حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةملف الأسبوع

كانوا طلابا في المغرب

خريجو مدارس وكليات المملكة يحكمون بلدانهم

في زمن مضى كان الأوربيون، والفرنسيون خاصة، لاسيما أولئك الذين ولدوا في المغرب خلال الحقبة الاستعمارية، هم الأكثر حضورا في الساحة السياسية في بلدانهم الأصلية، بعد عبور قد يطول أو يقصر في بلد الإقامة. هؤلاء لا تنقطع صلتهم بالبلد الذي علمهم الحرف الأول وكلما أتيحت فرصة صلة الرحم لا يترددون في زيارة الفصل الأول والمدرسة الأولى والمدرس الأول إذا كتب له عمر أطول.
لم يكن المغرب يتوفر على البنيات التعليمية الكافية التي تتيح لهؤلاء استكمال مسارهم الدراسي، لكنه كان يوفر لهم مناخا يضمن لهم الزاد المعرفي، وبيئة «أوربية» بحكم أن مدارس أبناء الأعيان وثانويات البعثات الأجنبية كانت في غالبيتها تضم طلابا مغاربة من النخب السياسية وهم قلة مقابل حضور قوي للطلبة الأوربيين.
أما فئة «الأقدام السوداء»، وهي التسمية التي حملها الأوربيون الذين ولدوا في المغرب، فهي الأكثر إصرارا على استكمال الدراسة في مسقط الرأس أولا وفي البلد الأصلي ثانيا، لهذا فالعديد من الشخصيات الحاكمة في أوروبا، خاصة بفرنسا، تحتفظ في دواخلها بذكريات الطفولة والشباب، حين كانت تركض في الأزقة وأثناء تسلقها سلالم الفصول الدراسية، خلال فترة الحماية الفرنسية أو بعد انبلاج فجر الاستقلال، وتستحضر الأحداث التي تخللت هذا العبور من ذكريات تتجدد كلما لاحت فرصة السفر إلى المغرب. ومع مرور الأيام يتغير الفضاء، فتشكل هذه التحولات الخيط الناظم لمذكرات العديد من السياسيين الذين سجلوا هذا العبور وأرخوه.
هناك فئة أخرى حلت بالمغرب من أجل الدراسة أو التكوين، وقضت فيه مدة زمنية قد تطول أو تقصر حسب التخصص المهني أو الأكاديمي، أكان مدنيا أو عسكريا، ثم عادت إلى بلدانها وهي تتأبط شهادة منحت في المغرب، ومنحت حاملها فرصة اعتلاء أعلى المناصب.
في الملف الأسبوعي لـ«الأخبار» نتعقب مسار تلاميذ وطلاب درسوا في مؤسسات تعليمية وتأهيلية مغربية، وأصبحوا يحتلون أكبر المناصب في بلدانهم، بل منهم من وصل قمة هرم السلطة.

خريج المدرسة الوطنية للتجارة بسطات وزيرا أول بغينيا
حين عين الرئيس الانتقالي لغينيا كوناكري العقيد مامادي دومبويا، قبل أسبوع، برنار غومو وزيرا أول، خلفا لمحمد بيافوغي، شرع الصحافيون في البحث عن سيرة هذا القائد السياسي الجديد، الذي سطع نجمه في سماء غينيا بعد أن كان يشغل منذ 2021 منصب وزير التجارة والصناعة والمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
وبحسب بيان أذاعه التلفزيون الوطني الغيني، فإن هذا التعيين يأتي نتيجة «ظروف صحية يمر منها محمد بيافوغي»، علما أن غومو كان يشغل مهام الوزير الأول بالنيابة منذ أن غادر بيافوغي إلى أوروبا لتلقي العلاج في يوليوز الماضي. ويأتي تعيين غومو وزيرا أول متزامنا مع تعديل حكومي محدود شهد تغيير وزيرين اثنين فقط.
ويعد الوزير الأول الغيني من بين خريجي المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، قبل خمس سنوات، وهي مؤسسة عمومية للتعليم العالي تأسست سنة 1994، وتقول مصادرنا إن غومو سجل في سطات وكان يقطن في الدار البيضاء، وجاء اختياره للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير لدورها في تكوين أطر مؤهلة متوفرة على خبرات تقنية عالية تمكنها من التكيف وتحقيق متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية في مجالات التجارة والتسيير والمعلوماتية والدراسات الميدانية وغيرها من التكوينات التي تقدمها هذه المؤسسة.
يذكر أن العقيد مامادي دومبويا، الذي أطاح بالرئيس ألفا كوندي من السلطة لأكثر من عشر سنوات (2010-2021) في الخامس من شتنبر الماضي، تعهد بتسليم السلطة لحكومة منتخبة في غضون ثلاث سنوات، وأكد أن السلطات الانتقالية ستعمل خلال هذه الفترة على إعادة تأسيس الدولة وصياغة دستور جديد ومحاربة الفساد وإصلاح النظام الانتخابي وتنظيم الانتخابات وتحقيق المصالحة بين الغينيين.
وجاء اختيار العقيد مامادي دومبا لغومو بناء على تشابه في التوجهات بين الشخصين، إذ إن بيافوغي، الذي طلب إعفاءه لدواع صحية، يعتبر تكنوقراطيا خبيرا في شؤون التنمية، وكان قد أعلن، بعد تعيينه رئيسا للوزراء في أكتوبر، أن حكومته ستضطلع بالمهام الموكلة إليها من قبل المجلس العسكري، وستركز على الشق التنموي، وهو التوجه نفسه الذي يراهن عليه بديله غومو خريج مدرسة سطات.

رئيس دولة الإمارات خريج المدرسة المولوية بالرباط
بعد ما أصبح محمد بن زايد رئيسا لدولة الإمارات العربية المتحدة، عادت الصحافة الدولية لتنبش من جديد في أقوى ذكريات محمد بن زايد وعلاقته بالمغرب، خصوصا وأن المحللين الدوليين وكبريات الصحف الدولية تحدثوا عن تقارب كبير في الرؤى والمواقف بين الملك محمد السادس ومحمد بن زايد، منذ أن كان الأخير وليا للعهد.
فضلا عن الجذور التاريخية، فإن الذكريات المشتركة لعبت دورا كبيرا في صناعة المواقف السياسية والاتفاقيات الثنائية بين المغرب والإمارات خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أعاد أمجاد التقارب بين البلدين في أيام الملك الراحل الحسن الثاني.
وكانت جريدة «الأخبار» نشرت ملفا حول العلاقات المغربية -الاماراتية، خلصت فيه إلى أنه منذ جلوس الملك الراحل الحسن الثاني على العرش، حرص على مد جسور التعاون مع الإمارات العربية المتحدة حيث كان دور الشيخ زايد يتقوى في المنطقة.
كان تنصيب محمد بن زايد رئيسا لدولة الإمارات، والذي كان يعتبر الرجل الثاني في الدولة منذ سنوات، خصوصا مع تدهور الحالة الصحية لرئيس الإمارات الراحل الشيخ خليفة بن زايد وتواريه عن الأنظار بسبب المرض، وهو ما جعل وسائل الإعلام الدولية تهتم خلال الفترة السابقة بمحمد بن زايد بشكل أكبر، لكن تعيينه رئيسا للبلاد، في الآونة الأخيرة، أعاد اسمه إلى واجهة الصحف الدولية والمنابر المتخصصة في أخبار الشرق الأوسط وتناولت علاقته بالمغرب، وعمق صداقته الشخصية والإنسانية مع الملك محمد السادس.
في موسم 1975 – 1976، كان محمد بن زايد يقضي فترة دراسته بالمغرب، وكان يروج أن الأمر يتعلق بتشديد أبوي صارم من الشيخ زايد أثناء إعداده لابنه محمد، ثالث أبنائه وقتها.
عندما عين محمد بن زايد سنة 2004 وليا للعهد لإمارة أبو ظبي، عادت الصحافة الدولية، أولاها «نيويورك تايمز» لتقليب ذكريات محمد بن زايد في المغرب، وجاء وقتها، حسب الصحيفة، أن محمد بن زايد كان عمره 14 سنة عندما أرسله والده الشيخ زايد، رئيس دولة الإمارات، إلى المغرب لكي يكون بعيدا عن محيطه الأسري ومعارف، حتى يحظى بمعاملة متساوية مع بقية التلاميذ الذين تقرر أن يدرس معهم بعد حصوله على الشهادة الابتدائية في أبو ظبي ومدينة العين. كانت تلك فعلا رغبة الشيخ زايد عندما فاتح الملك الراحل الحسن الثاني في الموضوع. إذ رغم حفاوة الاستقبال الذي أقيم لمحمد بن زايد، إلا أن والده، رئيس الإمارات، طلب من الملك الراحل الحسن الثاني ألا يحظى ابنه بأية معاملة تفضيلية.
عندما أنهى محمد بن زايد مرحلة الدراسة في المغرب، أرسل إلى بريطانيا لكي يتلقى تكوينا عسكريا صارما للغاية، هناك تبين أن مرحلة الدراسة في المغرب لعبت دورا كبيرا في صقل شخصيته، لاسيما وأن المدرسة المولوية التي أسسها الملك الراحل محمد الخامس كانت منارة للعلم ولبناء شخصية تلاميذها.
والأكثر من ذلك أن محمد بن زايد شارك في المسيرة الخضراء، سنة 1975، لم يكن عمره يتجاوز 14 سنة، فقد ناب عن والده الشيخ زايد، بحكم أن عددا من الدول العربية أرسلت من يمثلها في المسيرة الخضراء، من سفراء ودبلوماسيين وقناصلة وسياسيين أيضا، لكن الشيخ زايد كان الوحيد الذي أرسل ابنه ممثلا له ولبلده في المسيرة الخضراء، وهو ما اعتبر وقتها دليلا على عمق الصداقة التي كانت تجمع الملك الحسن الثاني والشيخ زايد.

خريج ثانوية «رينيو» رئيسا للجمهورية التونسية
حين احتفلت ثانوية رينيو في مدينة طنجة بالذكرى المئوية لتشييد هذه المؤسسة التي ترتبط بالبعثة التربوية الفرنسية في المغرب، ظل مدير الثانوية يسرد خلال فقرات الحفل أسماء الشخصيات التي حكمت فرنسا والمغرب والتي جلست في شبابها على مقاعد هذه المؤسسة وركضت في ساحتها الصامدة منذ أن كانت طنجة تخضع للحماية الدولية.
خلال الحفل شد الرحال إلى هذه المعلمة التاريخية الكثير من خريجي هذه المؤسسة، من ضمنهم مسؤولون سامون ومثقفون وفنانون ورجال أعمال منتشرون في العالم.
تحولت الثانوية إلى مزار لكثير من السياسيين الذين يجدون متعة في استحضار ذكرياتهم وهم يجوبون أقساما دراسية تحفظ ذكرياتهم، من بينهم وزير التعليم الفرنسي، فانسان بييون، كما أصر الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، على زيارة مدينة طنجة عشرات المرات، دون أن يلفت نظر أحد، لكن حين أصبح المرزوقي رئيسا للجمهورية التونسية نالت الزيارة حيزا كبيرا من اهتمام وسائل الإعلام، رغم أن منصف ركز في زيارته لمدينة طنجة على الأمكنة التي تعايش معها خلال الفترة التي قضاها في عاصمة البوغاز خلال الستينات من القرن الماضي، عندما كان يتابع دراسته بثانوية «رينيو».
قضى المرزوقي في مدينة طنجة فترات التحصيل ما بين 1961 و1964، حين التحق بوالده محمد البدوي المرزوقي، المعارض للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، والذي فضل النفي الطوعي هروبا من بطش الحبيب إلى أن توفي في مراكش سنة 1988، وكان هروبه ناتجا عن فوز التيار البورقيبي، حسب شهادة منصف المرزوقي، الذي يتحدث في مذكراته عن علاقته الوجدانية بمدينة طنجة، فيقول: «عشت مع أسرتي المهاجرة في مدينة طنجة في جو جديد من اليسر المادي والأمان النفسي، وطيلة هذه السنوات تعلمت حب المغرب والمغاربة. فقد استضاف البلد أبي المضطهد وفتح لعائلتي المشردة أبوابه الواسعة فغرفنا من كرمه ومن حسن وفادته. وهو إلى يوم يبعثون بلدي الثاني وهو البلد الأول لإخوتي الذين ولدوا من أم مغربية وعاشوا فيه دون انقطاع».

محمد ولد عبد العزيز يعود لموريتانيا بديبلوم عسكري وزوجة
شاءت الصدف أن يحل محمد ولد عبد العزيز بالمغرب للقيام بدورة تكوينية بالأكاديمية العسكرية لمدينة مكناس، فالتقى تكيبر في إحدى الحفلات العائلية هناك، وحين انتهت فترة التكوين تقدم لطلب يدها من والدها أحمد الذي كان يشتغل في السفارة المغربية بالرياض، معلنا زواجه منها ومنهيا محنة الأسرة ويسمح لها بدخول موريتانيا بعد طول حصار، حيث أصبحت زوجة رئيس الحرس الرئاسي. في سنة 2008 قاد زوجها انقلابا ضد الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله، وبعد مرور سنة نالت الزوجة لقب «السيدة الأولى».
كان الرئيس الموريتاني السابق طالبا عسكريا في مدرسة البيضاء في مكناس، ضمن بعثة عسكرية موريتانية، حين كانت المؤسسات التعليمية المدنية والعسكرية تستقبل سنويا مئات الطلبة الموريتانيين، وخلال وجوده في مكناس حرص محمد ولد عبد العزيز على زيارة العديد من المدن المغربية، كما خضع لدورات تكوينية ميدانية في بعض الثكنات المغربية.
لم تتوقف الرحلات المكوكية للرئيس الموريتاني السابق إلى المغرب، على الرغم من الفتور الذي ميز علاقة البلدين، منذ سنوات خلت، بل إن زوجته المغربية كانت تصر على اقتناء احتياجاتها من المحلات التجارية الكبرى للدار البيضاء، وتقيم الحفلات الأسرية الخاصة على النمط المغربي، كما حصل خلال زفاف منى بنت الرئيس محمد ولد عبد العزيز من ابن عمها ولد المصبوغ، الذي أسال حبرا غزيرا في الصحافة الموريتانية إذ اعتبر حفلا «أسطوريا» كلف القصر ملايين «الأوقيات»، بل إن كثيرا من مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن الطائرة الخاصة التي كانت تنقل الحلويات من الدار البيضاء إلى نواكشوط، لهذا كان الرئيس مجبرا على اقتناء سكن في المغرب باسم زوجته.
وكانت الصحف المغربية أسهبت في الحديث عن استثمارات عائلة رئيس الجمهورية الموريتانية السابق محمد ولد عبد العزيز في المغرب، وقالت إنه يتوفر على منزلين فخمين في مراكش وطنجة بسعر ناهز مليوني دولار أمريكي وتم دفع ثمنهما نقدا لأحد الوسطاء، وتصر العائلة على قضاء العطل بين عاصمة البهجة ومدينة البوغاز، وذهب البعض إلى أن الاهتمام الكبير الذي توليه «بنت ماء العينين» بالمنزلين، يرجع لرغبتها في إنهاء مسارها في المغرب لأنها تعلم أكثر من غيرها أن البلد لا يستقر على حال وأن السلطة مهددة دوما بالتقلبات.

ولد الغزواني.. خريج المدرسة العسكرية لمكناس عاشر رئيس لموريتانيا
منذ أن التحق بالجيش وأصبح ضابطا تقلد عدة مناصب من أبرزها قيادة كتيبة المدرعات وكان عضوا في المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي أطاح بنظام الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في 3 غشت 2005، برز اسم محمد ولد الغزواني أيضا مديرا للأمن الوطني وصعد في سلم الوجاهة إلى أن انتخب رئيسا لموريتانيا بتزكية من سابقه محمد ولد عبد العزيز.
