
محمد اليوبي
سيعقد مجلس جماعة طنجة، اليوم الثلاثاء، دورته العادية، وتتصدر نقاط جدول أعماله «الدراسة والمصادقة على تخطيط حدود الطرق العامة». وأفادت المصادر بأن هذه النقطة مفصلة على مقاس منعشين عقاريين معروفين يتحكمون في إصدار مقررات تخدم مصالحهم الشخصية، نظرا للعلاقات «الخاصة» التي تربطهم بمسؤولين نافذين داخل المجلس وولاية الجهة.
وأوضحت المصادر أن النقطة المتعلقة بالدراسة والمصادقة على تخطيط الطرق العامة يبدو من صياغتها أن الأمر يتعلق بموضوع تقني يهم تحديد حدود الطرق العامة بجماعة طنجة، لكن العارفين بـ«خبايا» قطاع التعمير يدركون تماما أن هذا الموضوع يعتبر أحد أهم المداخل التي يتم اللجوء إليها إما لمضاعفة أرباح المنعشين العقاريين المحظوظين، أو لتكبيدهم خسائر فادحة، من خلال الزيادة أو تقليص عرض الشوارع والطرق العامة بوسط المدينة.
وأشارت المصادر إلى أن الإطار القانوني المنظم لعملية تحديد الطرق العامة مؤطر بالقانون 12.90 المتعلق بالتعمير، حيث يعتبر قرار تخطيط حدود الطرق العامة آلية قانونية تمكن رئيس المجلس الجماعي من اتخاذ قرارات إحداث طرق جماعية أو تغيير تخطيطها أو عرضها أو حذفها كليا أو جزئيا، وذلك بإحالة المقرر على المجلس الجماعي للتداول فيه والمصادقة عليه.
ووفق القانون ذاته، يعلن قرار تخطيط حدود الطرق العامة أن الأشغال الضرورية لإحداث أو توسيع أو حذف الطرق الجماعية، تكتسي طابع المنفعة العامة عندما يكون هذا الإجراء غير منصوص عليه في وثيقة تعميرية، ويعطي هذا القرار الصلاحيات لرئيس المجلس الجماعي، باللجوء، عند الاقتضاء، إلى نهج مسطرة نزع ملكية الأراضي الضرورية من أجل المنفعة العامة، وتكون قرارات تخطيط حدود الطرق العامة موضوع بحث علني يدوم شهرا واحدا، ويمكن تمديد مدة هذا البحث إلى شهرين إذا تعلق الأمر بقرارات تخطيط حدود الطرق العامة المعينة فيها الأراضي المراد نزع ملكيتها.
ويتم تنظيم البحث العلني بمقر الجماعة المعنية، ويكون هذا البحث قبل افتتاحه موضوع نشر في جريدتين يوميتين وطنيتين، مرتين تفصل بينهما ثمانية أيام، ويجب أن ينشر الإعلان الثاني ثمانية أيام على الأقل قبل افتتاح البحث، وخلال مدة البحث العلني يتم إلصاق تصميم قرار تخطيط حدود الطريق العام بمقر الجماعة ووضع سجل رهن إشارة المعنيين الذين يمكن لهم تدوين ملاحظاتهم وتظلماتهم وتعرضاتهم.
وبخصوص النقطة المدرجة في جدول أعمال دورة مجلس جماعة طنجة، أثار مستشارون من المعارضة أسئلة حول مراسلات وجهها سابقا عمدة المدينة، منير الليموري، عن حزب الأصالة والمعاصرة، إلى منعشين عقاريين، حول وضعية طرق وعقارات جماعية مجاورة لمشاريعهم العقارية، ومن بين هذه الأسئلة التي ينتظرون إجابات عنها بدورة المجلس، هل قرار العمدة بإحالة النقطة المتعلقة بتخطيط حدود عدة طرق عامة على المجلس للتداول فيها والمصادقة عليها محكوم بالمصلحة العامة، أم لخدمة مصالح منعشين عقاريين يمكن اعتبارهم من المحظوظين؟
وأضافت المصادر أنه إذا كان الأمر تحكمه المصلحة العامة للمدينة، فإنه يقتضي استشارة الوكالة الحضرية في هذا الموضوع، لأنها المؤسسة الموكول لها قانونيا إعداد وثائق التعمير، لكن المعطيات المتوفرة تؤكد أن الليموري اتخذ قرارات انفرادية، ولم يكلف نفسه التشاور مع الوكالة الحضرية، حيث يتعامل معها باستعلاء، مستقويا بانتمائه لحزب الأصالة والمعاصرة، لأن الوزيرة الوصية على القطاع هي فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للحزب، كما يدعي توفره على حماية مسؤول بوزارة الداخلية يتردد على مدينة طنجة باستمرار.
وأكد عارفون بخبايا قطاع التعمير بطنجة أن العديد من الطرق، التي سيتم تخطيط حدودها في دورة فبراير، إنما لخدمة بعض المحظوظين، إذ من شأن ذلك أن يرفع من القيمة التسويقية للمشاريع المستفيدة من هاته الطرق، ويكفي، حسب هؤلاء العارفين، التدقيق في هوية المنعشين العقارين وطبيعة مشاريعهم ليظهر «العجب العجاب».
وتأكيدا لذلك، قبل إحالة هذه النقطة على دورة المجلس الجماعي، كان العمدة الليموري يلجأ لمسطرة تعرف بمحضر التصفيف (pv d’alignement )، التي يتم الاكتفاء من خلالها بتصميم طبوغرافي يعده مهندس متخصص ويوقع عليه الرئيس، لكن الوكالة الحضرية رفضت اعتماده وثيقة قانونية في منصة رخص، واشترطت أن يكون التوقيع ثلاثيا من طرف الوكالة الحضرية، وقسم التعمير بالولاية وقسم التعمير بالجماعة، وتكفي العودة إلى منصة رخص للوقوف على العديد من الملفات التي تم رفضها للسبب ذاته.
وأمام هذا «البلوكاج»، اضطر العمدة إلى استصدار قرارات تخطيط حدود الطرق العامة من المجلس الجماعي، مسنودا في ذلك إلى أغلبيته العددية المطلقة، الأمر الذي يدفع إلى دق ناقوس الخطر من مغبة تحويل مؤسسة دستورية هدفها خدمة المصلحة العامة للمدينة والساكنة إلى آلية في خدمة المصالح الشخصية لحفنة من المحظوظين.





