
مصطفى عفيف
حذرت مكونات مدنية وفعاليات حقوقية بإقليم الجديدة في الآونة الأخيرة من ظاهرة مقالع الرمال، منبهة إلى التوسع المقلق لهذه المقالع وما تخلفه من أضرار جسيمة على المستويين البيئي والفلاحي.
وباتت مقالع الرمال ترتبط، في نظر العديد من المتتبعين، بصورة قاتمة في تخريب المجال البيئي بالإقليم، بعدما تحولت إلى مصدر حقيقي لاستنزاف الموارد الطبيعية، فقد أضحت مساحات فلاحية واسعة عرضة لغزو المقالع، الأمر الذي ألحق أضرارا مباشرة بالنشاط الفلاحي، إلى جانب التأثير الخطير على الفرشة المائية نتيجة الاستغلال المفرط وغير المراقب. ولا تقف الأضرار عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل البنية الطرقية التي تتعرض لتخريب متواصل بفعل مرور الشاحنات الثقيلة المحملة بأطنان من الرمال بشكل يومي.
وفي هذا السياق، دقت فعاليات مدنية ناقوس الخطر على واجهتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالاعتداء الصارخ على المنظومة البيئية، في وقت ما فتئت فيه مؤسسات الدولة تنخرط في التزامات بيئية دولية من خلال مشاركتها في ملتقيات واتفاقيات عالمية لحماية البيئة، كان المغرب طرفا فاعلا فيها. أما الواجهة الثانية فتتمثل في ما يوصف بعدم احترام دفتر التحملات في عدد من حالات استغلال المقالع، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى الالتزام بالضوابط القانونية المنظمة لهذا القطاع.
وتزداد خطورة الوضع حين يتم، بحسب مصادر مهتمة بالشأن البيئي، استغلال رخصة واحدة لفتح أكثر من مقلع، في تجاوز واضح للمقتضيات القانونية، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة حول دور لجان المراقبة ومدى قيامها بمهامها في تتبع هذا النشاط. كما يطرح المتتبعون علامات استفهام حول انتظام الزيارات الميدانية للجان المختلطة المكلفة بمراقبة المقالع، ومدى حرصها على فرض احترام الإجراءات المنصوص عليها في دفاتر التحملات، والتصدي الحازم لكل المخالفات.
وتطالب فعاليات مدنية وحقوقية بضرورة الضرب بيد من حديد على كل من يثبت تورطه في خرق القوانين المنظمة لاستغلال المقالع، خصوصا في ظل ما يوصف بحالات الإثراء الفاحش لبعض المستغلين الذين يتخذون من استغلال الرمال واجهة لتحقيق أرباح ضخمة على حساب البيئة والموارد الطبيعية.
وفي ظل هذا الوضع، تجد مختلف المصالح المعنية نفسها أمام مسؤولية جسيمة، تفرض عليها تعزيز التنسيق والانخراط الفعلي في تنزيل التوجيهات المركزية الرامية إلى ضمان استغلال منضبط للمقالع، يراعي التوازنات البيئية ويحافظ على الموارد الطبيعية. كما يظل الرهان معلقا على تفعيل مراقبة صارمة لوقف نزيف المقالع العشوائية التي تتناسل بشكل مريب، في ظل شكايات متزايدة تضعها الساكنة والفعاليات المدنية على طاولة السلطات الإقليمية، محذرة من لوبيات لا تتوانى في استنزاف الرمال ليل نهار دون أدنى اعتبار لحرمة البيئة أو لمستقبل المجال الطبيعي بالإقليم.
يأتي هذا بالرغم من إخراج قانون يتعلق بالمقالع، مازال هذا القطاع يعرف فوضى عارمة، في ظل استمرار ظاهرة «الريع» في الحصول على رخص الاستغلال، وهو ما أكده تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي كشف أن نصف الرمال المستعملة في المغرب مسروقة، مسجلا نهب 10 ملايين متر مكعب سنويا من رمال السواحل البحرية، فضلا عن تسجيل تلاعبات بخصوص التصريح بكميات الرمال المستخرجة، بالنسبة للمقالع المرخصة، للتهرب من أداء الرسوم المفروضة على المواد المستخرجة من المقالع، ما يؤدي إلى تراجع المداخيل الضريبية لفائدة خزينة الدولة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أنه، رغم الإجراءات والتدابير المنصوص عليها في قوانين المالية الصادرة منذ سنة 2013، بفرض رسم على الرمال المستخرجة من المقالع بمختلف أنواعها، والمحدد في مبلغ 25 درهما عن كل متر مكعب مستخرج من رمال الكثبان أو رمال الجرف أو رمال الوديان، و10 دراهم عن كل متر مكعب مستخرج من مقالع تفتيت الحجر، فإن مداخيل هذه الرسوم في تراجع مستمر وتصل إلى صفر درهم ببعض الأقاليم، رغم أنها توفر الملايير لأصحاب هذه المقالع، وذلك بسبب التلاعب في التصريح بالكميات المستخرجة وغياب المراقبة من طرف المصالح الإقليمية لوزارة التجهيز.





