
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن تصميم تهيئة صفرو أثار الكثير من الجدل، حيث توصلت الوزارة المعنية بشكايات حول الخروقات القانونية التي شابت مسطرة المصادقة على التصميم دون مراعاة التعرضات والملاحظات التي أبداها سكان المدينة المتضررون من المشروع.
تجاهل الملاحظات
حسب شكايات موجهة إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، ووزيرة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، والأمين العام للحكومة، محمد الحجوي، فإن المجلس الجماعي لصفرو تجاهل مناقشة الملاحظات والطعون المقدمة من طرف سكان المدينة، خلال الدورة التي عقدها للمصادقة على تصميم التهيئة. وأوضحت الشكايات أن دورة المجلس لم تدرس ولو طعنا واحدا من أصل 244 طعنا تم تسجيلها خلال مرحلة البحث العمومي، وهو ما اعتبره المتضررون خرقا قانونيا وخطأ جسيما يستوجب المساءلة بشأن عدم التطبيق السليم للقوانين ذات الصلة بقطاع التعمير.
وحسب الشكايات، فإن أي تنطيق جديد أو تعديل على تصميم التهيئة يعتبر ملغيا بقوة القانون، لأنه لا يستند على أي سند قانوني، وبالتالي فأي تعديل تقره اللجنة المحلية أو اللجنة المركزية يعتبر لاغيا من الناحية القانونية، لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الساكنة.
وتحدثت شكاية موجهة إلى الوزيرة المنصوري عن خروقات قانونية أخرى، من بينها خرق المادة 21 من قانون التعمير، التي تنص على أنه، قبل وضع تصميم التهيئة، يجوز اتخاذ قرار يقضي بالقيام بدراسته ويعين حدود الرقعة الأرضية التي يشملها تصميم التهيئة المزمع دراسته، ويصدر مجلس الجماعة، بطلب من الإدارة أو بمبادرة منه، قرار القيام بدراسة تصميم التهيئة بعد أن يتداول المجلس في ذلك ويستمر مفعول القرار المشار إليه لمدة ستة أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ويجوز تجديده مرة واحدة لمدة مساوية للمدة الأولى.
وعلى خلاف هذه المادة، تضيف الشكاية، فإن المجلس الجماعي لمدينة صفرو قام، بعد دراسته للنقطة المتعلقة بالدراسة والتصويت على قرار القيام بدراسة تصميم التهيئة، (قام) بالتصويت بالإجماع على هذا القرار بدورة فبراير 2022. وتلزم مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 21 من مدونة التعمير، الإدارة بنشر هذا القرار بالجريدة الرسمية، غير أنه لم يتم نشر هذا القرار بالجريدة الرسمية، وبذلك يكون مشروع تصميم التهيئة اتخذ صيغة غير رسمية ومعيبا من الناحية الشكلية، وبالتالي يسقط في دائرة البطلان.
ومن بين الاختلالات الواردة في الشكايات، فإن تصميم التهيئة مس، في العديد من مقتضياته، بالمجالات الخضراء بالمدينة وبالمرافق العامة، ومثال ذلك المجزرة القديمة التي تحولت إلى بنايات، وكذلك قطعة أرضية توجد بطريق «الشعبة» مخصصة لسوق بيع الماشية، وهي في ملكية على الشياع بين رئيس المجلس ومستشار جماعي بالمعارضة، كانت، بحسب النسخة الأولية لتصميم التهيئة، تضم ملعبين للقرب ومنطقة خضراء، لكن تم تحويلها إلى بنايات إسمنتية واندثرت معها المرافق الرياضية والمساحات الخضراء.
تدخل السماسرة
تضمنت الشكايات معلومات خطيرة حول ما جرى تداوله في دورة المجلس على لسان مستشارين جماعيين، بتدخل سماسرة في إعداد تصميم التهيئة كانوا يتوجهون إلى مدينة مكناس بتواطؤ مع مكتب الدراسات الذي تكلف بإعداد التصميم، فضلا عن أن رئيس المجلس حضر في اجتماعات اللجنة المحلية والتحضيرية لتصميم التهيئة وباللجنة المركزية لتصميم التهيئة، وهذا يدخل في إطار تضارب المصالح، باعتبار الرئيس يملك شركات متخصصة في العقار، ويمتلك عقارات داخل تراب الجماعة.
وسجلت الشكايات خروقات أخرى تتجلى في عدم استدعاء المدير الجهوي للوكالة أو من ينوب عنه خلال انعقاد دورة المجلس الجماعي يوم 30 أبريل 2025، بالإضافة إلى المساس بالمواقع الطبيعية والمناطق المحظورة للبناء، لكن تحولت دون احترام ضوابط التعمير إلى مناطق تحتضن بنايات سكنية دون الأخذ بعين الاعتبار رأي وكالة حوض سبو باعتبار أن هذه المناطق تتواجد بالقرب من الأودية التي تخترق المدينة، ومنها عقار في ملكية رئيس المجلس الجماعي، ما سيجعلها عرضة للفيضانات على غرار الكارثة التي وقعت بمدينة آسفي وخلفت عددا كبيرا من الضحايا، بالإضافة إلى إدخال تعديلات على عرض الطرق العموميـة بتقليصها من 20 إلى 12 مترا، لخدمة مصالح منعشين عقاريين، علما أن المدينة تعرفا توسعا عمرانيا وكثافة سكانية تتزايد سنة بعد أخرى.
وطالبت الشكايات الوزراء المعنيين بإيفاد لجنة مختلطة لإجراء تحقيق حول الخروقات التي شابت مسطرة إعداد تصميم التهيئة لمدينة صفرو، وبتوقيف مسطرة المصادقة عليه إلى حين ظهور نتائج التحقيق، والأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والتعرضات المسجلة من طرف المواطنين.





