حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسية

لا بد من استخلاص الدروس

هي المرة الأولى التي يلجأ فيها المهاجرون الأفارقة إلى اجتياح منطقة مغربية بطريقة عنيفة ومحاولة الاقتحام بالقوة للحدود، ما خلف إلى حد اليوم أكثر من 23 قتيلا وأكثر من 150 مصابا في صفوف رجال القوة العمومية بعضهم في حالة خطيرة.

والمثير في هذا الاقتحام العنيف هو من وكيف تم التخطيط له؟ ومتى تم التخطيط له حتى يتم جمع حوالي 2000 مهاجر مسلح؟ هل يعني أن ما حصل تم بتخطيط وتوجيه مباشر من لوبيات تجار البشر في المغرب أو خارجه، أم أنه بمبادرة ذاتية من أفراد المهاجرين، رغبة في الوصول إلى القارة العجوز؟ وهل عملية الاقتحام الكبير هي مجرد حادثة معزولة نفذتها مجموعة من المهاجرين، أم أنها بداية لعمليات مماثلة؟

أسئلة كثيرة ترافق هذا الحدث الأليم والمخيف أيضا، لكن هذا الاقتحام العنيف يؤكد أمرا أساسيا هو أن المهاجرين انتقلوا من مرحلة الهجرة السرية إلى مرحلة الهجرة العلنية بالقوة بمبادرة منسقة داخليا، ومعدة بتأنٍ وربما على مدار أشهر، فهي لا محالة تطلبت الكثير من التنسيق بين المهاجرين، والاتفاق بينهم للانتقال بين المدن والوصول إلى المنطقة الحدودية المتفق عليها، ثم النزول لمواجهة الأمن المغربي بالسلاح الأبيض والهراوات.

إن هاته الواقعة المأساوية تؤكد حقيقة أخرى مفادها أن بلدنا يواجه اليوم نوعاً جديداً من التهديدات الأمنية الخطيرة، الناشئة من داخل سياسة مرتبكة لتدبير المهاجرين المنحدرين من جنوب الصحراء الذين يمكنهم أن يجتاحوا أي مدينة ويحدثوا الفوضى بداخلها. وهنا من المهم تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، سياسة الهجرة إلى حدود اليوم، لا يمكنها بأي حال إيقاف تلك الجحافل من المهاجرين الذين نجدهم بالآلاف عند محطات الوقوف وفي الأسواق ويقطنون في أي مكان ويحتلون أماكن عمومية أمام مسمع ومرأى السلطات العمومية التي تقف عاجزة عن فرض القانون.

إن قراءة ما جرى ممن يهمه الأمر واستخلاص الدروس والعبر، أمر في غاية الأهمية للإجابة عن الطريقة التي تخص تدبير ملف المهاجرين في المرحلة المقبلة سواء من لدن السلطات العمومية المغربية أو من طرف دول الاتحاد الأوروبي التي نجنبها بكلفة عالية ويلات اجتياح المهاجرين لأراضيها، وهي في كل الأحوال مرحلة حافلة بالتحديات الأمنية والاجتماعية في ظل السياق الصعب الذي نعيشه، وإذا استمر تعامل السلطات والاتحاد الأوروبي مع ملف المهاجرين بنفس هذا التعاطي التقليدي والمحدود، فإننا سنكون يوما ما داخل نفق مظلم لن نعرف كيف سنخرج منه.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى