حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

محمد بن حدو أعطّار (1681-1682): مأدبة غداء في كامبردج انتهت بوعكة لسفيرنا لأنه التهم كميات كبيرة من السمك (4/5)



يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

يوم الخامس والعشرين من يناير 1682، لم يكن يطغى على مجالس سكان لندن سوى الحديث عما دار في مأدبة الملك تشارلز الثاني على شرف السفير محمد بن حدو أعطار، وكيف أن «الفارس المغربي الوسيم» لم يسقط في فخ الافتتان بجمال ابنة الملك ونساء حاشيته المقربة.

ازدادت شعبية أعطار بين سكان لندن، ولم يكن الأمر يتعلق بمبالغات الصحف التي صدرت في ذلك اليوم، بل إن هناك تأكيدا رسميا وموثوقا، تناول ما وقع في تلك الليلة المشهودة.. إذ أن الدبلوماسي «جون إفلين» كتب في مذكراته، واصفا تصرفات السفير أعطار خلال حفل العشاء، بحسب ما نقله المؤرخ روجرز في كتابه عن تاريخ العلاقات المغربية- البريطانية:

«حضرتُ الليلة استقبال السفير المغربي في الجناح الفاخر لدوقة بورتسموث في الهوايتهول حيث كانت هناك مأدبة عظيمة من اللحوم المحلاة تصاحبها الموسيقى.

وكان سلوك السفير وحاشيته تجاه المأدبة يتسم باتزان وتواضع غير عاديين. وقد اقتيدوا إلى مائدة طويلة حيث جلست سيدة بين كل مغربيين كما جلس بينهم أطفال الملك الشرعيون. وكانت من هؤلاء السيدات ليدي ليشفيلد وسِسكس، دوقة بورتسموث.. وغير هؤلاء من المحظيات، وقد تزينَّ بأقصى ما يمكن من المجوهرات وحسن المظهر. ولم يعجَب المغاربة، بل لم يبدُ أنهم نظروا إلى أي شيء، مثل الأثاث وغيره، بالانبهار المطلوب ولكنهم جلسوا بهدوء يتناولون الطعام. شربوا قليلا من اللبن والماء غير أنهم لم يذوقوا الخمر، وشربوا أيضا عصير التفاح والشوكولاته. ولم ينظروا أو يحدقوا في السيدات ولم يبدُ منهم أي تعبير ينم عن الاندهاش، بل اتسمت كل تصرفاتهم بالكياسة والتؤدة، يجيبون فقط على ما يوجه إليهم من أسئلة بقدر كبير من التعقل واللباقة، وعندما غادروا المكان وسط أسى الجميع أعربوا عن تمنياتهم بأن يبارك اللّه دوقة أوف بورتسموث وابنها الأمير، وكانوا يعنون به دوق أوف ريتشموند الصغير. ووصل الملك متأخرا بينما كان السفير يهم بمغادرة المكان».

كان تأخر الملك نوعا من أنواع الاختبار لنفسية السفير أعطار و«تمرينا» له على تحمل شروط الملك المقبلة خلال المفاوضات.

إذ أن الملك تشارلز الثاني كان مشهورا بدقة التزامه.. وتأخره عن المأدبة كان موضوعا للصحف الصادرة في يوم 26 يناير، لكن السفير أعطار لم يسقط في الفخ، وأبان عن حِلم كبير واستقبل الملك بابتسامة عريضة..

كان الملك يرغب في تعديل الكفة مع أعطار الذي لم ينحن له عند استقباله الأول قبل أسبوعين تقريبا عن تاريخ المأدبة. ولم يعجب الملك أن تكتب صحافة بلاده، في ذلك الوقت، أن السفير المغربي فارس ومحارب معتد بنفسه ولم ينحن للملك كما تقتضي ذلك التقاليد الملكية المرعية.

لكن أطرف ما عاشه السفير أعطار، في ما يتعلق بتلبية دعوات العشاء والغداء، حدث خلال رحلة قصيرة اكتشف فيها محيط لندن جغرافيا، وزار «كامبريدج» و«أكسفورد»..

فعندما كان في «كامبريدج»، بلغ الخبر رئيس الجامعة العريقة، لكنه لم يكن حاضرا، فكلف نائبه ليقوم بالواجب. وهذا الأخير قرر أن يقيم حفل غداء على شرف سفير المغرب ومرافقيه، يحضره كل عمداء الكليات المنضوية تحت راية الجامعة العريقة.. وكان النائب يعلم أن السفير أعطار لن يتناول أي لحوم لاعتبارات دينية. فاهتدى إلى حل وسط، وهو أن يقيم مأدبة سمك على شرف الوفد المغربي برئاسة بن حدو.

اندهش النائب لأن محمد بن حدو أعطار التهم كميات كبيرة من السمك.. لقد اتضح له أن طبق السفير المفضل هو السمك. وبما أن الإنجليز أبدعوا في تقديم أصناف من الأسماك، التي لم يسبق للسفير أن أكلها، فقد استسلم بن حدو وأكل بكميات كبيرة من السمك المملح، والسلمون وتعرف على «الكافيار»..

وما أن انتهت المأدبة، حتى تعرض السفير لوعكة وانتفاخ شديد في بطنه، إلى درجة أنه لم يعد يقوى على الحركة نهائيا، وطلب أن يستريح قليلا.. وهو ما جعل النائب يخصص له غرفة في منزل أحد العمداء. وفعلا «تسطح» السفير أعطار، ولم يغادر الغرفة إلا في الخامسة مساء وقد «تعافى» من الانتفاخ.

ومن بين الأمور التي أعجبت السفير بن حدو، العربة الفخمة التي وضعها الملك تشارلز الثاني رهن إشارته، وهي عربة أنيقة، تجرها الخيول، لم يكن المغرب وقتها يتوفر على مثلها..

وبفضل تجربة بن حدو مع العربة الملكية الفخمة، حصل المغرب لاحقا – في عهد المولى إسماعيل دائما- على عربية من الصنف نفسه، بقيت في خدمة السلاطين العلويين لسنوات..

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى