
إنزكان: محمد سليماني
ما زالت المحلات التجارية التابعة للأملاك العمومية الجماعية، والتي استفاد منها بعض نواب رئيس جماعة إنزكان وبعض المستشارين المنتخبين بالمجلس ذاته، تثير تفاعلات كثيرة، رغم أن القضاء الإداري قضى بعزل مجموعة من المنتخبين من عضوية المجلس الجماعي بسبب تضارب المصالح.
واستنادا إلى المعطيات، توصل وزير الداخلية بشكاية من محام بهيئة المحامين بأكادير يطالب فيها بفتح تحقيق بخصوص خرق القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 11.14، والقانون رقم 57.19، مع إحالة الملف على الوكيل العام لدى محكمة النقض لتحريك الدعوى العمومية.
وحسب وثائق الملف (التي حصلت «الأخبار» على نسخ منها)، فإن رئيس المجلس الجماعي لإنزكان أصدر، بتاريخ 3 أكتوبر 2022، قرار ترخيص بالاحتلال المؤقت للملك العمومي الجماعي، لفائدة الغير، بناء على تنازل صادر من المستفيد الأصلي، والذي هو نائب لرئيس المجلس الجماعي.
واستنادا إلى المساطر القانونية، فإن قرار الاحتلال المؤقت مخالف للقانون رقم 57.19، وتحديدا المادة 24 التي تؤكد بشكل صريح على ضرورة سحب كل رخصة احتلال مؤقت من كل مستفيد تخلى عن هذه الرخصة لفائدة الغير مع إخلائه للعقار موضوع رخصة الاحتلال دون أدنى تعويض لفائدته.
وبحسب الوثائق، فإن قرار الاحتلال المؤقت لمربع بسوق الجملة للخضر والفواكه، والمؤرخ في 3 أكتوبر 2011 كان في اسم نائب لرئيس، وقام هذا الأخير بالتنازل عنه لفائدة شخص آخر بعد وصوله إلى عضوية مجلس الجماعة، وذلك بموجب عقد تسليم وتنازل عن حق المنفعة والاستغلال المحرر من قبل محام بهيئة أكادير، ليقوم رئيس الجماعة بإصدار قرار احتلال مؤقت جديد بتاريخ 3 أكتوبر2022 في اسم الشخص المتخلى له عن الملك الجماعي العمومي من قبل نائب الرئيس.
وسبق لعامل إقليم إنزكان أيت ملول السابق أن وجه رسالة إلى رئيس الجماعة، بتاريخ 11 نونبر2022، يطلب منه المعطيات والإجراءات التي اتخذتها الجماعة بخصوص مآل وضعية بعض المربعات التجارية، وخصوصا المربع الذي تنازل عنه نائب الرئيس لفائدة الغير بسوق الجملة للخضر والفواكه لفائدة شخص آخر، ثم الكشك الموجود بالمحطة الطرقية والذي تنازل عنه نائب الرئيس كذلك لفائدة شخص، وذلك بموجب عقود مصححة الإمضاء تحمل تواريخ لاحقة عن تاريخ دخول القانون 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، الذي يوجب على الجماعة سحب القرارات التي يتنازل المستفيدون عنها لفائدة الغير.
يشار إلى أن بعض المنتخبين، بعدما انتخبوا أعضاء في مجلس جماعة إنزكان، وخوفا من السقوط في حالة تضارب المصالح، بادروا إلى التنازل عن المحلات التجارية والمربعات التي يستغلونها في بعض أسواق المدينة لفائدة الغير، رغم أن الأمر مخالف للقانون.
وكانت المحكمة الإدارية أكادير قضت، شهر فبراير الماضي، بعزل 8 منتخبين من عضوية المجالس الجماعية المنتمين إليها؛ منهم 5 منتخبين من مجلس جماعة إنزكان، بعدما أحال عامل إنزكان ملفات المعنيين بالأمر على المحكمة، مطالبا بعزلهم من المجالس الجماعية المنتخبين بها.
واستند العامل، في طلبه الموجه إلى المحكمة، على الفقرة الثالثة من المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية، وذلك لوجود المنتخبين المعنيين في حالة تناف مع مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية، بسبب تضارب المصالح.





