حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريررياضة

هل يحقق المغرب نصرا قانونيا عبر الطعن ضد السينغال؟

عقوبات منتظرة بالحرمان من المشاركة في «الكان» المقبلة وخصم نقاط من «المونديال»

يترقب الشارع الرياضي في القارة السمراء قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بخصوص الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا «المغرب 2025»، عقب محاولة المنتخب السينغالي الانسحاب من النزال أمام المنتخب المغربي، احتجاجًا على قرار تحكيمي باحتساب ضربة جزاء لـ«الأسود»، خلال الوقت بدل الضائع للنزال.

 

مخالفة جسيمة وغرامات ثقيلة

حسب لوائح «الكاف» ومدونة الانضباط المعتمدة، فإن رفض مواصلة اللعب، أو مغادرة أرضية الملعب دون إذن الحكم يعد مخالفة تأديبية جسيمة، حتى في حال استكمال المباراة لاحقا. وتمنح هذه النصوص للجنة التأديبية صلاحية فرض عقوبات متنوعة تتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة.

وفي هذا السياق، ترجح مصادر قانونية أن يواجه الاتحاد السينغالي لكرة القدم غرامات مالية ثقيلة قد لا تقل عن 20 ألف دولار أمريكي، مع إمكانية رفعها بالنظر إلى أن الواقعة حدثت خلال مباراة نهائية ذات طابع قاري. كما يُنتظر أن تشمل العقوبات إجراءات تأديبية فردية في حق مدرب المنتخب السينغالي، أو بعض اللاعبين، في حال ثبوت تحريضهم على رفض اللعب، أو تعطيل السير العادي للمباراة.

ولا تقتصر العقوبات المحتملة على الجانب المالي فقط، إذ قد تمتد إلى تحميل الاتحاد السينغالي مسؤولية أعمال الشغب التي رافقت التوقف، والتي شملت محاولات اقتحام أرضية الملعب والاعتداء على عناصر الأمن والتخريب، ما قد يفتح الباب أمام عقوبات إضافية، من بينها خوض مباريات دون جمهور مستقبلا.

ورغم أن سيناريو اعتبار الواقعة انسحابا رسميا يبقى ضعيفا، بسبب استكمال المباراة، وعدم تفعيل الحكم للمسطرة الإجرائية الكاملة، إلا أن الهيئات التأديبية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم تظل مخولة بتوصيف السلوك كرفض غير مشروع لمواصلة اللعب، بما يضمن حماية سلطة الحكم واستقرار المنافسات القارية.

ومن المنتظر أن تحسم لجنة الانضباط التابعة لـ«الكاف» في الملف، خلال الأيام المقبلة، وسط ترقب واسع لقرارات قد تشكل سابقة قانونية في تاريخ كأس أمم إفريقيا.

 

عقوبة الاستبعاد من «الكان» وخصم النقاط في المونديال

يواجه منتخب السينغال عقوبات أشد وطأة، قد تصل إلى حد استبعاده من كأس العالم 2026، أو كأس الأمم الإفريقية 2027.

فبعد تتويجه بطلا لإفريقيا في نهائي مثير، يواجه المنتخب السينغالي خطر فرض عقوبات قاسية عليه، بسبب تسببه في توقف المباراة مؤقتا، نتيجة انسحاب لاعبيه ومدربه في اللحظات الأخيرة.

ووفقا لمصدر مقرب من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، قد يغرم الاتحاد السينغالي لكرة القدم 300 ألف دولار (أكثر من 257 ألف أورو)، وأن تزداد العقوبة لتصل إلى مليون دولار، وقد يُعاقب المدرب بابي ثياو بالإيقاف لأربع مباريات.

وتم طرح سؤال حول هل سيُعاقب منتخب السينغال بالغياب عن كأس العالم 2026، والاستبعاد من كأس أمم إفريقيا 2027؟ وأكد المصدر قد يواجه منتخب السينغال خصما يصل إلى 6 نقاط في كأس العالم 2026 (يونيو- يوليوز)، وربما الاستبعاد من بطولة كأس الأمم الإفريقية 2027.

وأشار المصدر إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم الضامن لكأس العالم، لا يُتوقع أن يتخذ أي قرارات تأديبية في الوقت الراهن، غير أن هناك احتمالا من أن تصدر في حقهم عقوبة تتمثل من حرمانهم من لعب الأدوار الإقصائية في النسخة المقبلة.

من جهة أخرى، يبقى احتمال الإيقاف عن المشاركة في كأس الأمم الإفريقية 2027 واردا. ويزداد هذا الاحتمال قوة نظرا لاحتمالية خسارة السينغال للمباراة، بسبب انسحاب لاعبيها، وفقا للمواد 82 و83 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، والمعززة بالمادة 148 من قانون الانضباط الخاص بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

 

 

هل تلجأ الجامعة إلى «الطاس»

يظل خيار لجوء الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى محكمة التحكيم الرياضية (TAS) قائما، في حال صدور أي قرار من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يزكي تتويج المنتخب السينغالي بكأس أمم إفريقيا في نسختها الخامسة والثلاثين، رغم  الأحداث التي شهدها النهائي.

ومن الناحية القانونية، لا يمتلك المغرب حظوظا كبيرة في حال اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية، بالنظر إلى أن التتويج جاء عقب استكمال المباراة بشكل رسمي وتحت إشراف الحكم، الذي اعتمد تقنية حكم الفيديو المساعد(VAR) ، فبل اتخاذ قراره الحاسم. وتؤكد الاجتهادات المستقرة لمحكمة التحكيم الرياضية أن القرارات التحكيمية المتخذة أثناء المباراة، متى كانت مطابقة لقوانين لعبة كرة القدم، لا يمكن مراجعتها أو إلغاؤها قضائيا.

كما أن سلوك المنتخب السينغالي، الذي تمثل في مغادرة أرضية الملعب ورفض مواصلة اللعب لفترة زمنية مؤثرة، يشكل عنصرا داعما للموقف المغربي، باعتباره سلوكا مخالفا لمبدأ الانضباط والروح الرياضية، وهو ما ستأخذه محكمة «الطاس» بعين الاعتبار عند فحص النزاعات الرياضية، لكن يقتصر اختصاص محكمة التحكيم الرياضية على مراقبة مدى احترام لوائح المسابقات والمساطر القانونية، دون التدخل في التقدير أو التحكيم، ما يجعل أي محاولة للمساس بنتيجة المباراة، أو إعادة لعبها أمرا غير مؤسس قانونيا.

وبناء على هذه المعطيات، فإن لجوء المغرب المحتمل إلى «الطاس»، إن تم، لن يغير من تثبيت النتيجة النهائية، انسجاما مع مبادئ استقرار المنافسات واحترام سلطة الحكم، لكن يبقى الاحتمال الضئيل في أن تطالب «الطاس» بإلغاء التتويج متمثلا في أن يقدم المغرب حججا تدل على وجود خرق جسيم للوائح، أو مساس بمبدأ تكافؤ الفرص بشكل ممنهج.

 

 

نظرة المركز المتوسطي القانونية

أصدر المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي تقريرا قانونيا مبدئيا حول الأحداث التي رافقت المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025، التي جمعت بين المنتخب المغربي ونظيره السينغالي، مساء يوم 18 يناير الجاري، بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

وأكد التقرير أن الروح الرياضية لا تُختزل في القيم الأخلاقية فقط، بل تقوم على منظومة قانونية وتنظيمية دقيقة تؤطرها لوائح المسابقات وقوانين الانضباط، وتضمن نزاهة المنافسة واحترام قرارات الحكم. وشدد على أن أي واقعة في مسابقة قارية كبرى يجب أن تُقارب بمنطق قانوني بعيدا عن الانفعال.

وسجل التقرير أن قرار الحكم باحتساب ضربة جزاء للمنتخب المغربي، بعد الرجوع إلى تقنية «الفار» يعد قرارا تحكيميا نهائيا، وفق القوانين المعمول بها، غير أن رد فعل المنتخب السينغالي تمثل في مغادرة أغلب لاعبيه أرضية الملعب ورفضهم استئناف اللعب لمدة قاربت 16 دقيقة، بتأثير مباشر من المدرب، وهو ما اعتُبر توقفا غير مشروع عن اللعب.

وأوضح المركز أن أركان الانسحاب القانوني لم تكتمل، لعودة المنتخب السينغالي إلى أرضية الميدان واستكمال المباراة، وعدم تفعيل الحكم للمسطرة الإجرائية الخاصة بالانسحاب. غير أن ذلك لا يمنع من مساءلة المنتخب السينغالي تأديبيا عن رفض غير مشروع لمواصلة اللعب.

كما حمل التقرير الاتحاد السينغالي لكرة القدم المسؤولية التأديبية عن سلوك لاعبيه وأطره التقنية وجماهيره، خاصة في ظل تسجيل دخول أشخاص غير مرخص لهم إلى أرضية الملعب، واندلاع أعمال شغب من بعض الجماهير شملت التخريب والاعتداء.

ورجح المركز توقيع عقوبات مالية وتأديبية مشددة، دون المساس بنتيجة المباراة، باعتبار هذا الخيار يحقق التوازن بين حماية سلطة الحكم واستقرار المنافسة، ومنع تكرار مثل هذه السلوكيات مستقبلا.

 

بابي ثياو .. رأس الفتنة

من المرجح أن يواجه المنتخب السينغالي عقوبة مالية، إذ تنص المادة 148 من قانون الانضباط في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على أنه «إذا رفض أي فريق استكمال مباراة بدأها، فسيُعاقب بغرامة لا تقل عن 20 ألف دولار أمريكي». ووفقا لصحيفة «آس» الإسبانية، قد يصل المبلغ إلى 100 ألف أورو.

كما قد يواجه بابي ثياو، مدرب المنتخب السينغالي لكرة القدم، عقوبات من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بعد اتهامه بتشجيع لاعبيه على العودة إلى غرف الملابس، بعد احتساب ركلة الجزاء لصالح المغرب.

وبدأ «الكاف» تحقيقا تأديبيا شاملا، ويتورط عدد من لاعبي المنتخب السينغالي، بالإضافة إلى المدرب بابي ثياو، بشكل مباشر. ومن المتوقع أن تشمل قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم خلال الأسابيع المقبلة، إيقافات فردية. وإذا اقتصرت هذه العقوبات على المنافسات الإفريقية، فسيكون تأثيرها محدودا. لكن الوضع سيتغير جذريا، إذا امتدت لتشمل المنافسات العالمية.

وبعد ثلاثة أيام من فوز «أسود السينغال» بكأس أمم إفريقيا الأخيرة، وجه بابي ثياو رسالة قوية إلى الشعب السينغالي. في معرض حديثه عن البطولة القارية التي اتسمت بنهاية مثيرة للجدل ومشاعر جياشة، يشرح موقفه، ويتحمل مسؤولية ردود أفعاله، ويعتذر، ويشيد بالسلطات والاتحاد السينغالي لكرة القدم ولاعبيه وعائلته والجماهير السينغالية، قبل أن يحتفل بالجهود الجماعية التي أثمرت عن اللقب.

وقال خلال الاحتفالات: «قلبي وروحي وعقلي متعلقة بهذا البلد الجميل الذي منحني كل شيء، ومن أجله سأفعل المستحيل، لقد خضنا بطولة استثنائية بتنظيم رائع، انتهت للأسف بطريقة مأساوية. لم يكن قصدي أبدا مخالفة مبادئ اللعبة التي أعشقها. كل ما حاولته هو حماية لاعبي فريقي من الظلم. ما قد يراه البعض انتهاكا للقواعد، ليس إلا رد فعل عاطفي على ظلم الموقف. بعد التشاور، قررنا استئناف المباراة والفوز بهذه الكأس من أجلكم، أعتذر إن كنت قد أسأت لأحد، لكن مشجعي كرة القدم يدركون أن العاطفة جزء لا يتجزأ من هذه الرياضة.

أود أن أتقدم بالشكر الجزيل لرئيس الجمهورية ووزير الرياضة على توفير أفضل الظروف الممكنة لنا، ولاتحادنا على دعمه المتواصل، ولجماهيرنا التي بذلت قصارى جهدها معنا.

لم يكن لي أن أحقق كل هذا لولا عائلتي: والدتي رحمها الله، ووالدي، وزوجتي، وأبنائي الذين يمنحونني دافعا إضافيا».

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى