حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرخاص

زناتة المدينة الشبح…تسويق 3000 شقة خلال 20 سنة

تآكل الأرصفة وتضرر الواجهة البحرية من أسباب الركود

حمزة سعود

على الورق، رُسمت معالم مدينة زناتة لتكون أيقونة المدن الذكية والبيئية في القارة السمراء، تمتد على مساحة 1830 هكتارا لتستوعب قرابة 300 ألف نسمة وتخلق 100 ألف منصب شغل. لكن وبمجرد الوصول إلى المنطقة الواقعة بين الدار البيضاء والمحمدية، يكتشف الزائر شساعة «المسافة» بين «الماكيت» والواقع. هنا، حيث كان من المفترض أن تنساب الحياة بين مساحات خضراء ومسارات للدراجات والمارة، يجد السكان أنفسهم محاصرين داخل «جزر عمرانية» تفتقر للمرافق الترفيهية والمستوصفات الصحية والملاعب، وسط بنية تحتية «تنتظر اكتمال أوراش لا تنتهي».

 

أرضيات رملية وغياب للمرائب الشاطئية

من بين الإشكالات التي تؤرق بال السكان والمصطافين في زناتة، الأرضيات الرملية التي تغزو أغلب المساحات، بما في ذلك المناطق المجاورة للشواطئ وفضاءات الترفيه. الممرات المؤدية إلى شواطئ منطقة زناتة، عبارة عن مقاطع بأرضيات رملية وأتربة تتطاير مع هبوب الرياح، بينما تشير الشركة المكلفة بالمشروع إلى أن عامل الرياح يبقى نقطة قوة المشروع.

الوصول إلى عمق أحياء زناتة يكشف حجم الخصاص في التهيئة؛ فبينما ترتفع بنايات السكن المتوسط والفاخر، تظل الأرضية الرملية السمة الغالبة على أغلب المسالك، مما يحول المنطقة صيفا إلى مصدر للأتربة، وشتاء إلى برك مائية وأوحال تعيق حركة السير.
يزداد الأمر سوءا مع الغياب التام لمرائب منظمة ومجهزة لاستقبال سيارات المصطافين قرب الشاطئ. ويضطر الزوار إلى الاكتفاء في المقابل بالمساحات العشوائية والأرضيات الرملية لركن عرباتهم، مما يتسبب في انتشار مزيد من الفوضى، ويحول رحلة الاستجمام إلى أعطاب ميكانيكية في غالب الأحيان.

عند التجول داخل الأحياء المأهولة، يرصد الزوار تعرض الأرصفة للتكسير والتخريب بشكل كلي، قبل اكتمال المشاريع السكنية بالمنطقة. وحسب ما وقفت عنده «الأخبار»، فإن غياب المراقبة على شركات الأشغال والمنعشين العقاريين يؤدي باستمرار إلى تدهور البنية التحتية بالمنطقة، سواء تعلق الأمر بالممرات أو الأرصفة، التي تُترك، ببالوعات مفتوحة، ومخلفات بناء تشكل خطرا على المارة.
تتعمق معاناة السكان أيضا مع الغياب التام لـممرات الراجلين. داخل مدينة صُممت فلسفتها على «التنقل الناعم»، يضطر السكان إلى المغامرة بعبور الشوارع وسط السيارات والشاحنات المسرعة، في غياب لعلامات التشوير الأرضي وأضواء الإشارات المرورية، مما يكرس الفوضى في السير، خاصة لدى كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يجدون أنفسهم أمام أرصفة تنتشر في جنباتها مظاهر العشوائية.

 

غياب النقل والمواصلات وتأخر المستشفى الجامعي

تكتمل صورة التهميش في زناتة بملف النقل الحضري. فالمنطقة، التي كان من المفترض أن تُربط بشبكة «الترامواي» أو «الباصواي» وبخطوط حافلات منتظمة، كما هو مشار إليه في «الماكيط»، تعيش اليوم تحت رحمة النقل السري وأصحاب الدراجات ثلاثية العجلات.

بينما يروج «الماكيط» الهندسي للمدينة البيئية كفضاء متصل بالترامواي والباصواي، تصطدم هذه الرؤية بواقع جغرافي مغاير، إذ تتوقف خطوط النقل الحالية عند حدود منطقة «أناسي»، ما يترك المدينة البيئية في معزل عن الشبكة بمسافة لا تقل عن 8 كيلومترات، مما يجعل الربط الكلي مجرد تطلع مستقبلي لا يسنده الواقع اللوجستي الحالي.

الحافلات المتوفرة قليلة ولا تغطي عمق الأحياء، مما يجعل الموظفين والعمال يقضون ساعات في الانتظار، أو محاولة حجز رحلات على متن سيارات تعمل بواسطة تطبيقات النقل الذكي، هذا العجز في النقل العمومي ساهم في تكريس «انعزال» زناتة عن محيطها الاقتصادي في الدار البيضاء والمحمدية، وأجبر الكثير من الأسر على التفكير في وسائل نقل تأخذهم إلى المنطقة، قبل اقتناء عقار في بناياتها.

ولعل الملف الأكثر إثارة للغضب في أوساط السكان، هو التأخر «غير المبرر» في تسليم المستشفى الجامعي لزناتة. الصرح الصحي بالمنطقة يبقى أحد الوعود الأساسية التي بُنيت عليها جاذبية المنطقة، لكن اليوم لا يجد السكان سوى بناية في طور الأشغال منذ سنوات منذ اقتنائهم عقاراتهم بالمنطقة.

هذا الغياب للمرفق الصحي الجامعي جعل آلاف الأسر تعيش في «عزلة طبية». ففي الحالات المستعجلة، يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة نحو مستشفيات المحمدية المكتظة، أو مستشفيات سيدي البرنوصي، وهو ما أدى في حالات سابقة إلى تدهور الوضع الصحي لبعض المرضى، بسبب طول المسافة بين المنطقة والمستشفيات المعنية.

 

فشل التسويق والكساد العقاري

النتائج المباشرة لضعف الاهتمام بالمسارات والمرائب الشاطئية وكذا البنية التحتية والمرافق، انعكست سلبا على سوق العقار بالمنطقة. فبعد موجة التفاؤل التي رافقت إطلاق المشروع، منذ سنة 2006، بيعت إلى حدود اليوم حوالي 3000 شقة سكنية فقط، على امتداد أزيد من 20 سنة، بمعدل تسويقي يقل عن 13 شقة في الشهر، وهو ما ينعكس على الرواج التجاري للمحلات بالمنطقة.

اللوحات الإشهارية الضخمة التي كانت تملأ المداخل، بدأت ألوانها تبهت مع توالي السنين، وأصبحت لافتات الترحيب في المسارات الرياضية مجرد واجهات للكتابات الجدارية. الشركات العقارية بالمنطقة تجد صعوبات في إقناع الزبناء باقتناء شقق في «جزر عمرانية».

ورغم إغراءات مجموعة من الشركات العقارية، إلا أن «العشوائية» المحيطة بالبنايات، وضعف تغطية شبكة النقل، باستثناء خطوط لحافلات النقل الحضري على قلتها، إلى جانب تأخر المرافق التعليمية والصحية، تجعل المستهلك يتريث قبل الانتقال إلى «مغامرة عقارية» لم تكتمل ملامحها بعد، حيث تتكدس مواد البناء ومخلفات الأشغال أمام الواجهات السكنية للبنايات.

 

 

مصطفى الكوشي*: شركات تعتمد «ماكيط مزيف» لتسويق وحداتها السكنية

أفاد مصطفى الكوشي، خبير في المجال العقاري، في تصريح لجريدة «الأخبار»، بأن المعاملات التسويقية بين المنعشين العقاريين والزبناء تفرض التطابق بين «الماكيط» والواقع السكني، إلا أن عددا من الشركات تعمل على تلميع وتزييف بعض النقاط، من أجل تسويق أكبر عدد من الوحدات السكنية للزبناء الراغبين في اقتناء السكن.
وأشار الكوشي إلى أن تجربة «زناتة»، على منوال مجموعة من الأحياء السكنية، تضع السياسات العمومية في مجال التعمير أمام المساءلة، معتبرا أن بناء العمارات السكنية وبيع الشقق لا يصنعان مدينة، بل المدينة الحقيقية تقوم على التهيئة القبلية، وتكامل المرافق الحيوية، من مستشفيات جامعية ومؤسسات تعليمية ومنشآت صحية، وسلاسة النقل، تلك هي الركائز التي تمنح الحياة لكتل الإسمنت.

وأوضح الكوشي أن هذه الظاهرة قديمة، وتشبه ما حدث في مناطق كانت تبعد عن مركز المدينة بالدار البيضاء كنموذج، مثل أحياء عين الشق والبرنوصي وأهل الغلام سابقا عند إحداثها، بحيث يتم خلقها بعيدا عن مركز المدينة، في إطار امتداد التعمير، وهو ما يخلق مراكز الجذب، مع رواج اقتصادي من أجل تشجيع الإقبال عليها، على أن يتم تدعيمها بوسائل النقل والمواصلات والمرافق والتجهيزات بشكل تدريجي.

 

* خبير في المجال العقاري

 

 

 

 

ثلاثة أسئلة

أسماء بوحمادي*: سيتم إحداث تهيئة مؤقتة خلال الصيف ونتوقع رفع وتيرة الحافلات مستقبلا

 

– الممشى في واجهة المدينة البيئية يبقى نقطة جذب فريدة، إلا أن بعض المداخل المؤدية نحو شواطئ المدينة البيئية تحتاج إلى إعادة التأهيل، هل سيتم اعتماد برنامج خاص لترميمها مستقبلا؟

تأتي تهيئة الممرات ومداخل الوصول المؤدية إلى الشواطئ في إطار مخطط التهيئة المقبل. ومع ذلك سيتم إحداث تهيئة مؤقتة خلال الفترة الصيفية، في إطار تنشيط شاطئ رمال زناتة، من بداية شهر يونيو إلى شهر شتنبر 2026

– هل من رؤية أو تصور لربط المدينة البيئية بالعاصمة الاقتصادية عبر الترامواي أو الباصواي، في إطار تمديد مسارات السير؟

يوجد بالفعل خط حافلات قيد الخدمة يربط زناتة بكل من الدار البيضاء والمحمدية، مرورا بالطريق الساحلية، ومع تطور المدينة البيئية زناتة من حيث السكن ومناطق الأنشطة، والتجهيزات ستتوسع شبكة النقل، لتشمل زيادة وتيرة الحافلات وإحداث خطوط جديدة، بل وربما إدماجها مع وسائل نقل أخرى مثل الترامواي وغيرها.

 

– هل توسع المدينة رهين بالإقبال على اقتناء مزيد من الوحدات السكنية في المشروع، أم هناك تصور خاص بجعلها تنافس المحمدية والدار البيضاء سكنيا عبر المرافق وبالاستفادة من الوحدات الصناعية المجاورة؟

يعتمد توسع المدينة على نموذج تنموي متكامل يجمع بين السكن والتجهيزات الحضرية. وفي هذا الإطار، يتوفر حي «المزرعة» حاليا على عدة مرافق مفتوحة وتعمل بشكل فعال، من بينها مدرسة ومسجد. كما أن أشغال إنجاز عدة تجهيزات أخرى جارية، من ضمنها إعدادية وثانوية، ومسجد إضافي، وقاعة متعددة الرياضات.

 

* المكلفة بالتواصل في شركة التهيئة زناتة

 

 

 

أرقام ومعطيات حول المدينة البيئية الجديدة زناتة:

 

 

الفضاءات العامة

– المساحات المخصصة للاستعمال التجاري: 115,000 متر مربع

– عدد الشقق السكنية بحي المزرعة: 9.500 شقة

– عدد السكان المتوقع بلوغه: 30.000 نسمة

– المساحة الإجمالية لحي المزرعة: 70 هكتارا

– المسافة التي تفصل الحي عن الشاطئ: 400 متر.

 

 

المركب الجامعي والمراكز الصحية المتكاملة

– المساحة الإجمالية للمركز الصحي المتكامل : 10 هكتارات

– الطاقة الاستيعابية للمستشفى الجامعي: 300 سرير

– عدد المراكز الطبية المتخصصة: 6 مراكز

– المساحة المخصصة للمركب الجامعي الدولي: 15 هكتارا.

 

 

المنتزهات وممرات الراجلين

– طول المسارات المخصصة حصريا للراجلين والدراجات: 44 كيلومترا

– طول المنتزه البحري – الواجهة البحرية: 5.5 كيلومترات

– مساحة الممشى الرياضي: 12 هكتارا.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى