
النعمان اليعلاوي
تستعد جماعة سلا لإطلاق أشغال إنجاز مركز تجاري بحي الخروبة بمقاطعة بطانة، في إطار صفقة عمومية تمت المصادقة عليها بكلفة تناهز 12.8 مليون درهم (1 مليار و200 مليون سنتيم)، غير أن هذا المشروع التنموي سرعان ما تحول إلى موضوع تجاذب سياسي بين مكونات الأغلبية، في ظل سعي كل طرف إلى نسبه لنفسه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وبحسب معطيات متطابقة، يهدف المشروع إلى الاستجابة لحاجيات الساكنة، بعد سنوات من غياب فضاء تجاري منظم، وهو ما ساهم في انتشار الباعة الجائلين واستفحال ظاهرة احتلال الملك العمومي، وما رافق ذلك من اختلالات على مستوى التنظيم والنظافة وشروط السلامة. ويمتد المشروع على مساحة مبنية تناهز 2511 متراً مربعاً، ويتكون من مجموعة من المحلات التجارية الموزعة على ثلاثة مستويات، تشمل مختلف الأنشطة، من خضر وفواكه ولحوم وأسماك ودواجن ومواد غذائية، إلى جانب مرافق أساسية، في إطار تصور يهدف إلى تأهيل المشهد التجاري المحلي وتنظيم الأنشطة الاقتصادية.
غير أن هذا المشروع، الذي يندرج ضمن برنامج الأسواق النموذجية، فجّر خلافاً سياسياً بين مكونات المجلس الجماعي، حيث سارع عمر السنتيسي إلى تقديم المشروع باعتباره ثمرة لمجهودات المجلس الذي يقوده، في وقت حرص فيه عماد الدين الريفي على إبراز دوره في تتبع المشروع ميدانياً، وتقديمه كإنجاز يدخل ضمن حصيلة فريقه.
وتحولت هذه “المزايدات” السياسية، إلى واجهة لصراع انتخابي مبكر بين حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة داخل سلا، خاصة في ظل الرهان على مشاريع القرب ذات الأثر المباشر على الساكنة، والتي تشكل ورقة مهمة في كسب ثقة الناخبين، كما أن هذا التنافس، يطرح في المقابل تساؤلات حول توظيف المشاريع التنموية في الصراع الحزبي، بدل التركيز على تسريع وتيرة الإنجاز وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
واعتبرت المعارضة داخل مجلس جماعة سلا أن “مشروع السوق النوذجي بحي الخروبة، قد يشكل عبئا جديدا في ظل تواجد عدد من الأسواق النموذجية التي فشلت في احتواء ظاهرة الباعة المتجولين”، وأشار المستشارون إلى “أن الأمر يتطلب دراسات مسبقة حول جدوى هذا المشروع ومدى قدرته على حل هذا المشكل، علما أن نماذج مشاريع الأسواق النموذجية المغلقة مثل سوق السوبير وأرينا تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول جدوى هذه المشاريع التي تكلف الملايير من ميزانية الجماعة”.