دخل الفريق محمد ولد الغزواني المؤسسة العسكرية بعد الانقلاب العسكري في 1978 وفي العام الموالي اجتاز ولد الغزواني مسابقة للملازمين والتحق بالجيش الوطني، وواصل الرجل صعوده في المؤسسة العسكرية ضابط صف قبل أن يحصل على منحة للتدريب العسكري في المغرب وتحديدا في مكناس أي في الكلية نفسها التي درس فيها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.
عاش الرئيس الحالي في المغرب ثلاث سنوات، قبل أن يعود إلى بلاده حيث اشتغل في عدة مناطق قبل أن يحصل في نهاية الثمانينيات على منحة للتكوين العسكري في المغرب سرعان ما تم استبدالها لتحول وجهته إلى العراق لعدة سنوات، مكنته من أن يكون خارج موريتانيا أثناء أزمة 1989 التي راح ضحيتها عدد كبير من الضباط في موريتانيا بسبب التصفيات العرقية التي قادها ولد الطايع.
بعد عودته إلى موريتانيا، عمل ولد الغزواني مرافقا خاصا لرئيس الجمهورية، قبل أن يحول لاحقا إلى رئيس لكتيبة الدبابات في نواكشوط، كما كلف بالأمن الرئاسي قبل أن يكون أحد العناصر الأساسية في انقلاب غشت 2005، الذي أطاح بالرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع حيث تولى بعد الانقلاب إدارة الأمن العام في موريتانيا.
للرئيس الحالي ارتباطات بالمغرب، من خلال زوجته طبيبة الأسنان مريم منت الداه، التي تلقت تكوينا في المغرب، وتشرف على جمعية لأطفال التوحد. ولها خيوط عائلية في المغرب، وحس اجتماعي قد يجعلها تستثمر أكثر في هذا المجال.

ليسي عمر بن عبد العزيز مصنع لحكومة الجزائر
عاش الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة جزءا من حياته في مدينة وجدة عاصمة الجهة الشرقية للمملكة، لذا لا يتردد سائقو سيارات الأجرة في الكشف لزبنائهم الوافدين على المدينة عن المنزل الذي ولد وترعرع فيه حاكم الجزائر، قبل أن يقود الحديث إلى سجال حول ثنائية الاعتراف والجحود.
في كتابه «بوتفليقة بهتان جزائري» يتحدث محمد بن شيكو، الكاتب والصحافي الجزائري، عن فصل من فصول طفولة وشباب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، خصص فيه حيزا هاما لمدينة وجدة مسقط رأس بوتفليقة ومكان تعليمه ودراسته.
وقال محمد أسعدي إن مدرسة سيدي زيان هي أول مؤسسة للتعليم الرسمي العمومي في المغرب، وفي شهر أكتوبر من سنة 1940 أنشئت فيها أقسام للسنة الأولى من التعليم الثانوي، الأمر الذي مهد لبناء ثانوية عبد المومن. وفي سنة 1952 أصبحت مدرسة تطبيقية وكذا مدرسة للمعلمين.
التحق خريجو هذه المدرسة بثانوية عمر بن عبد العزيز، وهي من أقدم الثانويات المغربية، حيث يرجع تأسيسها إلى سنة 1915، وأغلب تلامذتها ولجوها عبر ابتدائية سيدي زيان. وتخرج منها العشرات من السياسيين وكبار الديبلوماسيين، ليس المغاربة فقط، بل حتى الجزائريين والفرنسيين.
كانت الثانوية بمثابة «بوليتكنيك المغرب»، وكان التعليم فيها حكرا على المستوطنين الفرنسيين وعلى الجزائريين، باعتبارهم «فرنسيين من الدرجة الثانية» ثم بعد ذلك تم السماح للمغاربة المتفوقين بولوجها، يقول المصدر نفسه.
وفي إدارة المؤسسة لائحة بأسماء الخريجين، وتضم عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الجزائري السابق، وشكيب خليل، وزير الطاقة والمناجم الجزائري الأسبق، الجنرال أحمد الصنهاجي، وعمل سفيرا للجزائر في واشنطن، حميد تراب، وزير جزائري سابق، نور الدين يزيد الزرهوني، وزير الداخلية الجزائري السابق، ثم كريستيان نوكشي، وزير منتدب لدى الخارجية الفرنسية سابقا كان مكلفا بالتعاون والتنمية في حكومة ميتران.

باحث في طب الأعشاب يصبح رئيسا لغامبيا
لم يخطر على بال أحد بمن فيهم يحيى جامع، أن طالبا في الطب الشعبي ومهتما بالأعشاب الطبية وخبيرا في الكي، سيصبح يوما رئيسا لدولة غامبيا بل سيحكمها على مدى 22 عاما، عاش فيها المواطنون الغامبيون في قبضة رئيس شابت حكمه مزاعم بانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات قتل و «مطاردات سحرة» وعمالة قسرية.
منذ هزيمته المفاجئة في الانتخابات قبل أكثر من خمس سنوات، تحاول البلاد التعايش مع تاريخها المؤلم بطرق مختلفة، بعد أن اختار يحيى منفاه الاختياري وحيدا بغينيا الاستوائية، وهجرته زوجته المغربية بسبب ما أسمته «وسواس رهيب» يسكن زوجها ويعتقد أنه معرض للتسمم.
علاقة يحيى بالمغرب تنبني على مسلكين، الأول شخصي والثاني مهني، حيث اختار الارتباط بفتاة مغربية، وقضى سنتين بين فاس والرباط في إطار بحث حول الطب الشعبي، قبل أن يصبح رئيسا لجمهورية.
تعرفت زينب على يحيى خارج غامبيا سنة 1998، بعد أربع سنوات من جلوس جامع على كرسي الرئاسة، وجمع صلاحيات حكم البلاد في قبضة من حديد منذ استيلائه على السلطة في انقلاب قاده صيف 1994، وهو حينها ضابط عسكري دخل العسكر طبيبا يتأبط شهادة دكتوراه حصل عليها من كندا في تخصص التداوي بالأعشاب.
ارتبطت زينب بجامع بعد أن طلق زوجته الأولى التي تزوجها وهو لازال طالبا وتدعى توتي فال، وفي ظرف وجيز أصبحت المغربية تلازمه في جميع رحلاته الخارجية وفي أنشطته الرئاسية، وشجعته على الاستثمار في مشاريع بالمغرب.
في دولة فقيرة تقع على ساحل غرب إفريقيا، كانت مستعمرة بريطانية سابقة يبلغ عدد سكانها حوالي مليوني نسمة فقط، 90 في المئة منهم يعتنقون الإسلام، آمن الرجل بأن التداوي بالأعشاب لا يجدي شيئا في مجتمع يعيش على التقلبات.
ترك أوراق التداوي والطب الشعبي جانبا واختار أن يصبح عسكريا، هنا فقط الطريق إلى السلطة أقصر، في ظل الهشاشة التي تعرفها البلاد.
تكلفت زوجته المغربية زينب بدعم الجمعيات الخيرية وجلب المنظمات الإحسانية لهذا البلد، تاركة لزوجها عصاه التي ترمز إلى القوة والبأس والسلطة، ولأن زوجها جامع كان يملك مهارات ومعرفة واسعة بالتداوي بالأعشاب، خاصة ما يخص معالجة الربو والصرع، فإن زينب كانت تنظم مواعده وترتب برنامج هواياته، حيث كان لاعبا لكرة القدم والتنس وهاويا للصيد في الغابات.
هذا ويمثل الرئيس الغامبي ثاني رؤساء غامبيا في العصر الحديث، إذ أعقب الرئيس السابق الذي حكم لما يفوق ثلاثة عقود، ليأتي هو برؤية جديدة تعتمد على الانفتاح على العالم وربط بلاده علاقات مشتركة مع الجميع، بعد أن شهدت البلاد تطورات على صعيد التشريعات السياسية لديها باعتمادها على نظام الحكم الديمقراطي، لكن الرجل، الذي حاز على شهادة الدكتوراه من جامعة «سانت ميريز» في هاليفاكس بكندا، وقضى فترة تدريب في المغرب خلال بحث حول الأعشاب البديلة للدواء، تحول في ظرف وجيز إلى رئيس دولة بشهية مفتوحة لتعدد الزوجات، ما جعل الحكومة الحالية تطلق نداء إلى الشعب بعد إسقاطه، تطالب فيها النساء اللواتي تعرضن لاغتصاب من الرئيس المطاح به، بالتوجه إلى مركز لوضع شكاياتهن.
لا أحد يصدق أن الرجل، الذي كان يحلم أن يصبح يوما راقيا، تمرد على الكل وأصبح قائدا أعلى للقوات المسلحة، بل وقام بتشكيل حزب خاص تحت اسم «التحالف الوطني لإعادة التوجيه والبناء»، ونجح في إحراز الأغلبية ليعاد انتخابه في ثلاث ولايات، قبل أن يسقط ويعيش ما تبقى من حياته في جزيرة يتناول أعشابها ويشرب ماءها.

ميشال جوبير.. زعيم سياسي فرنسي متنكر في جلباب مغربي
ولد ميشال جوبير سنة 1921 بمدينة مكناس، وكان والده مهندسا زراعيا شارك في الحرب العالمية الأولى، فتعرض لإصابة بالغة. لم يكن الطفل ميشال يعرف فرنسا إلا من خلال ما يرويه والده ووالدته من ذكريات، لكنه مع مرور الأيام بدأ يكتشف تدريجيا سر وجوده في بلد آخر، حيث عاش عن قرب معاناة المغاربة وفقرهم تحت الاستعمار الفرنسي، فأحب هذا الشعب العربي وأحسن عشرة الثقافة العربية، ما طبع سلوكه ومواقفه بالاتزان، حين تحمل المسؤوليات الكبرى في بلاده، وإلى آخر لحظة في حياته.
قضى ميشال جوبير طفولته وشبابه في المغرب، ودرس في مؤسسات تعليمية بمكناس وفاس، وحين حصل على شهادة البكالوريا سافر بقرار من أسرته إلى فرنسا، ليتابع دراسته الجامعية في المدرسة الحرة للعلوم السياسية في باريس، حيث اختار مهنة المحاماة، وخلال العطل الدراسية كان يعود مسرعا إلى مكناس.
تقلد جوبير عدة مناصب في فرنسا، ومن عجائب القدر أن جوبير فارق الحياة بمستشفى باريسي يحمل اسم جورج بومبيدو، وهو الرئيس الذي كان بمثابة ظله لسنوات طويلة، حيث شغل منصب مدير مكتب جورج، عندما كان هذا الأخير رئيسا للحكومة الفرنسية، في عهد الجنرال شارل دوغول. وبعد انتخاب بومبيدو رئيسا للجمهورية، أصبح جوبير أمينا عاما للرئاسة، وهو منصب استراتيجي من الطراز الأول، لأنه يتيح لصاحبه الاطلاع على كل الملفات الداخلية والخارجية، بما في ذلك الملفات الحساسة. ومن هذا المنصب، انتقل ابن مكناس إلى وزارة الخارجية، حيث أظهر براعة ديبلوماسية نادرة ورؤية لدور فرنسا ولقدرتها على لعب دور ديبلوماسي آخر.
عاد إلى ممارسة المحاماة، إلى أن اختاره فرانسوا ميتران وزيرا للتجارة الخارجية، وكان له شرف المشاركة في تعديل دستور الجمهورية الفرنسية، وكلما غادر بوابة الحكومة توجه إلى مكتبه وارتدى بذلة المحاماة.
توفي ميشال جوبير في 25 ماي 2002، بسبب نزيف في الدماغ، عن عمر يناهز 81 سنة. وفي تأبينه أجمع الإعلام على كونه من أعز أصدقاء الملك الحسن الثاني، بل إنه كتب الكثير عن المغرب، وله كتاب بعنوان «المغرب في ظل يدي».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى