد لخوض أشكال احتجاجية «تصعيدية» على المستوى الوطني، إلى حين التراجع عن ما وصفه بـ«القرارات غير المسؤولة»، مشددا على أن رفع عدد المناصب المالية بما يتناسب مع أعداد الخريجين والحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية «ليس ترفًا، بل ضرورة لضمان الحق في الصحة للمواطنين»، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع «ينذر بمزيد من تدهور المنظومة الصحية العمومية التي تعاني أصلًا من ضعف الموارد البشرية».
وتأتي هذه الأزمة في وقت تطلق الحكومة برامج لإصلاح المنظومة الصحية في إطار الورش الملكي للحماية الاجتماعية، الذي يهدف إلى تعميم التغطية الصحية وتحسين جودة الخدمات. غير أن فاعلين في القطاع يعتبرون أن نجاح هذه الإصلاحات يظل رهينًا بزيادة الاستثمار في الموارد البشرية، عبر التكوين والتوظيف المستمر، وتوفير ظروف عمل تحفز على الاستقرار المهني، علما أن هذا الملف مرشح لمزيد من الاحتقان، خاصة إذا لم تتفاعل الوزارة بالسرعة المطلوبة، إذ سبق لقطاع التمريض أن شهد في السنوات الأخيرة موجات احتجاجية مماثلة على خلفية ضعف المناصب المالية، ما أدى إلى تنظيم اعتصامات ومسيرات وطنية جابت شوارع العاصمة.





