حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الدوليةالرئيسيةسياسية

وسط استمرار الخلافات.. هل تربح طهران معركة هرمز؟

تفاهم أمريكي إيراني عُماني يمنح إيران نفوذاً أكبر بإدارة الملاحة

في ظل تصاعد التوترات حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم، يبدو أن مضيق هرمز يتحول من ساحة مواجهة وضغوط متبادلة إلى محور تفاوضي قد يعيد رسم قواعد الملاحة في الخليج. فبعد أسابيع من التصعيد والتهديدات، تقترب الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان من تفاهم مؤقت يمنح طهران دوراً أكبر في إدارة حركة السفن، وسط وساطة إقليمية مكثفة ومحاولات للوصول إلى صيغة توازن بين ضمان حرية التجارة البحرية والمصالح الأمنية الإيرانية. وبينما ترى واشنطن في الاتفاق المرتقب خطوة لاحتواء أزمة تهدد حركة الطاقة العالمية، تسعى طهران إلى تثبيت نفوذها في المضيق وتحويل موقعها الجغرافي إلى ورقة تفاوضية مؤثرة، ما يجعل مستقبل هرمز مرتبطاً بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات حول الرسوم وآليات التنفيذ وشروط إعادة فتح الممر الاستراتيجي.

مقالات ذات صلة

 

إعداد: سهيلة التاور

 

تقترب الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان من التوصل إلى اتفاق مؤقت بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة قد تشكل تحولاً مهماً في مسار الأزمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، بعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة والاتصالات المكثفة التي شاركت فيها أطراف إقليمية بهدف التوصل إلى صيغة تقلل من حدة التوتر وتضمن استمرار حركة السفن عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويأتي هذا التطور في وقت يحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية استثنائية، باعتباره ممراً رئيسياً لحركة التجارة والطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله مصدر قلق دولي واسع، ليس فقط بالنسبة لدول المنطقة، وإنما أيضاً بالنسبة للأسواق العالمية.

وبحسب مصادر نقلها موقع «أكسيوس» الأمريكي، فإن واشنطن وطهران ومسقط باتت قريبة من إعلان اتفاق مؤقت يتعلق بتنظيم عبور السفن داخل المضيق، مشيراً إلى أن الترتيبات المقترحة ستستمر لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد، على أن تشكل مرحلة انتقالية تمهد لمفاوضات أوسع حول اتفاق دائم بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة حركة الملاحة.

ووفق المعطيات المتداولة، فإن الاتفاق يمنح إيران دوراً أكبر في تنظيم حركة السفن داخل المضيق مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل اندلاع الحرب، وهو ما تعتبره طهران اعترافاً بدورها الأمني والجغرافي في المنطقة، في حين ترى واشنطن أن الهدف الأساسي هو ضمان عودة حركة التجارة البحرية ومنع حدوث اضطرابات تهدد الاقتصاد العالمي.

وبموجب الترتيبات المقترحة، ستسلك السفن المتجهة إلى مياه الخليج مساراً شمالياً عبر المياه الإيرانية، بينما ستستخدم السفن الخارجة من المضيق باتجاه بحر العرب مساراً جنوبياً عبر المياه العُمانية، وذلك بالتنسيق بين الأطراف المعنية لضمان انسيابية الحركة البحرية وتجنب أي احتكاكات.

وتنص التفاهمات، كذلك، على عدم فرض أي رسوم أو ضرائب على السفن خلال فترة الستين يوماً الأولى، فيما ستعمل الأطراف على إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط داخل المضيق خلال ثلاثين يوماً، تمهيداً لاستخدامه لاحقاً كمسار أساسي لحركة السفن القادمة والمغادرة، وفق اتفاق دائم يجري التفاوض حول تفاصيله بين طهران ومسقط.

 

خلافات مستمرة حول رسوم العبور وآليات التنفيذ

 

رغم التقدم المحرز في المفاوضات، لا تزال بعض الملفات العالقة تحول دون الإعلان النهائي عن الاتفاق، وعلى رأسها مسألة الرسوم التي قد تُفرض على حركة السفن داخل المضيق.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية عن مصدر مطلع أن المقترح يتضمن ما يسمى «رسوم خدمة»، يتم تقاسم عائداتها بين إيران وسلطنة عُمان، موضحاً أن الأطراف توصلت إلى الخطوط العامة للاتفاق، بينما تتركز النقاشات الحالية على كيفية التنفيذ وتوقيت تطبيق البنود المتفق عليها.

وتطالب طهران بهذه الرسوم باعتبارها مقابلاً للخدمات الأمنية والبيئية التي تقول إنها ضرورية للحفاظ على سلامة الملاحة داخل المضيق، بينما تعارض الولايات المتحدة أي ترتيبات قد تؤدي إلى فرض تكاليف إضافية على حركة التجارة الدولية، وتدفع باتجاه عودة الملاحة إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الأزمة دون قيود مالية جديدة.

وتشير المصادر إلى أن الطرفين يحاولان الوصول إلى صيغة وسط تسمح لإيران بالحصول على مقابل مالي مرتبط بإدارة المضيق، من دون أن تتحول هذه الرسوم إلى عائق أمام حركة السفن أو التجارة العالمية.

وفي إطار الجهود الدبلوماسية المبذولة للتوصل إلى الاتفاق، شارك مسؤولون من قطر وباكستان والسعودية في مساعي الوساطة، إلى جانب الدور الأساسي الذي تؤديه سلطنة عُمان، التي لطالما لعبت دور قناة اتصال بين واشنطن وطهران خلال الأزمات السابقة.

وأفادت المصادر بأن البيت الأبيض شارك بشكل مباشر في المفاوضات، مع إجراء اتصالات مكثفة، خلال الأيام الماضية، بين مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.

وبحسب مصادر إقليمية، فإن عراقجي وافق مبدئياً على صيغة الاتفاق، لكنه كان بحاجة إلى موافقة القيادة الإيرانية النهائية، بما في ذلك المرشد الأعلى الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الرسمي.

 

طهران تربط فتح المضيق بتغيير السلوك الأمريكي

 

في الوقت الذي تتحدث فيه مصادر عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، أكدت طهران أن أي تفاهم مع سلطنة عُمان لا يعني بالضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري، مشددة على أن الأمر مرتبط بتطورات سياسية وأمنية أخرى، على رأسها ما تعتبره إيران استمراراً للضغوط والتهديدات الأمريكية.

ونقل التلفزيون الإيراني عن مصدر مطلع أن الاتفاق المحتمل بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات عبور السفن لا يرتبط بفتح المضيق مباشرة، موضحاً أن استمرار ما وصفها بـ«المخالفات الأمريكية» قد يمنع إعادة فتحه حتى في حال التوصل إلى تفاهمات مع الجانب العُماني.

وأكد المصدر أن موقف طهران يقوم على رفض التوصل إلى أي اتفاق تحت التهديد، مشيراً إلى أن إيران لن تقبل بإبرام ترتيبات جديدة في ظل استمرار التصعيد الأمريكي والتهديد باستخدام القوة العسكرية.

ونقل موقع «سباه نيوز»، التابع للحرس الثوري الإيراني، عن مسؤول إيراني، أن السبب الرئيسي وراء تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان يعود إلى ما وصفها بالتدخلات الأمريكية والتهديدات الصادرة عن إدارة ترامب.

وقال المسؤول إن أي اتفاق سيظل مؤجلاً ما دامت التهديدات العسكرية مستمرة، مؤكداً أن بلاده تريد اتفاقاً يقوم على التفاهم وليس على الضغوط.

 

«الممر الأوسط» ومسار جديد لتنظيم حركة السفن

في سياق المفاوضات، أعلنت إيران أنها تبحث مع سلطنة عُمان إنشاء مسار جديد داخل مضيق هرمز وصفته بأنه «المسار الرابع»، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات مع مسقط تتعلق بإنشاء هذا المسار، من دون الكشف عن تفاصيل موقعه الجغرافي أو طبيعة آليات تشغيله.

غير أن مصادر إيرانية أشارت إلى أن المسار الجديد يعرف باسم «الممر الأوسط»، موضحة أنه يمكن أن يوفر طريقاً آمناً لعبور السفن، وأن تشغيله قد يؤدي إلى تغيير طريقة استخدام المسارات الحالية داخل المضيق.

وأضافت المصادر أن المفاوضات دخلت مرحلة جديدة، رغم وجود ما وصفتها بالعراقيل الأمريكية، مؤكدة أن الهدف هو الوصول إلى صيغة تضمن أمن الملاحة وتحافظ، في الوقت نفسه، على مصالح جميع الأطراف.

 

وثيقة تفاهم برعاية إقليمية لإنهاء أزمة المضيق

كانت مصادر في الحكومة الباكستانية كشفت أن الوسطاء أعدوا وثيقة تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مراحلها النهائية بشأن هذه الوثيقة.

وأوضحت المصادر أن سلطنة عُمان لعبت دوراً رئيسياً في الجولة الأخيرة من المفاوضات، إلى جانب جهود الوساطة التي شاركت فيها باكستان وقطر، مشيرة إلى أن الوثيقة تركز فقط على ملف مضيق هرمز ولا تتناول القضايا الخلافية الأخرى، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب هذه المصادر، فإن الاتفاق المقترح يقوم على إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة مقابل خطوات أمريكية تتعلق برفع القيود المفروضة على إيران، مع استمرار النقاش حول التفاصيل المتعلقة برسوم الخدمات وآليات إدارة الحركة البحرية.

ورغم اقتراب الأطراف من التوصل إلى تفاهم، فإن الخلافات لم تختف بشكل كامل، خصوصاً بشأن طبيعة الدور الإيراني داخل المضيق ومستقبل الترتيبات الأمنية والاقتصادية المرتبطة به.

وفي موازاة المسار الدبلوماسي، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته التصعيدية تجاه إيران، محذراً من اتخاذ إجراءات قوية إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز خلال فترة قريبة، لكنه أكد، في الوقت نفسه، أن المحادثات مستمرة وأن الاتصالات بين الجانبين تشهد تقدماً.

ويعكس هذا المسار المتداخل بين التفاوض والضغط محاولة من الطرفين لتجنب مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات واسعة على أمن الخليج والاقتصاد العالمي. فبينما تسعى إيران إلى تثبيت دورها كطرف أساسي في إدارة أحد أهم الممرات البحرية الدولية، تريد الولايات المتحدة ضمان حرية الملاحة ومنع استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية.

وبذلك يبقى مستقبل مضيق هرمز مرتبطاً بمدى قدرة واشنطن وطهران على تجاوز الخلافات المتبقية، وتحويل التفاهمات المؤقتة إلى اتفاق أكثر استقراراً يضمن استمرار حركة التجارة ويخفف من حدة التوتر في المنطقة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى