
محمد اليوبي
علمت “الأخبار” من مصادرها أن مسؤولين بالوكالة الوطنية للمياه والغابات لا يصرحون بممتلكاتهم لدى المجلس الأعلى للحسابات، حيث وجهت لهم رئيسة المجلس، زينب العدوي، إنذارات من أجل تسوية وضعيتهم داخل أجل 60 يوما، تحت طائلة تطبيق عقوبات في حقهم قد تصل إلى العزل من الوظيفة العموميـة.
إنذارات العدوي
أفادت مصادر من داخل الوكالة بأن عددا من المسؤولين والموظفين في الإدارة المركزية والمصالح الخارجية للوكالة توصلوا بإنذارات من طرف المجلس الأعلى للحسابات تمهلهم 60 يوما من تاريخ تبليغهم بها لكي يقوموا بتقديم التصريح الإجباري بالممتلكات طبقا للقوانين الجاري بها العمل.
وحسب وثائق اطلعت عليها “الأخبار”، فإن الإنذارات التي توصل بها مسؤولون بالوكالة جاءت بعد رسالة وجهتها العدوي إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، تحمل عدد 321 / 2025 بتاريخ 7 فبراير 2025، تتضمن أسماء الموظفين الملزمين الذين لم يصرحوا بممتلكاتهم، لكن إدارة المياه والغابات تسترت على هذه المراسلة، ولم تزود المجلس بلائحة محينة للملزمين قانونيا بالتصريح بممتلكاتهم.
وتفجرت فضيحة إدارية وقانونية من العيار الثقيل داخل الوكالة الوطنية للمياه والغابات، عقب إرسال مسؤوليها قوائم “مغلوطة” إلى المجلس الأعلى للحسابات تتضمن أسماء موظفين غير معنيين قانوناً بالتصريح الإجباري بالممتلكات، مما وضع عشرات الموظفين تحت طائلة إنذارات قضائية بسبب “خطأ إداري جسيم”.
وأوضحت المصادر أن إنذارات المجلس الأعلى للحسابات وجهت للمعنيين بالأمر استنادا للقوائم التي أرسلت لها من طرف إدارة المياه والغابات وهي القوائم التي أدرجت فيها أسماء عدد من الموظفين غير ملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات طبقا للمقتضيات الواردة في المادة الثانية ( البنود 1و2 و3) من القانون المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات.
عدم تحيين لوائح الملزمين
أشارت المصادر إلى أن القانون حدد من خلال المادة الثانية منه بشكل واضح ولا لبس فيه المهام والإجراءات والأعمال التي تستدعي التصريح الإجباري بالممتلكات في حين أن عدد الموظفين الذين أدرجت أسماؤهم في قائمة الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات لا يمارسون أي مهام ولا يقومون بأي إجراءات تجعل منهم ملزمين بالتصريح كما أن جزءا كبيرا منهم يمارسون أنشطة إدارية صرفة لا علاقة لها بأي نشاط له أثر مالي مباشر وغير مباشر.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن إدارة المياه والغابات وجهت لوائح تضم أسماء موظفين لا يزاولون أيًا من المهام المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات، وهي المهام المرتبطة أساساً بالأمر بالصرف، أو المحاسبة العمومية، أو التكليفات الرسمية التي تستوجب مراقبة الذمة المالية.
وحسب المصادر، فإن الإدارة رفضت بشكل قاطع تحيين هذه القوائم أو تصحيح الأخطاء الواردة فيها، فيما اعتُبر “شططاً في استعمال السلطة” يهدف إلى التغطية على اختلالات داخلية وتحصين المسؤولين المباشرين عبر إغراق المجلس الأعلى للحسابات بأسماء لا علاقة لها بالمسؤولية المالية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الإدارة خلقت مشكلة للموظفين مع المجلس الأعلى للحسابات الذي وجه إليهم إنذارات بناء على قوائم لم تخضع للتحيين والتصحيح ولم تتم مراقبتها من طرف المجلس لأنها تتضمن أسماء الملزمين دون أن تكون مرفقة بما يفيد ذلك مثل قرارات التعيين وقرارات التكليف وقرارات التفويض لممارسة المهام والإجراءات التي تستدعي التصريح الإجباري بالممتلكات.
وقد سبق لعدد من الموظفين مراسلة الإدارة لتوضيح أنهم غير معنيين وعوض أن تقوم هذه الأخيرة بتصحيح الخطأ المادي الذي وقعت فيه بسبب قصور بعض مسؤوليها في فهم النص أصرت على اعتبار هؤلاء الموظفين ملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات دون تعليل قرارها بما يفيد (قرارات التعيين، قرارات التكليف، قرارات التفويض) حتى لا تتحمل مسؤوليتها مع المجلس الأعلى للحسابات كمؤسسة دستورية ترفع تقاريرها إلى ملك البلاد استنادا للمعطيات التي تتوصل بها من الإدارات.
مطالب بفتح تحقيق
يطالب الموظفون المجلس الأعلى للحسابات مراسلة إدارة المياه والغابات ومطالبتها بقوائم محينة وبما يفيد إلزامية هؤلاء الموظفين بالتصريح الإجباري بالممتلكات طبقا لمقتضيات المادة الثانية من القانون التي حددت بشكل لا لبس فيه المهام والاجراءات التي تستدعي التصريح الإجباري بالممتلكات حتى لا يتم تعريض موظفين غير ملزمين للمساءلة القانونية بسبب أخطاء مسؤولين في الإدارة لم يفلحوا في تنزيل النص القانوني بشكل سليم. كما أن تلك القوائم من الأساس لا تخضع للتحيين بالشكل المطلوب والدليل على ذلك أن جزءا كبيرا من الموظفين الذين توصلوا بإنذارات المجلس لم يعودوا يمارسون مهامهم السابقة منذ سنوات ومنهم من أحيل على التقاعد ويمكن أن يكون منهم من فارق الحياة.
كما يطالبون من المدير العام للوكالة، عبد الرحيم الهومي، تنبيه المسؤولين مركزيا وفي المصالح الخارجية إلى الأخطاء التي يرتكبونها عند وضعهم قوائم بأسماء الموظفين الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات وحثهم على إرفاق تلك القوائم بما يفيد من قرارات وتفويضات وتكليفات لممارسة المهام والإجراءات التي تستدعي التصريح الإجباري بالممتلكات كما حددها المشرع في المادة الثانية من القانون على سبيل الحصر.
ويطالب المتضررون كذلك بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، معتبرين أن إدراج أسمائهم بشكل تعسفي يمس بحقوقهم الإدارية ويضعهم في مواجهة “وهمية” مع القضاء المالي بسبب تماطل الإدارة في تحيين معطياتها المهنية، وأكدت المصادر أن الموظفين الذين تلقوا إنذارات مهددون بدفع غرامات تتراوح بين 3000 درهم و15000 درهم، بل إن العقوبة في حالة عدم القيام بالتصريح داخل الأجل يمكن أن تصل إلى العزل والإحالة على النيابة العامة.





