حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

«مناورة» التازي باجتماع الجامعة العربية حتى لا تحضر البوليساريو

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

 

في شهر أبريل 1985، عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب، وعلم التازي، أثناء الإعداد للاجتماع، بأن «البوليساريو» سوف تكون مُمثلة ببعثة من الانفصاليين.. سابق التازي الزمن لتصل المعلومة إلى الرباط لاتخاذ المتعين، لكن الأمور لم تسر كما يجب.

حكى التازي عن هذه المغامرة، في مذكراته الشخصية، بشكل مطول وذكر ما دار بينه ود. التريكي، ممثل ليبيا في ذلك الاجتماع.

في سياق عصيب ومشحون، كان هناك مخطط «ناعم» يحاك ضد المغرب، لإحراج ممثله في اجتماع خارجية الدول العربية، وإرباكه بتمكين الانفصال من الحصول على مقعد، حتى لو كان وهميا، في اجتماعات التمثيليات الرسمية العربية.

ندع التازي يحكي عما دار من وقائع:

«وانعقد اجتماع مجلس الجامعة، وكان مقعد ليبيا عن يميني ويرأس وفدها الدكتور عبد السلام التريكي، وكان عائدا من المغرب بعد مقابلة مع جلالة الملك في مراكش. فسألته عن مقابلته مع جلالة الملك، وهل كان اجتماع طرابلس من بين موضوعات الحديث؟

فأجابني التريكي:

– بالفعل ناقشنا الموضوع طويلا واتفقنا بخصوصه.

وسألته هل ما اتفقتم عليه سر لا يُفشى؟

فرد بأن الاجتماع سيتم في مكانه وموعده، ولن يثير ذلك أي مشكل.

وشرع المجلس في مناقشة موضوع اجتماع طرابلس، وتدخل عدد من رؤساء الوفود. منهم وزراء خارجية تونس، والسعودية وسوريا، وموريتانيا، واليمن وفلسطين، وعبد السلام التريكي، الذي تحدث عن استعدادات بلاده لاستضافة المؤتمر، واصفا المؤتمر بأنه المحطة الأخيرة للتعاون العربي الإفريقي، فإما أن يقلع هذا التعاون وإلا فإن العرب سيحكمون عليه بالموت.

فاتضح لي أن الجميع مع عقد الاجتماع، وأن المشاركة ستتم على أعلى مستوى، وأحسست بدوار في رأسي، وبضياع في فكري وتلبد في ذهني.

وهم لا يزالون يتبارون في تدخلاتهم، لمعت في ذهني خاطرة أمسكت بها، مخافة أن تضيع مني، وطلبت التدخل، فأثنيت على هذا الحماس للتعاون العربي الإفريقي، وعلى الأفكار القيمة التي برهنت على حقيقة اهتمامنا بالتعاون العربي الإفريقي. وحتى تمكن الاستفادة من الأفكار القيمة التي قيلت خلال المناقشة أقترح تكليف الأمانة العامة بصياغة توصية في الموضوع تأخذ في الاعتبار الأفكار والتوجيهات التي عبر عنها السادة الوزراء.

اعتقد الجميع أن هذه مباركة من المغرب، وتزكية منه للاجتماع، فأيدوا بالإجماع الاقتراح. ومن حسن حظي أن أحدا لم ينتبه إلى ما قصدت من الاقتراح.

لماذا هذا الاقتراح؟

أولا: أن المغرب لن يقبل مطلقا تسلل الانفصاليين إلى الجامعة العربية.

ثانيا: إن اللجنة السياسية، مهما كان مستوى أعضائها، تصدر توصيات تعرض على مجلس الجامعة لتصبح قرارات.

ثالثا: أن الدكتور الفيلالي سيصل اليوم إلى تونس في زيارة خاصة، ومنه سأعلم موقف المغرب، وأعبر عنه عند اجتماع المجلس للنظر في التوصيات التي ستصيغها اللجنة السياسية، أو يترأس هو الوفد ويشرح موقف المغرب تأييدا أو معارضة.

وكان الأمير سعود الفيصل، وزير خارجية السعودية، سيسافر إلى مراكش لمقابلة جلالة الملك. وفي المطار استفسرني عن سر تدخلي بتكليف الأمانة العامة بإعداد مشروع توصية عن اجتماع طرابلس. فأخبرته أني غير واثق من قبول المغرب عقد الاجتماع بحضور ما يدعى بـ«الجمهورية الصحراوية»، وأني استعملت الاقتراح في انتظار وصول الوزير. وقلت له:

-.. ولعل جلالته الملك يثير معك الموضوع».

ماذا وقع بعد كل هذه التطورات؟ يقول السفير محمد التازي إن وزير الخارجية المغربية وصل فعلا، لكنه لم يكن يملك جوابا عن أسئلة السفير التازي، بل ورفض حضور الاجتماعات.. وكان التازي أمام «ورطة» دبلوماسية يتعين عليه أن يبحث لها عن حل، قبل حلول اليوم الموالي.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى