حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

ساعات ذهبية وصور شخصية تحمل توقيع المنبهي في الحج سنة 1904

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

انطلاق المهدي المنبهي من فاس إلى طنجة، شهر نونبر 1903، كان الهدف منه إقدامه على خوض مغامرة الحج. كان هذا في الظاهر على الأقل.

لكن صدر المنبهي كان يكتم سرّا أكبر، وهو ألا يعود نهائيا إلى فاس، وأن يستغل الرحلة لنقل ثروته كاملة. وحتى أعداؤه المتربصون به، من وزراء ومسؤولين في المخزن، كانوا يعتقدون أن الرجل ينقل معه ما يحتاجه في سفره إلى الحج، ولم يكونوا على علم بما يحضر له الوزير.

عندما وصل المنبهي إلى طنجة خلق وصوله الحدث. كان في استقباله الوزير المفوض البريطاني السير نيكولاس، الذي كانت تجمعه به صداقة متينة.

سهّل الإنجليز مقام المنبهي في طنجة الدولية، بينما كان خليفة السلطان هناك محتاطا في تعامله مع المنبهي.. حتى لا يُحسب عليه مستقبلا أي ثمن لأي تواصل مفترض مع الوزير الذي فشل في اعتقال بوحمارة.

استقر المنبهي سريعا في طنجة، ولم يكن عسيرا عليه أن يندمج بسرعة في أوساط النخب في المدينة الدولية.. لكنه سرعان ما اتجه إلى الحج في الأسبوع الثاني من شهر دجنبر.

 

نجم في مصر

سافر المنبهي بحرا، وكانت المحطة الأولى التي توقف فيها هي مصر. وسجل أحد المؤرخين المصريين، وهو اللواء إبراهيم رفعت باشا، إشارات للانطباع الذي تركه المنبهي خلال توقفه في الديار المصرية.

أشار المؤرخ المغربي الصديق الروندة، الذي كان أحد أوائل الأكاديميين المهتمين بشخصية المهدي المنبهي، إلى أهمية شهادة اللواء المصري، ومفادها أن المنبهي وصل إلى مصر ومكث بها فترة انتظر فيها جاهزية المحمل الذي تُنقل عليه وقتها كسوة الكعبة المشرفة، ليرافقهم إلى الحج.

لم ينتظر المنبهي الركب المغربي، وربما كانت تلك حيلته حتى لا يتطاول عليه أحد، خصوصا وأن خبر تعيين وزير آخر محله، لملاحقة الثائر بوحمارة، انتشر في المغرب بسرعة.

قال اللواء المصري إن المنبهي كان رجلا متواضعا وطيبا ودمث الأخلاق، ووصفه بالفارس المغربي الشجاع «لم يكن الخوف يعرف طريقا إلى قلبه».

لا بد أن المنبهي كان يملك الكثير من الوقت ليتحدث إلى أناس لم يكن يعرفهم، عن بطولاته المخزنية التي لم تُفض إلى اعتقال بوحمارة.

لكن قوة المنبهي، خلال رحلة الحج، لم تكن لتتوقف عند مسألة سرد حكايات عن بطولاته أيام اشتغاله في منصب «العلاف الكبير»، بل تجاوزت ذلك كله إلى ما هو أهم: توزيع المال.

 

ساعات ذهبية للحجاج

لندع اللواء المصري رفعت باشا يحكي عن رحلته مع المنبهي إلى الحج، والتي تناولها في مؤلفه «مرآة الحرمين»:

«..وقد رافق المحمل في سفره البطل الهمام السيد المهدي المنبهي بن العربي وزير حربية مراكش الذي عرفنا له في سفرنا كبير المروءة وعظيم الهمة وجميل الإحسان، فإنه أكرمه اللّٰه أعطى أمير جهينة 500 ريال ليوزعها على العربان ووزع بمكة على فقرائها وذوي الحاجة فيها الصدقات الكبيرة بل كلف محدثه الشيخ شعيب، من حفاظ الحديث، أن يشتري عقارا بمكة يقفه على فقراء الحرمين وكان إذا بلغه دنو الأعراب من المحمل يقول لخادمه:

-هات العود يا ولد (يريد جواده).

فيمتطيه بسرعة ليمنع عن المحمل عاديات الأعراب وكثيرا ما سار مع كشافتنا بعساكره المسلحين، وكان جواده يتسلق الجبال بسرعة ومهارة وكذلك ينزل منها. وأهدى الوزير هدايا قيمة من الجواهر النفيسة لكل من الشريف عون الرفيق باشا ووالي الحجاز أحمد راتب باشا، وكذلك أهدى لي ولضابط المحمل ساعات فضية وعلب دخان وأهدى أهل بيته لأهل بيتي ساعات ذهبية يدوية وكثيرا ما تناولنا الطعام والشراب سوية وكانت أدوات الشاي من المعدن الأبيض والأكواب من البلور المذهب. وصاحبنا الوزير ثلاثة شهور لم نر منه فيها إلا خلقا طيبا وعملا صالحا ونفسا كريمة أبية سباقة إلى الخير وكان بصحبته ولده السيد عبد الرحمن الذي توسمنا فيه آيات الفروسية والنجابة».

يقول اللواء رفعت إن المنبهي وزع صورة شمسية له مزينة بالأوسمة، وكانت الصورة تحمل توقيع المنبهي شخصيا، ولم يتوان في منح نسخة منها لكل شخصية التقاها خلال رحلته، وكأن الرجل يبحث عن مجد، بدأت أطرافه تنفلت بين يديه بعد مغادرته وزارة الحرب.

المنبهي كان نجما بدون منافس خلال رحلة الحج، فقد خلق طقس توزيعه للهدايا الثمينة، حالة من الفوضى في الركب المصري، فقد كان كبار الضيوف يتسابقون للتعرف على الوزير المغربي، طمعا في الحصول على ساعة ذهبية، أو قطع ذهبية.. وحتى الذين لم يسمعوا يوما عن وزير الحرب المغربي الذي فشل في اعتقال الثائر بوحمارة، فقد سمعوا به في الحج، واقترن اسمه لديهم بالكرم، وإن كان «مبالغا فيه».

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى