
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أعطى تعليماته بوضع 11 شخصا رهن تدابير الحراسة النظرية، ضمنهم رئيس المجلس الإقليمي لتازة، عبد الإله باعزيز، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، رفقة اثنين من أشقائه، بعد إيقافهم، مساء أول أمس الاثنين، من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في عمليات متفرقة.
وأفادت المصادر بأنه سيتم تقديم المشتبه فيهم الموقوفون أمام النيابة العامة، بعد انتهاء الأبحاث والتحريات القضائية، التي تقوم بها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بخصوص الاشتباه في تورط أفراد الشبكة في تأسيس شركات صورية وإصدار فواتير وهمية تستعمل من طرف شركات أخرى في التهرب من أداء الضرائب، فضلا عن منح قروض نقدا «كاش» مقابل فوائد غير قانونية والحصول على شيكات بنكية على سبيل الضمان.
بيع الفواتير الوهمية
أكدت مصادر مطلعة أنه تم إيقاف رئيس المجلس الإقليمي رفقة شقيقيه بعدما أظهرت التحريات الأولية، التي قامت بها المصالح والأجهزة الأمنية، أنه يملك رفقة أشخاص موقوفين عدة شركات بمدن مختلفة. وتقوم هذه الشركات ببيع فواتير وهمية لشركات أخرى دون أن تقدم لها أي خدمات تجارية، مقابل مبالغ مالية، ويتم الإدلاء بهاته الفواتير بغرض النفخ في مبالغ النفقات، التي يتم التصريح بها لدى إدارة الضرائب، وبالتالي التهرب من أداء الضرائب عن المداخيل الحقيقية للشركات التي تدلي بالفواتير الصورية.
ومكنت عمليات التفتيش المنجزة من حجز مجموعة من الوثائق، الخاصة بتأسيس هذه الشركات الوهمية، فضلا عن حجز عدد كبير من الفواتير ودفاتر للشيكات والوثائق التجارية ووثائق التعريف في اسم الغير، علاوة على حجز مجموعة كبيرة من الأختام والمعدات الإلكترونية التي تحتوي آثارا رقمية لهذه الأنشطة الإجرامية.
ويجري إخضاع جميع الموقوفين للأبحاث القضائية التي تشرف عليها النيابة العامة المختصة، وذلك قصد رصد كافة الامتدادات المحتملة لهذه الأنشطة الإجرامية وتحديد باقي المتورطين المفترضين فيها.
وتشير المعطيات الأولية إلى تورط المشتبه فيهم، الذين ينشطون ضمن شبكة منظمة، في خلق شركات ومقاولات وهمية واستعمالها في إصدار فواتير وبيعها لفائدة الغير، فضلا عن تورطهم في إنجاز معاملات مالية واستصدار قروض مشبوهة، وذلك قبل أن تقود الأبحاث الأمنية إلى تحديد هوية المشتبه فيهم وإيقافهم بمعية عدد من الوسطاء والسماسرة المتورطين في هذا النشاط الإجرامي.
خسائر مالية لخزينة الدولة
أطلقت المديرية العامة لإدارة الضرائب، بتنسيق مع السلطات الأمنية بمختلف أجهزتها والسلطات القضائية، حملة واسعة من أجل محاربة ظاهرة بيع الفواتير الوهمية التي تكبد خزينة الدولة خسائر سنوية تفوق 800 مليار سنتيم. ومكنت هذه الحملة من تفكيك شبكات تنشط في هذا المجال، وأسفرت عن إيقاف عشرات الأشخاص ينشطون ضمن شبكات إجرامية متخصصة في التزوير واستعماله في خلق شركات وهمية واستغلالها في تنفيذ أنشطة مالية وتجارية مشبوهة. وأكدت المصادر أنه منذ انطلاق الحملة بلغ عدد الأشخاص المحالين على القضاء حوالي 300 شخص، بعضهم صدرت في حقهم أحكام بالحبس النافذ، سواء الذين يشترون الفواتير الوهمية والمزورة أو الذين يبيعونها.
وتم ضبط أشخاص يتوفرون على مجموعة شركات مختلفة الاسم مسجلة في ملكيتهم، حيث تبين أنها تحقق أرقام معاملات سنوية مرتفعة، ما يؤكد أنها تعمل على اقتناء فاتورات وهمية من أجل رفع رقم المعاملات السنوي خلال مسك المحاسبة، في حين تبين أن هاته الشركات ما هي إلا شركات صورية ولا تزاول أي نشاط فعلي على أرض الواقع. ويتعامل أصحاب هذه الشركات مع مجموعة من الأشخاص السماسرة الذين يشتغلون بالسوق السوداء، من أجل تسهيل بيع الفواتير، ويعملون على بيعها لفائدة مسيري الشركات الراغبين في تضخيم نفقات شركات والإدلاء بها لدى محاسبيهم.
ومن بين الأساليب الإجرامية المعتمدة من طرف هذه الشبكات، الاحتفاظ بالسجلات التجارية الخاصة بمجموعة من الشركات الصورية على أساس تسجيل أسمائها والمعلومات الخاصة بها في فواتير يتم بيعها لشركات أخرى على أنها قامت باقتناء سلع منها أو قدمت لها خدمات، وهي في الأصل معاملات غير حقيقية يكون الهدف منها تضخيم النفقات من أجل تقليص الأرباح حتى يتسنى لها التهرب من أداء الضريبة الحقيقية.
خلية لليقظة وتحليل المخاطر
أكدت مصادر من وزارة الاقتصاد والمالية أنه، منذ الشروع في الإصلاح الجبائي، جرى إحداث خلية لليقظة وتحليل المخاطر بالمديرية العامة للضرائب من أجل محاربة ظاهرة الفواتير الوهمية التي تكبد الاقتصاد الوطني خسائر مالية جسيمة، ووضعت المديرية منظومة وقائية من الغش الضريبي. وأفادت المصادر بأن هذه المقاربة مكنت من تقليص الخسائر الضريبية من حوالي 10 ملايير إلى 8 ملايير درهم، وساهمت هذه المقاربة في الرفع من الموارد الجبائية لخزينة الدولة.
ووضعت المديرية العامة للضرائب لائحة سوداء لشركات متخصصة في بيع الفواتير الوهمية، وتم تدقيق الحالات التي تستوجب تطبيق الجزاءات الجنائية والتنصيص على استثناء الشكايات المتعلقة بإصدار الفاتورات الصورية من الإحالة على لجنة المخالفات الضريبية، مع إعطاء الصلاحية للوزير المكلف بالمالية لإحالة هذه الشكايات مباشرة إلى النيابة العامة.
ويتضمن قانون المالية مجموعة من الإجراءات الزجرية لمحاربة الغش الضريبي باستعمال الفواتير المزورة. وحسب مقتضيات مدونة الضرائب، يجب أن تكون عمليات شراء السلع والخدمات التي يقوم بها الخاضع للضريبة لدى بائع خاضع للرسم المهني منجزة فعليا ومثبتة بفاتورة قانونية لها قوة الإثبات تحرر في اسم المعني بالأمر، وعندما تعاين الإدارة أنه تم تحرير فاتورة من قبل أو باسم مورد مخل بالتزاماته المتعلقة بالإقرار وأداء الضرائب المنصوص عليها في مدونة الضرائب، وعدم وجود نشاط فعلي، فإن الخصم المطابق لهذه الفاتورة لا يتم قبوله، ووضعت إدارة الضرائب، كذلك، رهن إشارة الخاضعين للضريبة على موقعها الإلكتروني قائمة لأرقام التعريف الضريبي للموردين المخلين، تعدها وتحينها بصورة منتظمة.





