
طنجة: محمد أبطاش
علمت «الأخبار»، من مصادر مطلعة، أن عددا من قاعات الحفلات بوسط طنجة تشتغل دون تراخيص وترفض الامتثال لقرارات الإغلاق التي وجهت إلى أصحابها منذ سنوات، لوقف هذا النشاط، غير أن ما يشبه تغاضيا من السلطات المختصة والوصية، جعل أصحاب هذه القاعات يتكتلون في «لوبيات» نافذة لعمق عدد من المؤسسات بالمدينة، بغرض ثني السلطات الوصية عن القيام بأي تحركات من شأنها تنفيذ قرارات الإغلاق، في وقت تدر هذه القاعات المنتشرة بعاصمة البوغاز الملايين على أصحابها بشكل شهري، دون تأدية درهم واحد لخزينة الدولة.
وحسب بعض المصادر، فإن قاعة للحفلات بمنطقة إيبيريا بوسط المدينة، توصلت منذ دجنبر من السنة الماضية بقرار مماثل، غير أن أصحابها يرفضون الامتثال لهذا القرار، حيث يشتغلون بشكل اعتيادي، رغم وجود تقرير لجنة خاصة أمام سلطات ولاية جهة طنجة.
إلى جانب قاعات الحفلات وسط المدينة وداخل الأحياء السكنية – في تحد صارخ للقوانين الجاري بها العمل- فإن العشرات منها تنتشر بشارع علي باي بطنجة، دون توفرها على التراخيص الأساسية المطلوبة، حيث تشتغل في ما وصفته المصادر بـ«النوار»، من بينها رخصة الاستغلال المسلمة من طرف الجماعة الترابية، والتأشير الولائي، إضافة إلى غياب المراقبة القبلية والبعدية من طرف المصالح المختصة، وعلى رأسها الوقاية المدنية والجماعة والولاية، ما يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بسلامة المرتفقين واحترام الضوابط التنظيمية وفق بعض المعطيات المتوفرة.
وأضافت المصادر ذاتها أن عددا من هذه القاعات يتم إحداثها عبر تحويل محلات أو قطع أرضية مرخص لها في الأصل كمطاعم أو فضاءات تجارية إلى قاعات للأفراح، دون سلوك المساطر القانونية المرتبطة بتغيير الاستعمال، وهو ما يشكل خرقا واضحا لمقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الذي ينظم كيفية استغلال العقارات ويشترط الحصول على تراخيص مسبقة لأي تغيير في طبيعة النشاط.
وكانت بعض المصادر قد كشفت أن هذا التحايل يطرح مشاكل بالجملة، حول مدى احترام مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، الذي يمنح للجماعات صلاحيات المراقبة، ومنح التراخيص الاقتصادية داخل نفوذها الترابي.
وأشارت إلى أن هذه القاعات التي تشتغل في غياب شروط السلامة، لا تحترم في كثير من الحالات المعايير المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالوقاية من الأخطار، خصوصا ما يرتبط بتجهيزات إطفاء الحرائق، ومخارج النجدة، واحترام الطاقة الاستيعابية، وهو ما يتعارض مع المقتضيات التنظيمية التي تؤطر تدخلات أجهزة الوقاية المدنية في الفضاءات المفتوحة للعموم.
إلى ذلك، سبق لمصادر أن كشفت كون هذا النشاط غير المهيكل يدر أرباحا مالية مهمة تقدر بملايين السنتيمات شهريا، في ظل غياب التصريح الحقيقي بالمداخيل، وعدم أداء الرسوم والضرائب المستحقة، ما يشكل خسارة مباشرة لخزينة الدولة والجماعات الترابية.
وقالت المصادر إن بعض مالكي هذه القاعات يوصفون بكونهم من ذوي النفوذ وضمنهم مسؤولون نافذون بمؤسسات بمدينة طنجة، وهو ما يفسر، حسب تعبيرها، استمرار هذا الوضع، رغم تعدد الشكايات والملاحظات المسجلة من طرف مهنيين ومواطنين، ناهيك عن وجود تغاض من طرف السلطات الوصية.





