
سفيان أندجار
يسير المغرب بوتيرة مذهلة نحو تحقيق حلمه الكبير باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما يضعه تحت أنظار العالم، مرة أخرى، بعد الإنجاز التاريخي لـ«أسود الأطلس» في مونديال قطر 2022. فمنذ ذلك الحين، تحول الحلم إلى مشروع وطني ضخم، تتداخل فيه الرياضة مع النقل والسياحة والتنمية الاقتصادية، في محاولة لتقديم صورة متكاملة عن بلد قادر على المنافسة على أعلى المستويات.
وتكشف الاستعدادات الجارية لتنظيم «مونديال 2030» عن طموح غير مسبوق. فالمملكة تبني أكبر ملعب في العالم، «الملعب الكبير الحسن الثاني» في بنسليمان، بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج، ليصبح أيقونة معمارية ورياضية تعكس مكانة المغرب المتنامية. هذا المشروع لا يقف عند حدود الرياضة، بل يرتبط مباشرة بالبنية التحتية للنقل والمطارات والطرق السريعة، ليشكل جزءا من منظومة متكاملة تهدف إلى تسهيل حركة الجماهير والسياح بين المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة، وأكدت المصادر على أن العمل يسير بوتيرة مميزة.
ورغم هذه التحديات، تؤكد المصادر أن وتيرة التنفيذ تثير الإعجاب. فالمشاريع تنتقل بسرعة من مرحلة الإعلان إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما يمنح المغرب زخما حقيقيا. هذا الإيقاع السريع يعكس إرادة سياسية واضحة ورغبة في استثمار اللحظة التاريخية في كرة القدم المغربية وآخرها إنجاز بلوغ نصف النهائي في قطر 2022. فالمغرب لا يسعى، فقط، إلى تنظيم بطولة ناجحة، بل إلى إعادة تعريف موقعه على الخريطة العالمية كدولة قادرة على الجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الطموح الرياضي والتنمية الاقتصادية.
وأضافت المصادر أن المغرب أثبت قدرة على تقديم تجربة بـ«مستوى عالمي» كما يصفها الخبراء. فالمؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، لكن النجاح النهائي سيقاس بمدى قدرة المملكة على تحويل هذه المشاريع العملاقة إلى واقع ملموس يعيشه ملايين الزوار والمواطنين وأنه يسير بوتيرة مذهلة، ليكون مونديال 2030 محطة فارقة في تاريخ البلاد والقارة الإفريقية بأسرها.
وتابعت المصادر أن القطارات فائقة السرعة، التي ستربط 43 مدينة بحلول عام 2040، تمثل بدورها نقلة نوعية في التنقل الداخلي، بينما يشيد مبنى جديد في مطار محمد الخامس بقيمة 1.2 مليار دولار ليصبح مركزا قاريا رائدا يربط إفريقيا بالعالم. وهذه المشاريع تعكس رؤية استراتيجية ترى في كأس العالم فرصة لتسريع التنمية وتعزيز مكانة المغرب كجسر اقتصادي وسياحي ولوجستي بين القارات.
وتابعت المصادر ان الطموح الكبير لا يخلو من تحديات، وهناك حذر من تراكم الديون نتيجة الإنفاق الضخم على البنية التحتية، غير أن المملكة تراهن على أن العوائد السياحية والاقتصادية ستعوض هذه التكاليف، خاصة مع توقع استقبال 26 مليون سائح في عام البطولة، مقارنة بأقل من 20 مليونا في 2025.
ويشهد قطاع السياحة بالفعل زخما ملحوظا، إذ ارتفعت نسب الإشغال وأسعار الفنادق بعد زيادة في عدد الوافدين تجاوزت مستويات ما قبل جائحة كورونا. فالمغرب يخطط لإضافة 25 ألف غرفة فندقية جديدة، أي ما يعادل خمس السعة الحالية، باستثمارات تصل إلى 4 مليارات دولار. ويحتل الرتبة الثانية بعد مصر في إفريقيا من حيث مشاريع الفنادق قيد التنفيذ، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في السوق المغربية. هذا النمو يتسارع، أيضاً، بفضل تحولات جيوسياسية، حيث يفضل بعض السياح شمال إفريقيا على الوجهات المتأثرة بالصراعات الإقليمية.





