حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

 كتابات على مشارف الصيف


إعداد وتقديم: سعيد الباز

لتعاقب فصول السنة الأربعة تأثير قويّ على الكتابة الأدبية على كافة مستوياتها الفنية والجمالية، فهي، في الكثير من الأحيان، تتخذه مصدر إيحاء وإلهام، إضافة إلى اعتماده مادة للتصوير والتعبير الأدبي.. لكنّ لفصل الصيف خصوصياته بين الفصول الأربعة، لذلك اختلف الأدباء والكتاب في النظر إلى هذا الفصل ما بين التأمل الخالص والتوظيف الفني والإبداعي، ما يضفي عليه دلالات رمزية مكثفة غير مباشرة.

ألبير كامو.. الصيف عرس الإنسان والأرض

كان ألبير كامو Albert Camus أكثر الكتاب ولعا بفصل الصيف، فمعظم رواياته تدور أحداثها فيه، من رواية «الغريب» الشهيرة إلى رواية «الطاعون»… إلا أن النص الجميل «الصيف» أكثر نصوصه استفرادا بأجواء الصيف المختلفة والملتبسة بذكريات الكاتب، الذي كتب ذات مرّة بالكثير من الشجن والحنين: «في عمق الشتاء البارد اكتشفت أخيرا أن في داخلي صيفا لا يقهر!»:

… منذ عشرين قرنا والبشر يحاولون أن يضفوا طابع الحشمة على السفاهة والسذاجة اليونانيتين، وينقصوا من شأن الجسد، ويعقّدوا الملبس. أمّا اليوم، ورغم هذا التاريخ، فإنّ سباق الفتيان على شطآن البحر الأبيض المتوسط إن هو إلّا استمرار للحركات العظيمة لرياضيي (ديلوس). وأنت إن عشت هكذا قرب الأجساد وبالجسد، فإنّك ستتبيّن أن له درجاته، وحياته، وقد أجازف بالقول إنّ له لغوه الخاص وبسيكولوجيته الخاصة.

إن لتطور الجسم كتطور الروح تاريخه، وانتكاساته، وتقدمه وعجزه، مع هذا الفرق الطفيف: اللون. حين تذهب إلى مسابح المرفأ، أثناء الصيف، تدرك أن جميع الأجسام تنتقل انتقالا متوافقا من الأبيض إلى الذهبي، ثم الأسمر، وفي النهاية إلى لون تبغيّ هو منتهى الجهد الذي يستطيع الجسم أن يبذله في تحوّله. ويهيمن حيّ القصبة على المرفأ بانعكاس مكعباته البيضاء، فتبدو الأجسام وكأنّها تبسط نسيجا نحاسي اللون على صفحة الماء التي استحالت إلى خلفية بيضاء ساطعة للمدينة العربية. وكلما تقدم شهر غشت، واحتدت الشمس، ازداد بياض المنازل بهرا للأبصار واكتست البشرات بحرارة أشدّ دكنة. فكيف لا نتحد عندئذ بهذا الحوار بين الصخر والجسد اتّحاد الشمس والفصول؟

… وفي الساعة التي تطفح فيها الشمس من كلّ زوايا السماء، يعود بنا الزورق البدائي البرتقالي، محمّلا بالأجسام السمر، في سباق مجنون. وحين ينقطع فجأة الوجيب الإيقاعي للمجداف المزدوج ذي الأجنحة التي بلون الثمار، وتنساب مليا على الماء الهادئ في حوض المرفأ. كيف لا أكون واثقا أنني أقود عبر المياه الملساء شحنة صهباء من آلهة أتعرف فيهم أخوتي؟ لكن الصيف يبسط لنا في الطرف الآخر من المدينة، ثرواته الأخرى المضادة: أعني لحظات صمته وسأمه. أن لحظات الصمت هذه ليست كلها ذات نوعية واحدة، فمنها ما يولد من الظلّ ومنها ما يولد من الشمس.

… لكن ها إن الفصل يرتجف والصيف يترنح. ولقد بدأ هطول أمطار سبتمبر الأولى، بعد الكثير من العنف والتخشب. وما هذه الأمطار إلّا كالدموع الأولى للأرض المتحررة، وكأنّ هذا البلد قد امتزج بالحنان خلال بضعة أيام… وعند المساء، بعد المطر تستريح الأرض بأسرها، وبطنها ندية بزرع له أريج اللوز المرّ، بعد أن بذلت نفسها للشمس طوال الصيف. وها هي هذه الراحة تبارك من جديد عرس الإنسان والأرض. وتولّد فينا الحبّ الوحيد الرجوليّ حقا في هذا العالم: الحبّ الفاني المعطاء.

طه حسين.. الصيف إطالة النظر في المرآة

خصّ الكاتب طه حسين هذا الفصل بكتاب جميل «في الصيف»، أفرد فيه جملة من تأملاته الخاصة حول أجوائه المميزة لا تخلو من المرح الذي لا يخفي مفارقاته وتناقضاته: «أنا أنسى نفسي أو أتناساها طوال فصل العمل في مصر، فأُريحها وأستريح منها، فإذا أقبل الصيف أقبلتُ معه عليها، فكان بيني وبينها حسابٌ ما أشد يُسرَهُ حينًا، وما أشد عُسرَهُ في أكثر الأحيان، وما يكاد يتقدَّم الصيف أسابيع حتى أسأمها وتسأمني، وحتى أنفر منها وتنفر مني، وحتى أفِرَّ منها إلى ألوان القراءة وضروب اللهو، وتنكمش هي فتختبئ في ناحية ضئيلة خفية من نواحي الضمير.

… نعم، إذا أقبل الصيف دنوت من نفسي فاستفتحت بابها. فإذا فُتِح لي هذا الباب نظرت، فما أسرع ما أذكر الحطيئة حين رأى وجهه في صفحة الماء فهجاه. أستعرض ما عملتُ، فإذا هو منقوص، وإذا التقصير يعيبه ويفسده. وأستعرض ما قبلتُ من الناس فإذا هو رديء ومشوّه مهين، وإذا أنا هدأتُ حين كانت تجب الثورة، وسكنتُ حين كانت تجب الحركة، وسكتُّ حين كان يجب الكلام. وإذا أنا ساخط على ما أعطيت، ساخط على ما تلقيتُ، منكر لكلّ ما أتيت. وإذا أنا ضيّق بنفسي، وإذا نفسي ضيّقة بي. وإذا أنا أودُّ لو ينقضي الصيف، وأتمنّى لو أستقبل فصل العمل، فإنّ النشاط على ما به من قصور وتقصير خير من هذا الهدوء الهادئ الذي لا يرى الإنسان فيه إلّا نفسه، ما أشدّ عجبي للذين يطيلون النظر في المرآة!

كانت هذه الخواطر وكثير أمثالها تضطرب في نفسي متّصلة، فأقف عند بعضها، وأمرّ ببعضها الآخر سريعا، بينما القطار يسير بنا من القاهرة إلى الإسكندرية، وكان حديث رفاقي يصرفني عنها آنا بعد آنٍ، ولكنّي لم أكن ألبث أن أعود غليها أو أغرق فيها، أو لم تكن هي تلبث أن تعود إليّ فتغمر نفسي، وتستغرق تفكيري حتّى لم يكن بدّ من الانصراف المؤقت عنها إلى ما يشغل المسافر عادة حين ينتقل من القطار إلى السفينة، ويهيّئ نفسه لاقتحام البحر، على أن السفينة لم تكد تغادر الثغر حتّى أخذت هذه الخواطر وأمثالها تعاودني، ولست أخفي أنّي كنت قد سئمتها وضقت بها، فتعمدت حينئذ أن ألتمس ما يصرفني عنها، وإن كان ذلك لسهلا ويسيرا. فقد كانت معي من الكتب المختلفة المتنوعة ما يكفي لصرفي عنها إلى ما هو ألذ منها وأكثر نفعا، فقضيت أيام السفينة في نوم وأكل وحديث وقراءة».

تشيزاري بافيزي.. الصيف الجميل

في روايته «الصيف الجميل»، جعل الروائي والشاعر الإيطالي تشيزاري بافيزي من فصل الصيف عنوانا لانطلاقة الحياة في عنفوانها، بكلّ ما ترمز إليه من مشاعر مفعمة بالدلالات والإيحاءات الحسية الصاخبة لفترة الشباب، ما يجعله مناسبة للاحتفال والبهجة:

«كانت تلك أياما مليئة بالحفلات، وما أن تغادر الفتيات بيوتهنّ ويخرجن إلى الشارع حتّى يصبحن كالمجنونات. كان كلّ شيء جميلا، على الأخصّ، في الأوقات المتأخرة من الليل حين عودتهنّ إلى البيوت، وقد أعياهنّ التعب، ويحدوهنّ الأمل بأن يقع حدث عظيم، كأن يشبّ حريق، أو يولد طفل، في بيت ما، أو علّ الناس يهرعون –يوما ما- إلى الشوارع فجأة. يسيرون ويسيرون حتّى المروج، وحتّى ما وراء التلال. كانوا يقولون للفتيات: أنتنّ شابّات بكامل صحتكنّ، وليس لديكنّ ما يشغل بالكنّ، هذا واضح.

ولكن، ها هي «تينا»، إحدى تلك الفتيات، وقد خرجت للتوّ عرجاء من المستشفى، وليس لديها في بيتها ما تأكله، رغم ذلك كلّه، فهي تضحك لأتفه الأسباب، وذات مساء، وقد تخلّفت عن الأخريات بفعل عرجها، وقفت وجعلت تبكي. لأنّها تعدّ أن النوم أمر تافه، وبأنّه مضيعة لأوقات البهجة. وكان إذا ما أصاب «جينيا» ذات الشعور، فإنّها تحرص ألا يبدو عليها ذلك، وتعمد إلى اصطحاب إحدى رفيقاتها حتّى البيت، تتحدث وتتحدث حتّى ينفد كلّ ما لديها.

على أن الليالي الأجمل، كما هو معلوم، هي ليالي السبت. حيث يذهبن إلى الرقص طوال الليل. وفي اليوم التالي، بوسعهنّ النوم قدر ما شئن. ولكنّ «جينيا» كانت تكتفي بالقليل، فكانت سعيدة باغتنام الاستراحة القصيرة خلال الطريق الذي تقطعه عند ذهابها إلى العمل…

لكنّ «جينيا» لا تعرف التعب، وأخوها، الذي كان يعمل طوال الليل ويقضي النهار في النوم، وفي ساعات الظهيرة عند عودتها من العمل، تعدّ «جينيا» الطعام، بينما يتقلّب أخوها «سفيرينو» في الفراش، يمرّ الوقت ببطء، كما في المنازل الخالية. فكان لديها ما يكفي من الوقت لغسل الأطباق، ثمّ الاستلقاء على الأريكة تحت الشبّاك، لتسترخي على تكتكات الساعة في الغرفة الأخرى. وفي بعض الأحيان، كانت تغلق النوافذ تماما، وتغوص في الظلام، لتشعر بوحدتها أكثر. على أنّها كانت تعلم أن «روزا» ستمرّ بها الساعة الثالثة عصرا، تطرق الباب طرقا خفيفا… بعد ذلك، تخرجان سويا، وتستقلان الترام. وفي الحقيقة، فإنّ كلّ ما يجمع «جينيا» و«روزا» هو الطريق الذي تقطعانه سويا إلى العمل، ونجمة من الخرز في الشعر. وذات مرّة، بينما كانتا تمرّان أمام واجهة زجاجية، قالت روزا: «كم نحن متشابهتان، نبدو كأختين».

علمت «جينيا» حينها أن تلك النجمة كانت شيئا مألوفا، وأدركت أن عليها وضع قبّعة على رأسها إذا ما أرادت ألا تبدو كعاملة. ثمّ أن «روزا» لا تزال خاضعة لأبويها، ومن يدري متى سيكون بوسعها شراء قبّعة !… ولكنها كانت تودّ أن تنبّه روزا بأنّهما لم تعودا صغيرتين. لكن روزا لا تشعر بذلك… ولكن، حينما تذهبان إلى الرقص، فإنّ حضور روزا ضروري جدا. لأنها كانت تعامل الجميع، بلا اكتراث، وتصرفاتها الجنونية تلك تجعل جينيا في نظر الآخرين أكثر نضوجا ورقّة».

رشيد الضعيف.. حين حلّ السيف على الصيف

اشتهر الكاتب والروائي اللبناني، رشيد الضعيف، بأعماله الروائية المتميّزة وغير المألوفة، والقليل من متتبعي الأدب العربي يعلمون أن من بواكير أعماله كتاب شذري خصّصه بالكامل لهذا الفنّ الإشكالي والصعب، هو كتاب «حين حلّ السيف على الصيف»، الصادر سنة 1979 وقام بترجمته إلى الفرنسية وتقديمه جمال الدين بن الشيخ واصفا رشيد الضعيف، في هذا الكتاب، بالبهلوان الساخر… ثم بعدها توالت رواياته منقطعا عن كتابة الشذرات، إلّا أنه، من خلال الاطلاع على الكمّ الكبير من رواياته من «عزيزي السيد كواباتا» و«فسحة مستهدفة بين النعاس والنوم» و«تقنيات البؤس» و«عودة الألماني إلى رشده» وأخيرا «هرّة سيكيريدا»، نلاحظ روح الكاتب الشذري المستريب دائما، والصادم أحيانا… في شذرات «حين حلّ السيف على الصيف» روح مرحة، كثيرا ما يتحوّل الساخر والمتفكّه فيها إلى ناقد جارح للذات وللهوية في نوع من الدعة التي تنشد السلم. في كتابه نقرأ الشذرات التالية:

*ربّما كانت خيانة العاشق من كثرة الأمّ.

*وطني سقطت منك الواو

والطاء.

والنون.

*لماذا لا تسألني علام أحسد الجبل؟

أحسده لأنّه يرتاح. الجبل أكثر الكائنات غباء على الإطلاق.

الجبل بهيمة.

*السيّئة الوحيدة في الكتابة على الحيطان أن الحائط صفحة لا تقلب.

*لا أدري متى يبدأ النهار في الغابات، في الكتب يبدأ مع الفجر.

*سألت أمّي لماذا وُلدت أجابتني: أأبقيك في بطني.

*جائزة نوبل للسلام ولغير السلام سبب من أسباب العادة السرّية.

*لا يتعب السارق من السرقة، يتعب من التخفّي.

*لا أستطيع وحدي، أن أرصد جميع حركات الليل، العالم غافل عن هذا الخطر.

*امض في سلام إنّي أخوك.

*كيف يترك الليل وحده في الليل؟ يقتلني هذا الغباء. لا أستطيع، وحدي، أن أرصد جميع تحركات الليل. العالم غافل عن هذا الخطر.

*قبّلت يد أبي المسجّى على فراش الموت. بعد ذلك، ويوما بعد يوم، بدأ يتعاظم الشبه بين يدي ويده.

*إني أشعر بمزيد من البرد.

*آه! أخاف أن تعقل الأرض.

*إنّي أرى الكتب تدبّ على قوائم قصيرة، والقواميس على قوائم فِيَلةٍ.

*يمسك الخجل بيدي ثم يضعها في جيبي.

*لو أن في الدنيا من ينتظر رسالة مني لكتبت له ألفا. هذا الذي يسمى لغة تضطرب ألسنته فيّ كالنار. لو ثمة من ينصت إليّ لما توقفت حتّى ودّ أن أنصت إليه.

غسّان كنفاني.. هذه هي جهنم

تتحوّل شمس فصل الصيف، في رواية الروائي الفلسطيني غسّان كنفاني «رجال في الشمس»، إلى قوة قاهرة ذات رمزية عالية، تكشف عن الشتات الفلسطيني في رحلة اللجوء بحثا عن خلاص في المنافي البعيدة لا يواجه سوى النهاية المأساوية داخل خزّان الموت، تلخصه الجملة الأخيرة في الرواية: (لماذا لم يطرقوا جدران الخزّان؟):

«شقّ العالم الصغير الموهن طريقه في الصحراء مثل قطرة زيت ثقيلة فوق صفيحة قصدير متوهجة… كانت الشمس ترتفع فوق رؤوسهم مستديرة متوهجة براقة. ولم يعد أحد منهم يهتم بتجفيف عرقه. فرش أسعد قميصه فوق رأسه وطوى ساقيه إلى فخذيه وترك للشمس أن تشويه بلا مقاومة. أمّا مروان فقد اتّكأ برأسه على كتف أبي قيس وأغمض عينيه. وكان أبو قيس يحدق إلى الطريق مطبقا شفتيه بإحكام تحت شاربه الرمادي الكث.

لم يكن أيّ واحد من الأربعة يرغب في المزيد من الحديث. ليس لأنّ التعب قد أنهكهم فقط، بل لأنّ كل واحد منهم غاص في أفكاره عميقا عميقا… كانت السيارة الضخمة تشقّ الطريق بهم وبأحلامهم وعائلاتهم ومطامحهم وآمالهم وبؤسهم ويأسهم وقوتهم وضعفهم وماضيهم ومستقبلهم… كما لو أنّها آخذة في نطح باب جبار لقدر جديد مجهول… وكانت العيون كلّها معلّقة فوق صفحة ذلك الباب كأنّها مشدودة إليه بحبال غير مرئية.

… السيارة تمضي فوق الأرض الملتهبة، ويهدر محركها مثل فم جبار يزدرد الطريق… الشمس في وسط السماء ترسم فوق الصحراء قبة عريضة من لهب أبيض، وشريط الغبار يعكس وهجا يكاد يعمي العيون. كانوا يقولون لهم إن فلانا لم يعد من الكويت لأنّه مات، قتلته ضربة شمس، كان يغرس معوله في الأرض حين سقط فوقه وفوقها، وماذا؟ ضربة شمس قتلته، تريدون أن تدفنوه هنا أو هناك؟ هذا كلّ شيء، ضربة شمس ! هذا صحيح، من الذي سمّاها ضربة؟ ألم يكن عبقريا؟ كأنّ هذا الخلاء عملاق خفيّ يجلد رؤوسهم بسياط من نار وقار مغليّ. ولكن أيمكن للشمس أن تقتلهم وتقتل كلّ الزخم المطوي في صدورهم؟ كأنّ الأفكار كانت تسيل من رأس إلى رأس وتخفق بهواجس واحدة. لقد التقت العيون فجأة، نظر أبو الخيزران إلى مروان ثم إلى أبي قيس فوجده يحدق به، حاول أن يبتسم ولكنه لم يستطع فمسح عرق جبينه بكمه وقال بصوت خفيض: هذه جهنم التي سمعت عنها».

هرمان هيسه.. صيف كلِنْكسر الأخير

في رواية هرمان هيسه «صيف كلِنْكسر الأخير»، من خلال الشخصية الرئيسية الرسام (كلنكسر)، يصبح الصيف الأخير عبارة عن محاكاة للموت والنهاية بنفس تغلب عليه الروح الصوفية والفلسفية الممتزجة بشاعرية الوصف والتأمل في المظاهر الطبيعية وتحملاتها:

«كان قد بدأ صيف مشبوب العاطفة الحياة سريعة الوتيرة. كانت النهارات الحارة، الطويلة عادة، تشبّ النار فيها وتتوهج دون توقف كالراية الخفّاقة المشتعلة. وكانت الليالي القصيرة المقمرة شديدة الرطوبة تتبعها ليال قصيرة ممطرة شديدة الرطوبة، والأسابيع المتألقة تمضي على نحو محموم، سريعاً كالأحلام التي تتزاحم فيها الصور.

بعد عودته مباشرة من نزهة ليلية وقف (كلنكسر) في الشرفة الحجرية الضيقة لمرسمه. ودونه كانت الحدائق المتدرجة القديمة تغفو وقد انحدرت على نحو مشوش، مع قمم الأشجار المتشابكة مثل النخيل والأرز وجوز الهند والكستناء والأرجوان واليوكالبتوس، التي تلفّها عتمة شديدة، وقد التفت كالضفيرة مع نباتات متسلقة مثل اليانا والويستريا.

فوق ظلمة الأشجار كانت الأوراق الكبيرة اللامعة للماغنوليا الصيفي تومض شاحبة، تقف وسطها نصف متفتحة براعم بيض كالثلج، ضخمة مثل رؤوس البشر شاحبة كالقمر والعاج. اندفعت نحوه من وسط الخضرة الكثيفة رائحة الليمون المثيرة النفاذة عطرة حادة. قد تكون قيثارة أو بيانو؛ فلم يستطع تبين ذلك. فجأة صاح طاووس في فناء ما ثم صاح ثانية، فثالثة خارقاً ليل الغابة بتلك الصيحة القصيرة الغاضبة الخرقاء لصوته المعذب كما لو أن ألم عالم الحيوان كله كان يصرخ من الأعماق صراخاً حاداً أجشَّ. تدفق ضوء خلال الوادي المشجر، ولاحت، عالية مهجورة، وسط الغابة التي لا نهاية لها كنيسة صغيرة بيضاء، قديمة مسحورة، وعلى مبعدة تدفقت البحيرة والجبال والسماء معاً.

وقف (كلنكسر) في الشرقة بلا سترة مستنداً بذراعيه العاريتين على الحاجز الحديدي، وعيناه متقدتان، يقرأ وقد لفّه حزن شفيف مخطط النجوم إزاء السماء الشاحبة، الإشراق الهادئ إزاء كتلة الأشجار السود المتراكمة كالغيوم. لقد ذكّره الطاووس، أجل فقد أسدل الليل ستاره ثانية، الوقت متأخر، وعليه أن ينام الآن قطعاً وبأي ثمن. ولو استطاع النوم حقاً ليالي معدودة متعاقبة نوماً عميقاً، ست ساعات أو ثماني، ربما كان بإمكانه أن يستعيد عافيته، وأن تطيعه عيناه وتصبرا مرة أخرى، ويكون قلبه أكثر هدوءاً وصدغاه بلا ألم. ولكن حينذاك سيكون هذا الصيف قد انقضى، الحلم الصيفي الوامض المجنون، وقد أريقت معه آلاف الكؤوس التي لم تشرب، وخبت آلاف النظرات الولهى التي لم تر، وانطفأت دون أن ترى آلاف الصور التي لا يمكن استعادتها.

استند بجبهته وعينيه المتوجعتين على الحاجز الحديدي البارد مما أنعشه لحظة. ربما بعد سنة أو أقل، ستعمى هاتان العينان وستنطفئ النيران في قلبه كلّا، ما من بشر باستطاعته تحمّل حياته الملتهبة طويلاً، حتى هو لا يستطيع، حتى (كلنكسر) نفسه الذي كان بعشرة أرواح. لا أحد يستطيع ان يستمر طويلاً، مضيئة شمعاته طوال الليل والنهار، مشتعلة براكينه كلّها. لا أحد يستطيع أن يبقى متوهجاً ليلا ونهاراً، يعمل على نحو متقد ساعات طويلة كل نهار منفقاً ساعات طويلة كل ليلة في تفكير متقد، يتمتع أبداً، يبدع أبداً، يبقي على حواسه وأعصابه يقظة مستنفرة أبداً مثل قصر تعزف الموسيقى خلف كل نافذة فيه نهاراً بعد آخر، في حين تتلألأ أضواء ألف شمعة ليلة بعد أخرى. سيبلغ الأمر نهايته، فقد بدد قدراً كبيراً من القوة، وأتلف بصره واستنزف الكثير من حياته.

ضحك فجأة ثم تمطّى. تذكر أنه غالباً ما تملكه هذا الشعور من قبل، وراودته هذه الأفكار والمخاوف من قبل. كان قد أمضى كل الأوقات الحسنة المثمرة المتوقدة من حياته، حتى في شبابه، على هذا النحو، ووصل الليل بالنهار في جهد منهك، يتملكه شعور نصفه ابتهاج، والنصف الآخر حزن الإسراف الوحشي والشعور بإحراق ذاته، وبتوق شديد متلهف لشرب الكأس حتى الثمالة وفزع عميق خفي من النهاية».

 رف الكتب  عبد الله العروي.. السنّة والإصلاح

يقدّم عبد الله العروي كتابه «السنّة والإصلاح» على شكل جواب عن تساؤلات سيّدة أجنبيّة مسلمة، وهي تساؤلات تتناول صورة الإسلام. وكيف يقدّم نفسه، وكيف ينظر إلى الأديان الأخرى، خاصة وأنّ السيّدة مسلمة بحكم الانتماء وتعيش في محيط تتعدد فيه الأديان.

عبر الرد يطرح العروي تصوّره الشخصي، الفردي متجاوزا ما يمكن أن نسميّه ثوابت، إلى رحابة حرية التفكير والفهم، أمينا لمنهجه التاريخي الذي، حسب قوله، «يعني اكتشاف الواقع المجتمعي الذي لا يُدرك حقا إلا في منظور التاريخ، فما يحرّك المجتمع ليس الحق بقدر ما هو المنفعة». لذلك يتناول أسئلة من قبيل علاقتنا بتاريخنا، كيف فهمناه، وفي ضوء التاريخ كيف نطرح وننشد الإصلاح؟

انطلاقا من هذا السياق يقول عبد الله العروي: «لا أرى نفسي فيلسوفاً. من يستطيع اليوم أن يقول إنه فيلسوف؟ ولا أرى نفسي متكلماً ولا حتى مؤرخاً همه الوحيد استحضار الواقعة كما وقعت في زمن معين ومكان محدد. لم أرفع أبداً راية الفلسفة ولا الدين ولا التاريخ، بل رفعت راية التاريخانية في وقت لم يعد أحد يقبل إضافة اسمه إلى هذه المدرسة الفكرية لكثرة ما فندت وسفهت. لماذا؟ فعلت ذلك بدافع الواقعية والقناعة. وأعني بالقناعة الكفاف. ولم أتوصل إلى موقفي هذا دفعة واحدة، بل مررت بمراحل عدة.

كنت أميل إلى التجريد فلم أنفلت منه إلا بمعانقة التاريخ، عندما قررت، في لحظة ما، الاندماج الكلي في المجموعة البشرية التي أنتمي إليها وأن أربط نهائياً مالي بمالها الخروج من الدائرة الخاصة، التعالي عن أنانية الشباب، يعني اكتشاف الواقع المجتمعي الذي لا يدرك حقاً إلا في منظور التاريخ مرّ عليّ وقت طويل قبل أن أفهم أن ما يحرك المجتمع ليس الحق بقدر ما هو المنفعة. هذا بالنسبة للمجتمع. وما عداه؟ خارج حيز المجتمع كل شيء جائز، الأنا حر طليق. لا أحد مجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرر أن يفعل، في أي ظرف كان فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. لا فيلسوف ولا متكلم ولا شاعر أبداً على رأس الدولة. كلما وأينما حصل ذلك عمت الفوضى ونزل الخراب».

يطرح أيضا، في ضوء هذا الموقع، في الفصل الثاني «فلاسفة ومتكلمون»: «درجت على مطالعة كتب الفلسفة، لكن على غير عادة المتخصصين. منذ البدء رفضت الخضوع لدستور المهنة. قرأت جمهورية أفلاطون قبل طيماوس، سياسة أرسطو قبل ما بعد الطبيعة، السياسة والدين لسبينوزا قبل الأخلاق، فلسفة الحق لهيغل قبل الفينو منولوغيا، إلخ.

كما درست ماكيافلي قبل غليليو، هيغل قبل كانط، مارکس قبل برجسون. لم أفصل أبداً الفلسفة عن علم الكلام وعن التاريخ. هل سلوكي هذا النهج الشاذ جعلني غير مؤهل لفهم مقاصد الفلسفة؟ هذا بدون شك ما يقوله المتعصّبون، لولا أن الحكم قابل للانعكاس.

قرأت مؤخراً كتاباً لأحد هؤلاء الفلاسفة بالمعنى الضيق. عرفته عندما كان يردّد مع ماركس أن الوقت حان لتغيير وضع الإنسان والكفّ عن الرضى بتأويله فقط. فاكتشفت أنه عاد خاسئاً إلى زاويته لينشد من جديد لحن شيوخه. تأمّلت ما كتب وعلقت على الهامش: أفلاطون: مسامرة. أرسطو: إحصاء. دیکارت: مُسارّة. سبينوزا: مرافعة. كانط: حبكة. هيغل: إضبارة. نيتشه: لِعان. هايدغر: رثائية. سارتر: كابوس.

أمّا فيلسوفنا فإنه كتب مخالفاً: أفلاطون: الواحد لا يوجد. أرسطو: العدم موجود سبينوزا المطلق لا يدرك. لا يبنيز: اللّامميّز موجود: روسو القرار. ديكارت: الأنا غير قار. كانطور: الكل جموع. ها يدغر: الوفاء.

مالرمه: الحدث».

ألان دونو.. نظام التفاهة

يشير الفيلسوف الكندي ألان دونو، في كتابه «نظام التفاهة»، إلى أنّ المعركة حسمت لصالح التفاهة، وعلى حدّ قوله لقد أمسك التافهون بالسلطة داخل المجتمع. وأرجع ذلك إلى تطور الليبرالية الجديدة إلى حدّ إنتاج أفراد «متوسطين» بالمعنى السلبي، أشخاص قادرين على إنجاز مهام محدّدة دون أن يكون لهم إلمام بالعمل المنوط بهم، مثل العمل في مصنع للسيارات دون أن يستطيع إصلاح عطل في سيارته، أو بيع الكتب والمجلات دون أن يقرأ منها سطرا واحدا، لأنّنا في التقسيم الجديد للأدوار الاجتماعية انتقلنا من المهنة إلى الوظيفة. فينصحنا ألان دونو بأنّ علينا، في عصر التفاهة، أن ننحّي جانبا الكتب المعقدة فكتب المحاسبات كفيلة بالقيام بالأمر، وألّا نكون فخورين أو مرتاحين، فهذا سيعرضنا إلى الظهور بمظهر المتكبّر، ولنخفّف من مشاعرنا فهي تخيف، وألّا نعبّر عن أيّ فكرة جيّدة فسلّة المهملات مليئة بأمثالها، وأن نفكّر بميوعة ونظهر ذلك، وألّا نتحدث عن أنفسنا إلّا خشية أن يتمّ تصنيفنا… هكذا نفصل العمل عن الفكرة وبالتالي تنميطه وتعليبه، فتسود فكرة أنّ كلّ واحد عليه أن يجيد اللعبة ويمتثل لقواعدها وهذا هو السبيل الأوحد للنجاح، ومع توسيع ما يسميه بقاعدة «المتوسطين» لم يعودوا فقط أغلبية، بل بات الأمر يتعلق بسلوك معياري داخل هذا النوع من المجتمعات.

يلاحظ الكاتب مظاهر نظام التفاهة بقوله موجها خطابه إلى القارئ: «ضع كتبك المعقّدة جانبا، فكتب المحاسبة صارت الآن أكثر فائدة. لا تكن فخورا، ولا روحانيا ولا حتّى مرتاحا، لأنّ هذا يمكن أن يظهرك بمظهر المغرور. خفّف من شغفك، لأنّه مخيف. وقبل كلّ شيء، لا تقدّم لنا «فكرة جيّدة» من فضلك، فآلة إتلاف الورق ممتلئة بها سلفا. هذه النظرة الثّاقبة في عينيك مقلقة: وسّع حدقتي عينيك، وأرخِ شفتيك. ينبغي أن تكون للمرء أفكار رخوة، وينبغي ان يظهر ذلك. عندما تتحدّث عن نفسك، قلّل من إحساسِك بذاتك إلى شيء لا معنى له: يجب أن نكون قادرين على تصنيفك. لقد تغيّر الزمان، ومع ذلك، تمّ شنّ الهجوم بنجاح: لقد اكتسح التافهون موقع السلطة».

يتساءل عن حقيقة ما يسميه بالشخص التافه: «ما هو جوهر كفاءة الشخص التّافه؟ إنّه القدرة على التعرّف على شخص تافهٍ آخر. معا، يدعم التّافهون بعضهم بعضا، فيرفع كلّ منهم الآخر، لتقع السلطة بيد جماعة تكبر باستمرار، لأنّ الطيور على أشكالها تقع. ما يهمّ هنا لا يتعلّق بتجنّب الغباء، وإنّما بالحرص على إحاطته بصور السلطة… كن مرتاحا في إخفاء أوجه قصورك في سلوكك المعتاد، ادّعِ دائما أنّك شخص براغماتي، كن مستعدا للتطوير من نفسك، فالتفاهة لا تعاني من نقص لا بالقدرة ولا بالكفاءة».

أخيرا، من بين الخلاصات التي توصل بها الكاتب: «فقدَ تعبير التفاهة المعنى الذي كان له في الماضي، عندما كان يصف قوة الطبقة الوسطى، إذ صار الآن يعني سيطرة الأشخاص التّافهين، باعتبارها حالة سيطرة خلقتها الأشكال التّافهة ذاتها، حالة سيطرة ترسّخ هذه الأشكال باعتبارها عُمْلةً للمعنى وأحيانا مفتاحا للنجاة، إلى درجة أنّ من يأملون بالأفضل ويدّعون التفوق صاروا يمتثلون للكلمات الفارغة التي يخلقها «نظام التفاهة» هذا».

 متوجات  مغربيتان في الدورة الثامنة لجائزة الشارقة

أعلن المكتب الثقافي بمجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، عن الفائزات بـ«جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية» في دورتها الثامنة، تضمنت كاتبات ومبدعات خليجيات، من بينهن مغربيتان في إطار الدولة الضيف. وتم تتويج الأستاذة الأكاديمية سلمى براهمة، من المملكة المغربية، عن دراستها «الحكي انتهاك وتشكيك في مقولات الثقافة الذكورية، في رواية سندريلات مسقط لهدى حمد».

من خلال أعمالها النقدية، انشغلت الأستاذة سلمى براهمة بأسئلة السرد والهوية وتمثلات المرأة في الرواية العربية. من أهم إصداراتها «سرديات النسوية» و«أسئلة الذات وتحولات الكتابة في الرواية المغربية المعاصرة». وفازت بجائزة لجنة التحكيم الأستاذة الجامعية زهور كرام، من المملكة المغربية، عن دراستها «الرواية العربية وجدلية السمات والأنساق الثقافية».

وشهدت الدورة، كذلك، تتويج سبع مبدعات من دول مجلس التعاون الخليجي، تميزن بإسهاماتهن الأدبية والنقدية، بعد منافسة واسعة ضمن مجالات الجائزة الثلاثة، وهي: الدراسات الأدبية، الإبداع السردي «القصة القصيرة» ومجال الشعر «شعر التفعيلة». فازت بجائزة الشعر د. مها العتيبي، من المملكة العربية السعودية، عن ديوانها «دار العاشقين»، فيما تقاسمت جائزة الإبداع السردي «القصة القصيرة» كل من أ.استبرق أحمد، من الكويت، عن مجموعتها القصصية «طائرة درون تضئ فوق رأسي»، وأ. ليلى عبد الله، من سلطنة عمان، عن مجموعتها القصصية «فهرس الملوك».

وفازت أ. فاطمة المزروعي، من دولة الإمارات العربية المتحدة، بجائزة لجنة التحكيم في مجال الإبداع السردي «القصة القصيرة»، عن قصتها «كحل إثمد»، وفازت في مجال الدراسات الأدبية، د. وفاء سالم الشامسي، من سلطنة عمان، عن دراستها «السمات الثقافية في الرواية العربية الحديثة، قراءة نقدية ثقافية في رواية أصابع مريم لعزيزة الطائي».

 إصدارات  مخاتلات سارد أحول وعند خط الماء

صدر، عن منشورات مؤسسة الموجة الثقافية، مؤلف «مخاتلات سارد أحول» للكاتب المغربي عبد الواحد كفيح. يعدّ هذا الإصدار الجديد رابع أعمال كفيح الإبداعية في مجال كتابة القصة بعد «أنفاس مستقطعة»، «رقصة زوربا» و«رسائل الرمال».. إضافة إلى أعماله الروائية «روائح مقاهي المكسيك» و«أتربة على أشجار الصبار» و«تناغمات نصية» و«الرواية المغربية المعاصرة» في المجال النقدي.

يكتب الناقد والناشر محمد مقصيدي عن الكتاب: «في زمنٍ تتكاثر فيه القصص والحكايات كما تتكاثر الظلال، وتتشابه فيه الأصوات حتى يكاد القارئ يفقد القدرة على التمييز بين ما هو أصلي وما هو مستنسخ، يأتي صوت سردي مختلف من أقاصي الفقيه بن صالح… تأتي مجموعة «مخاتلات سارد أحول» لتؤكد مرة أخرى أن الكاتب يمتلك ناصية اللغة، وأنه قادر على تحويل التفاصيل الهامشية إلى عوالم كاملة، وعلى جعل الواقع نفسه مادة للدهشة والارتياب».

صدر أيضا، عن منشورات بتّانة، «عند خط الماء» للشاعرة والمترجمة المصرية سارة حامد حواس، وهو ترجمة وتقديم لمختارات شعرية للشاعر الكولومبي فرناندو ريندون، الذي تعتبره المترجمة تجربة جديدة ومختلفة مع شاعرٍ مختلف وفارق في شعر أمريكا اللاتينية الحديث، وتصف تجربته الشعرية بقولها: «فرناندو ريندون شاعر يتّسم بالتنوع المعرفي والثقافي واللغوي، وهذا ما رأيته عندما قابلته. إنّه ليس مجرّد شاعر، ولكنه يسعى دائما إلى نشر السلام والمحبة والإخاء بين الشعوب… أعتبر ترجمتي له تجربة فريدة ومختلفة عن ترجمات سابقة لكثير من الشاعرات والشعراء في العالم».

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى