
النعمان اليعلاوي
يعيش عدد من سكان مقاطعة اليوسفية بالرباط على وقع حالة من القلق والترقب، في ظل تداول معطيات حول عمليات هدم محتملة قد تطال عددا من المنازل والدور السكنية، ما خلق حالة من الاحتقان وسط السكان، الذين يطالبون بتوضيحات رسمية بشأن مصير ممتلكاتهم ومآل الأحياء التي يقطنون بها.
وأفادت مصادر محلية بأن الحديث المتزايد عن مشاريع تهيئة عمرانية وإعادة هيكلة بعض الأحياء بالمنطقة، وما قد يرافقها من قرارات هدم، زاد من حدة المخاوف، خاصة في ظل غياب تواصل رسمي واضح يحدد طبيعة هذه المشاريع، ونطاقها الجغرافي، والجدول الزمني لتنفيذها، وهو ما فتح الباب أمام انتشار الإشاعات والتأويلات.
وعبر عدد من السكان عن تخوفهم من أن تشمل عمليات الهدم مساكنهم، دون إشعار مسبق، أو توفير بدائل مناسبة، مطالبين بضمانات حقيقية بشأن التعويضات واحترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، خصوصا في ما يتعلق بنزع الملكية، أو إعادة الإيواء. وأكدوا أن الغموض الحالي يضاعف من معاناتهم النفسية والاجتماعية، في ظل ارتباطهم القوي بمنازلهم وأحيائهم.
وفي السياق ذاته، دعت فعاليات مدنية ومنتخبون محليون إلى عقد دورة استثنائية لمجلس المقاطعة، من أجل مناقشة هذا الملف بشكل مستعجل، والكشف عن المعطيات الدقيقة المرتبطة بالمشاريع المرتقبة، بما يتيح طمأنة السكان، ووضع حد لحالة القلق المتزايد. كما شددوا على ضرورة إشراك المواطنين في مختلف مراحل اتخاذ القرار، تكريسا لمبدأ المقاربة التشاركية.
وسجلت المصادر أن عددا من الأسر تخشى من تكرار سيناريوهات سابقة شهدتها بعض أحياء العاصمة، حيث تم تنفيذ عمليات هدم، دون توفير بدائل سكنية كافية في الوقت المناسب، ما أدى إلى توترات اجتماعية واحتجاجات ميدانية. وهو ما يدفع السكان إلى المطالبة بضمانات مكتوبة وواضحة، قبل الشروع في أي تدخل عمراني.
ونبه متتبعون إلى أن نجاح مشاريع التأهيل الحضري يظل رهينا بمدى احترام حقوق المواطنين، خاصة ما يتعلق بالتعويض العادل، وإعادة الإيواء في ظروف لائقة، وضمان استمرارية الروابط الاجتماعية داخل الأحياء، معتبرين أن المقاربة التقنية وحدها غير كافية، دون بعد اجتماعي وإنساني.





