حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةتقاريررياضة

«حرام بول Haramball»


هناك لحظة فارقة في كرة القدم، تدرك فيها أن خصمك لم يعد يبحث عن طريقة للفوز عليك، بل عن طريقة لمنعك من اللعب. عندها فقط تعرف أنك انتقلت من خانة المنافس إلى خانة الخطر.

وخلال كأس العالم  لكرة القدم 2022 بقطر، وبعد إنجاز المنتخب المغربي في بلوغ المربع الذهبي، خرج علينا عدد من «علماء» و«فلاسفة» عالم الكرة، خصوصا الأجانب، وقالوا إن  ما حقق مجرد حظ كروي وإن ما قدمه المغرب هو «Haramball» (حرام بول)، وهو خليط لغوي يجمع بين كلمة «حرام» العربية وكلمة «بول»، التي تُلحق عادة بالمدارس التكتيكية في كرة القدم، وإن المغرب فعل أي شيء أمام منتخبات كبرى وتفوق عليها بأسلوب يعتمد على التكتل الدفاعي، وإضاعة الوقت، واللعب الخشن والاستفزازي.

اليوم في مونديال كأس العالم 2026 ولسخرية القدر  أصبحت منتخبات تبحث عن اللعب بطريقة «حرام بول» أمام المغرب، بعدما اعترف الجميع بقوة المنتخب الوطني وأن ما بلغه ليس بالحظ، والمنتخب الكندي الذي سيواجه المغرب في دور ثمن النهائي لم يخجل إعلامه بالقول إنه لا حرج لو اعتمدت  كندا على «حرام بول» أمام المغرب.

المثير للسخرية أن كلمة عربية أصبحت تُستخدم لوصف أسلوب يريد أصحابه إيقاف منتخب عربي.

كندا لا تخجل من الفكرة. لماذا تخجل؟ لقد شاهدت المغرب وهو ينجو من ضغط هولندا، ويتعامل مع لحظات معقدة، ويخرج من اختبار الأعصاب أكثر قوة. لذلك فإن المنطق الكندي يقول: إذا كان من الصعب هزيمة المغرب، فلنجعل المباراة نفسها صعبة على المغرب.

فالمنتخبات الكبيرة لا تسقط دائما أمام كرة القدم الجميلة، بل أمام كرة القدم المزعجة. أمام فريق لا يريد الكرة، ولا يريد الاستحواذ، ولا يريد حتى صناعة الفرص. يريد فقط أن يراك تركض في دائرة مغلقة، حتى تفقد صبرك، ثم يهاجمك مرة واحدة، وربما تكون كافية.

هذا هو الفخ الذي ابتلعته عشرات المنتخبات عبر تاريخ كأس العالم، ليس لأن الخصم كان أفضل، بل لأنه كان أكثر صبرا على قبح المباراة.

ولهذا، فإن أكثر ما يجب أن يقلق «الأسود» ليس الدفاع الكندي، بل الإغراء الذي يخلقه هذا الدفاع، إغراء التسديد من أي مكان. إغراء المراوغة الزائدة. إغراء إرسال الكرات الطويلة بلا عنوان. إغراء الاعتقاد بأن الهدف يجب أن يأتي في أول ربع ساعة.

المباريات الإقصائية لا يربحها دائما الفريق الذي يلعب أفضل، بل الفريق الذي يرفض أن يلعب المباراة التي يريدها خصمه.

 

ولعل هذا هو التطور الحقيقي الذي يعيشه المنتخب المغربي. قبل سنوات، كان الإنجاز هو التأهل، ثم أصبح الإنجاز هو منافسة الكبار. أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة بالكامل. المنتخبات الأخرى أصبحت هي التي تغير خططها عندما تواجه المغرب، وتعيد كتابة حساباتها، وتفتش عن أسماء جديدة لوصف خوفها.

ذلك في حد ذاته انتصار صغير، لكنه قد يتحول إلى هزيمة كبيرة، إذا تحول إلى شعور بالاطمئنان.

ولذلك، فإن أخطر ما يمكن أن يفعله المغرب أمام كندا هو أن يصدق أن المباراة ستحسم بالفارق المهاري أو التقني وحده. ففي كأس العالم كثيرا ما تنتصر الفكرة على الموهبة، وينتصر الانضباط على الإبداع، وتنتصر الدقيقة التسعون على كل ما سبقها.

إذا كانت كندا قد اختارت أن تلعب «حرام بول»، فإن الرد المغربي لا يجب أن يكون الغضب، ولا الاستعجال، ولا الوقوع في الاستفزاز، بل لم لا نلعب نحن بـ«حلال بول»، ما دام الحلال دائما يتفوق على الحرام.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى