
ولد سعيد بلقولة يوم 30 غشت سنة 1956 في مدينة تيفلت، عشق كرة القدم منذ طفولته، ونظرا لطول قامته كان حارسا لمرمى فريق الحي الذي نشأ فيه، وحين لم يكن يجد لنفسه مكانة في التشكيلة الأساسية يصر على أن يكون حاضرا في الميدان ولو كحكم.
برز الفتى في مشواره الدراسي وتمكن من التفوق في مختلف مراحله التعليمية، خاصة في شعبة الاقتصاد التي كانت تستهويه، إلى أن حصل على الشهادة الجامعية من جامعة ابن طفيل، وهو حينها طالب في مدرسة التحكيم بفاس التي كان يشرف عليها الحكم الدولي السابق امحمد السطالي.
دخل سعيد عالم التحكيم سنة 1983 بصفته حكما في طور التأهيل، وكان أول اختبار حقيقي لهذا الحكم الواعد في مباراة السد للبطولة الشرفية بالعصبة الجهوية جمعت وفاء فاس بفريق فندق فاس، حيث تألق بلقولة بشكل لافت.
تسلق سعيد سلاليم التحكيم إلى أن أصبح حكما فيدراليا ابتداء من سنة 1990، حين قاد أول مباراة له في الدرجة الأولى، وبداية عام 1993 حصل بلقولة على الشارة الدولية، وكانت أول مباراة يقودها على المستوى القاري، في نطاق بطولة إفريقيا للأندية أبطال الكؤوس، جمعت بين فوردان من غانا وغوريا من السنغال.
انضم بلقولة لسلك الجمارك وعين مفتشا جمركيا بمدينة مكناس، ومن المفارقات العجيبة أن يوظف بمصلحة المنازعات، وهو الذي كان يقضي وقته في فض المنازعات بين اللاعبين في ملاعب الكرة.
قبل المونديال الفرنسي، صيف 1998 ببضعة أشهر، كان بلقولة تلقى دعوة من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، للمشاركة ضمن أطقم التحكيم التي تم تعيينها لقيادة مباراة دورة بوركينا فاصو.
أدار سعيد المباراة النهائية لكأس إفريقيا للأمم 1998 في بوركينا فاصو، التي جمعت المنتخبين المصري والجنوب إفريقي وانتهت بفوز المصريين بهدفين دون رد. وقبل هذا الموعد، وفي المسابقة القارية نفسها، قاد بلقولة مباراة المنتخب الكونغولي ونظيره الطوغولي وانتهت بفوز الكونغوليين بهدفين لواحد.
بعد التألق الإفريقي، التحق بلقولة بمعسكر حكام المونديال في فرنسا، هناك كتب الحكم المغربي سطور المجد للأفارقة والعرب بإدارته الصارمة، وتألق بشكل لافت في المباراة النهائية لكأس العالم، يوم 12 يوليوز 1998 بملعب «سان دوني» بباريس بين المنتخبين الفرنسي والبرازيلي، وانتهت بثلاثية للفرنسيين.
مثل الحكم المغربي العرب والأفارقة في هذا المحفل الكروي، بعدما حظي بثقة الاتحاد الدولي لكرة القدم، رغم وجود قضاة ملاعب عالميين أكفاء، وفي مقدمتهم الحكم الإيطالي الشهير بييرلويجي كولينا. وضعت فيه الثقة رغم أنه كان منتوج بطولة هاوية، إلا أن أداءه في التصفيات وفي النهائيات كان يشفع له، خاصة وأنه تلقى تنقيطا عاليا في مباراتين في دور المجموعات، الأولى جمعت بباريس ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، والثانية ببوردو بين الأرجنتين وكرواتيا قبل أن يتم اختياره لإدارة النهائي.
في السنة ذاتها نال بلقولة مجموعة من الجوائز الفردية، إذ منحه الاتحاد الدولي لكرة القدم الميدالية الذهبية لأفضل حكم في المونديال وجائزة «الصافرة الذهبية» لأفضل حكم عربي وأحسن حكم إفريقي، فضلا عن توشيحه من قبل الملك الحسن الثاني بوسام ملكي.
غاب بلقولة عن دورتي كأس أمم إفريقيا 2000 بمالي و2002 بنيجيريا وغانا بسبب ارتباطه بعقد تحكيم في الدوري الياباني، وأسندت له مهمة تأطير الحكام الواعدين، وكانت اليابان تستعد لاحتضان مونديال 2002 مناصفة مع كوريا الجنوبية.
لم يكن أحد يعتقد أن حالة المرض التي عانى منها الحكم الدولي سعيد بلقولة، إثر عودته من رحلة قادته إلى نيجيريا، ستكون لها انعكاسات خطيرة على حياته. فمباشرة بعد انتهاء المباراة التي جمعت المنتخبين النيجيري والزامبي التي قام بقيادتها، شعر الرجل بزكام حاد وحمى حتمت عليه زيارة طبيب عام اعتقادا منه أن الأمر غير مقلق، لكنه سقط مغشيا عليه في بيته، قبل أن يجهز المرض على حكم القارة منتصف يونيو 2002.





