
النعمان اليعلاوي
تواصل السلطات المحلية بسلا، خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ عمليات هدم عدد من المباني القديمة المصنفة “مهددة بالانهيار”، بكل من مقاطعتي المريسة وبطانة، في إطار إجراءات تروم تفادي مخاطر محتملة تهدد سلامة السكان والمارة، خاصة بعد تسجيل تقارير تقنية تحذر من وضعيتها المتدهورة.
وأكدت مصادر محلية ليومية “الأخبار” أن عمليات الهدم مرشحة للتوسع لتشمل عدداً من المباني الأخرى داخل المدينة العتيقة، وأخرى بمنطقة باب سبتة، وذلك بعد تأشير مجلس جماعة سلا على مجموعة من القرارات ذات الصلة. وأوضحت المصادر ذاتها أن المباني المعنية جرى التواصل بشأنها مع السكان.
غير أن العملية لم تمر دون إثارة جدل واسع، حيث عبّر عدد من سكان العقار المعنيين عن استيائهم مما وصفوه بـ “تغير مفاجئ في مسار الملف”. وأفادت تصريحات متطابقة لسكان منازل شملها الهدم، أن السلطات المحلية كانت قد أبلغتهم في وقت سابق بأن البناية ستخضع لعملية ترميم في إطار برنامج إعادة تأهيل النسيج العمراني المتهالك بالمدينة العتيقة، مع وعد بعودتهم بعد انتهاء الأشغال.
وفي السياق ذاته استنكر عدد من سكان المدينة العتيقة ما اعتبروه “عشوائية في تدبير عمليات الهدم”، خاصة في ما يتعلق بتراكم مخلفات الأشغال في عدد من الأزقة الضيقة. وأكد محتجون أن الشركة المكلفة بالأشغال لم تستكمل عملية نقل الركام ومخلفات البناء، ما تسبب في قطع عدد من الأزقة والممرات الحيوية، وتراكم الأتربة والحجارة على طول الطرق، وسط النسيج العمراني التاريخي.
وأوضح السكان أن هذا الوضع خلق صعوبات كبيرة في التنقل، خاصة بالنسبة لكبار السن والأطفال، كما أثّر على الأنشطة التجارية والحرفية داخل المدينة العتيقة، مطالبين السلطات المحلية بالتدخل العاجل لإجبار الشركة المعنية على إتمام عملية رفع الأنقاض وتنظيف الفضاءات المتضررة.
وفي انتظار استكمال باقي مراحل الهدم وإعادة التأهيل المرتقبة، يبقى ملف البنايات المهددة بالانهيار بسلا مطروحاً بإلحاح، بين ضرورات التدخل الاستعجالي، ومطالب السكان بتدبير أكثر شفافية وانسجاماً مع وعود سابقة بإعادة الترميم بدل الإزالة.





