حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

«خريطة الفساد» بالمصحات

لجنة الطلبيات العمومية تفضح تضارب المصالح بصفقة هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة

محمد اليوبي

 

أكدت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، التابعة للأمانة العامة للحكومة، أن الصفقة التي فوتتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى مكتب دراسات متعاقد مع مصحة معروفة، لإعداد خريطة حول الرشوة ومخاطر الفساد بقطاع الصحة، عرفت تسجيل عيوب مسطرية أثناء إعداد وثائق طلب العروض.

 

إلغاء الصفقة

كانت الهيئة قد أصدرت قرارا بإلغاء الصفقة رقم 07/2025، المتعلقة بإعداد خريطة عن الرشوة والفساد بقطاع الصحة، كانت قد رست على مكتب الدراسات «FORVIS MAZAR»، لإعداد خريطة عن الرشوة ومخاطر الفساد بقطاع الصحة. وأفادت المصادر بأن القرار جاء بعدما أثبتت نتائج التحقيق وجود شبهة تضارب المصالح في هذه الصفقة، لكون مكتب الدراسات الذي نال الصفقة بمبلغ 240 مليون سنتيم، هو نفسه مرتبط بعقد تجاري واستشاري مع مجموعة تملك مصحات خاصة، وتعد من أكبر المستثمرين في القطاع الصحي الخاص، وأعلنت الهيئة سابقا عن توقيف تنفيذ الصفقة، وقررت إحالة الملف بكامل الوثائق على اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، التابعة للأمانة العامة للحكومة، للبت فيه وفق المقتضيات القانونية.

واعتبرت الهيئة ضمن الوثائق التي أحالتها على اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، أنه بثبوت كون المكتب نائل الصفقة هو مراقب حسابات مجموعة صحية فاعلة ومهمة في القطاع الخاص الصحي المعني بالدراسة موضوع الصفقة، بحكم أن نشاطها يغطي مجالا جغرافيا واسعا، وتوفرها على عدد مهم من الوحدات الصحية المرشحة للارتفاع وبطاقة استيعابية مهمة، سواء من حيث عدد الأسرة، أو القدرة على الاستقبال، مع رجحان ازدياد تأثير هذا النشاط مستقبلا، بناء على ما يستفاد من الوثائق المنشورة من طرف هذه المجموعة نفسها، فإن ذلك سيجعل هذا المكتب في موقع شبه تحكيمي بين المحافظة على مصالحه مع المجموعة الصحية المعنية، باعتباره مراقبا لحساباتها، وبين متطلبات إنجاز الدراسة وفق ضوابط الموضوعية والحياد لفائدة الهيئة الوطنية، وهو ما يضعه في موقع مزدوج يجعله خصما وحكما في آن واحد.

 

تضارب المصالح

عبرت الهيئة عن تخوفها من وقوع المكتب الذي نال الصفقة في وضعية تضارب المصالح، وأوضحت أن رسم خارطة مخاطر الفساد في القطاع الصحي الخاص، الذي هو أحد أهم محاور الدراسة المراد إنجازها، يستدعي تحليلا موضوعيا ومنظما وموثقا للمخاطر على مستوى المصحات والعيادات الطبية الخاصة، وتسليط الضوء على تأثيرها المحتمل والعوامل التي قد تزيد من حدتها، وكذا تقديم تقييم لنظام إدارة هذه المخاطر، في مراعاة خصوصيات المصحات والعيادات الطبية الخاصة في علاقتها بقطاع الصحة العمومية، ومجالها الجغرافي والبيئة التنافسية والتنظيمية وغير ذلك.

وخلصت الهيئة إلى أن الواقعة المثارة قد تشكل حالة من حالات تضارب المصالح الفعلي والظاهر في آن واحد لوجود علاقة قائمة بالفعل، مما يجعل الحياد موضوع تساؤل معقول، وهو ما يمثل، بحسبها، أقصى درجات المساس بمبدأ الاستقلالية، ومن شأنه أن يؤثر على نزاهة نتائج الدراسة ويمس بثقة الإدارة والعموم فيها.

وأفادت الهيئة بأن قيام علاقة تعاقدية مستمرة بين المكتب، نائل الصفقة، والمجموعة الصحية المعنية، واقعة لم يتم اكتشافها والعلم بها إلا بمناسبة إثارة الموضوع إعلاميا، وبعد استنفاد مسطرة فحص ودراسة العروض المقدمة في إطار المنافسة على طلب العروض المعلن عنه وإسناد الصفقة إلى المكتب المعني، والذي لم يفصح من خلال الوثائق المشكلة لعرضه عن استمرار هذه العلاقة التي تربطه بالمجموعة الصحية، فضلا عن إدلائه بتصريح بالشرف يشهد فيه على نفسه على عدم وجوده في حالة تنازع المصالح.

 

عيوب مسطرية في الصفقة

خلافا لذلك، في ما يخص الواقعتين المثارتين من قبل الهيئة الوطنية المرتبطتين بإخفاء المكتب، نائل الصفقة، الاستمرار في علاقته التعاقدية مع مجموعة صحية معنية بموضوع الصفقة وتقديمه، بحسبها لتصريح بالشرف مخالف للحقيقة. فقد أكدت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية أنه بالرجوع إلى وثائق ملف العرض المقدم من طرف المكتب للمنافسة على نيل الصفقة موضوع طلب العروض، سيما الوثائق المتعلقة بعرضه التقني المرفقة صورة منه بطلب الاستشارة، يتضح جليا أن هذا المكتب قد أشار صراحة في عرضه إلى أنه تعاقد مع المجموعة الصحية المعنية، لتدقيق ومراقبة حساباتها خلال سنتي 2023 و2024. وهي المهمة التي سيقوم بإنجازها خلال سنة 2025، أي سنة إعلان طلب العروض المثار بشأنه النزاع، فضلا عن إشارته إلى تعاقده مع جهات أخرى مختلفة معنية بدورها بموضوع الدراسة المراد إنجازها.

ويستفاد من ذلك، حسب رأي اللجنة الوطنية، أن واقعة وجود المكتب المتنافس في علاقة تعاقدية مع جهة معنية بموضوع الدراسة، ليست واقعة مجهولة لدى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة. وبخصوص التصريح بالشرف، أكدت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية أن مكتب الدراسات صرح بكونه لا يوجد في وضعية تنازع المصالح، وفقا للمفهوم الوارد في المادة 157 من النظام الخاص بإبرام صفقات الهيئة الوطنية، وحيث بالرجوع إلى هذه المادة يتضح جليا أنها حددت مفهوم تضارب المصالح المقصود في إطارها في الحالة المتعلقة بوجود علاقة أيا كانت طبيعتها، أو شكلها، بين أي متدخل في مسطرة إبرام الصفقة وبأي شكل من الأشكال وفي أي مرحلة من مراحل المسطرة، وبين أحد المتنافسين أو أكثر، ولم تجعل هذا المفهوم يمتد إلى علاقة المتنافسين بالأغيار خارج نطاق المتدخلين في مسطرة الإبرام.

وخلصت اللجنة إلى أن إقدام المكتب المتنافس على تخصيص حالة تضارب المصالح المعنية في تصريحه، وحصرها في تلك المقصودة بمفهوم المادة 157، ليس اجتهادا من لدنه أو إضافة زائدة من قبله، وإنما كانت امتثالا منه لما حددته الهيئة صاحبة الصفقة في إطار ملف طلب العروض المعلن عنه من قبلها، عند تحديده لنموذج التصريح بالشرف الواجب على المتنافسين الإدلاء به، وما دام الأمر كذلك، حسب المصدر ذاته، فإن لجنة طلب العروض لم يكن بمقدورها ولا من حقها إبداء أي ملاحظة بشأن التصريح المدلى به من قبل المتنافس المعني بشأن هذه النقطة، ولا يسعها سوى قبوله وإعماله.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى