حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقارير

موظفون ضمن شبكة لتزوير وثائق السيارات 

يعيدون بيع سيارات محجوزة لشركات القروض

محمد اليوبي

مقالات ذات صلة

 

تفجّرت، بمدينة فاس، قضية مثيرة تتعلق بشبهات النصب وخيانة الأمانة والتزوير في وثائق سيارات مستعملة، بعدما تقدم أحد المواطنين بشكاية إلى المصالح الأمنية ضد أشخاص يشكلون شبكة متخصصة في بيع السيارات باستعمال وثائق مزورة، وتضم الشبكة موظفين يشتغلون بمقاطعات إدارية تابعة لجماعتي فاس ومكناس.

وأصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة صفرو، خلال الأسبوع الماضي، أحكاما بالبراءة في حق أفراد الشبكة، بعد متابعتهم من طرف قاضي التحقيق من أجل جنح النصب والتزوير في شهادة تصدرها الإدارات العامة، وصدرت في حق بعض المتهمين أحكام بالحبس في ملفات أخرى، وضمنهم متهم تم اعتقاله والتحقيق معه، وهو مسير شركة وهمية، تبين أنه شخص بسيط يشتغل بائعا للسمك بمدينة سيدي سليمان، جرى استخدامه في أعمال مشبوهة للحصول على سيارات عن طريق قروض بنكية باستعمال وثائق مزورة، ثم إعادة بيعها.

وتعود تفاصيل القضية، وفق معطيات من محضر الضابطة القضائية، إلى تاريخ 13 أكتوبر 2020، حين أقدم شخص على شراء سيارة مستعملة من أحد الباعة العاملين في مجال بيع السيارات المستعملة بمدينة فاس، وذلك في إطار صفقة «مقايضة»، حيث سلّم له سيارته الخاصة إضافة إلى مبلغ مالي قدره 117 ألف درهم.

وتشير الوثائق إلى أن أحد المتهمين تولّى بنفسه إحضار شهادة الفحص التقني الخاصة بالسيارة، وأشرف الطرفان على تصحيح الإمضاءات بمقاطعة أكدال بفاس (مكتب حي طارق)، قبل أن يقوم المشتكي بتاريخ 15 أكتوبر 2020 بإيداع ملف نقل الملكية لدى مركز تسجيل السيارات، حيث تسلّم وصلاً صالحاً لمدة 60 يوماً، غير أن تطورات لاحقة قلبت مسار القضية، إذ، وبعد مرور حوالي شهرين، وبسبب ظروف جائحة كورونا، عاد المشتكي إلى مركز التسجيل لسحب البطاقة الرمادية، ليُفاجأ بوجود إشكال قانوني حال دون إتمام العملية. ورغم ذلك استمر في استعمال السيارة بشكل عادي، قبل أن يفاجأ لاحقاً باستدعائه من طرف المحكمة الابتدائية لحضور جلسة محاكمة، على خلفية شكاية مرتبطة بالسيارة نفسها.

وبعد توصله بالاستدعاء، تواصل المشتكي مع البائع الذي أكد له أن الملف سليم، بل وأرسل له صوراً لوثائق عبر تطبيق «واتساب». لكن التدقيق في هذه الوثائق ومقارنتها بشهادة التسجيل أظهر تناقضاً خطيراً، حيث تبيّن أن رقم الهيكل الحديدي (الشاسي) المثبت على السيارة لا يتطابق مع الرقم المدون في الوثائق الرسمية، ما يرجح فرضية التلاعب في الوثائق. وأظهرت التحريات، كذلك، أن السيارة سبق أن كانت موضوع معاملة أخرى، وأن ملكيتها الحقيقية تعود لشخص آخر، الأمر الذي وضع المشتكي في موقع الضحية.

وبعد اكتشاف التلاعب في وثائق السيارة، توجّه المشتكي، بتاريخ 26 أبريل 2023، إلى مركز تسجيل السيارات بفاس، حيث تم إخباره بوجود خطأ في الملف، وتسليمه وصلاً جديداً لإيداع ملف صالح لمدة 60 يوماً، مع سحب شهادة التسجيل السابقة، لكن الأخطر في الملف، وفق المعطيات نفسها، أن السيارة كانت مسجلة في الأصل باسم شخص آخر، وأن المشتبه به قام ببيعها اعتماداً على وكالة تحمل اسم شخص ثالث، ما يؤكد وجود شبكة متخصصة يوزع أفرادها الأدوار في ما بينهم لاستقطاب ضحايا والنصب عليهم.

القضية لم تقف عند هذا الحد، إذ ظهر مشتك ثانٍ أقر بتعرضه لوقائع مشابهة، مؤكداً أنه سبق أن تقدم بشكاية مماثلة في الموضوع نفسه أمام المركز القضائي للدرك الملكي، مشيراً إلى وجود سيارة بالرقم ذاته تم اقتناؤها من شخص آخر، وأن الملف ما زال رائجاً أمام القضاء بمدينة فاس.

وحسب المعطيات الواردة في وثائق الملف، فإن أفراد الشبكة ينشطون في عدة مدن ويستعملون أسلوبا احتياليا منظما في سوق السيارات المستعملة، يعتمد على التلاعب في أرقام الهياكل والوثائق الرسمية، ويستغلون ثغرات إدارية للإيقاع بالضحايا وسلبهم أموالهم، وذلك بتواطؤ مع موظفين بمقاطعات إدارية ومراكز تسجيل السيارات، يقومون بتسهيل عمليات تزوير الوثائق الخاصة بالسيارات.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى