حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

ملاعب تشرب الماء

يسرا طارق

بعد أسبوع من بداية الكان، ومع أن الوقت لا يسمح بعد بتقديم استنتاجات، فالمنافسة متواصلة والأدوار الحاسمة لم تلعب بعد، يمكن القول، بكل ثقة واطمئنان، إن المغرب ربح رهان تنظيم «كان» استثنائي، سينسي كل ما قبله وسيبقى خالدا في تاريخ الكرة الإفريقية. راهن المغرب، منذ أن حصل على شرف التنظيم، بعد منافسة شرسة مع الجار الشرقي، على إبهار الأفارقة بكان سيكون فيه كل شيء متقنا، ووضعت الدولة إمكانيات هائلة لتحقيق ذلك، والإمكانيات المادية في أمر كهذا لا تكفي، بل لابد لها من قدرات بشرية خلاقة ومصممة تقدر على تنزيل المشاريع إلى أرض الواقع. هكذا تابعنا الأوقات القياسية التي هدمت فيها وبنيت ملاعب بمواصفات عالمية، وفي حفل الافتتاح، ومع الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على الرباط، كان المتربصون بالمغرب ينتظرون أن يكون لتلك السرعة التي بنيت بها الملاعب، ثمنا باهظا يتجلى في وجود أخطاء في الدراسات أو الإنجاز، توقعوا أن يفسد حفل الافتتاح والمقابلة التي تليه، غير أن شيئا من أمانيهم وأحلامهم البغيضة لم يحدث، وشاهد العالم حفلا مبهرا، قدم وباقتضاب فني متقن رسالة المغرب الحضارية للأفارقة ولباقي ساكنة العالم، وتمكن الملعب من أن يمتص ماء الأمطار المتهاطلة بيسر وانسيابية مدهشين، حتى أن كبريات صحف العالم نوهت بالقدرات التقنية للمغاربة في بناء ملاعب تشرب الماء، كما قالت «وول ستريت جورنال». لقد رأى الجميع كيف أن نصف ساعة مطر ألغت مقابلة الترتيب بين السعودية والأردن في كأس العرب بقطر، وكيف أن يوما كاملا من مطر غزير مر بردا وسلاما على عشب مولاي عبد الله. إنه إنجاز تفني ينبغي الفخر به، خصوصا وأنه أُنجز بعقول وسواعد مغربية، فبعد الموانئ والسدود والطرق السيارة، ها هو المغرب، وفي طريقه لإتقان بناء المنشآت الكبرى، يتمكن من بناء ملاعب يعتبرها الملاحظ الأجنبي تحفا معمارية وتقنية.

لم يتوقف الأمر عند البنية التحتية الكروية، التي نقلت اللاعب الإفريقي من الملاعب التي تشبه حقول البطاطس إلى زراب خضراء متقونة النسيج، بل تعداه للكيفية التي أظهرها المغاربة قاطبة في احتضان العرس الإفريقي، بما يليق به من كرم وفرح وتبسم في وجه الضيف. لقد أفشل المغاربة، بالطيبة المتأصلة فيهم، مخططات كل من راهن على أن الكان ستدور في أجواء مشحونة ومتوترة، بل إن أبواق دعاية مضادة للمغرب أصيبت في مقتل وهي تشاهد الشهادات العفوية للجماهير الوافدة، وهي تشيد بكرم المغاربة وبالتقدم الذي حققه المغرب في كل المجالات. ولأن من رأى ليس كمن سمع، فإن صورة المغرب كعدو متربص التي صنعها الخيال المريض للبعض، ستخلي، لا محالة مكانها، لصورة المغرب كما هو في الواقع، بلد متسامح، يمد يده باستمرار للآخر، مغرب ينسى الأذى ويراهن على المستقبل. لقد ربح المغرب، في أيام قليلة، سحر تهديم ما بني في سنوات من أوهام وأكاذيب وتخرصات..

ما كان لحفل الافتتاح البهيج أن يكتمل إلا بحضور ولي العهد مولاي الحسن، الذي جسد، بالكاريزما الواضحة التي يتحلى بها سموه، كل ما تجسده الملكية من استمرارية، وشموخ وسير حثيث نحو العلى، وكانت مشاهد سموه المؤثرة وهو يحادث ويحفز كل لاعب على حِدَة بكل ود، وردود فعله أثناء تسجيل هدفي الفريق، خير صورة لمغرب متلاحم قيادة وشعبا لصناعة الانتصارات.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى