الرئيسيةبانوراما

آلاف الألمـان يتظـاهرون ضد القيـود التي أقرتها الحكومة بسبب الجائحة

أطلقوا على مظاهرتهم «نهاية الوباء ويوم الحرية» وطالبوا بإسقاط الكمامة

سهيلة التاور
في ظل الفترة العويصة التي يمر بها العالم تأثرا بوباء كورونا، وفي الوقت الذي يتوقع الخبراء أن تدخل أوروبا في موجة ثانية من الوباء، وتمر ألمانيا بالخصوص بانكماش اقتصادي يقدر ب 10 في المائة والذي يعتبر الانخفاض الأكثر حدة منذ بدء حساب الناتج المحلي الإجمالي الفصلي لألمانيا في 1970، احتشد الآلاف من المتظاهرين في ألمانيا تحديا للقيود التي فرضتها الحكومة لمنع انتشار الفيروس المستجد في البلاد دون الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي أو ارتداء الكمامات. مما أثار جملة من الانتقادات والتخوف من الزيادة في عدد الإصابات بالفيروس.

شهدت العاصمة الألمانية برلين، يوم السبت 1 غشت الجاري، مظاهرات بمشاركة الآلاف، احتجاجا ضد القيود التي فرضتها الحكومة لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في البلاد. وأفادت بيانات الشرطة الألمانية، بأن نحو 17 ألف شخص شاركوا في أكبر تجمع يوم أول أمس السبت في العاصمة الألمانية، وتجمع مماثل في شتوتغارت.
وتحت شعار “نهاية الجائحة: يوم الحرية”، نظمت مبادرة “التفكير الجانبي 711” تظاهرة بالقرب من مبنى “الرايخستاغ”، البرلمان الألماني، ابتداء من عصر اليوم حتى ساعات المساء. واتهم المحتجون الحكومة بـ”سرقة حريتهم”، داعين إلى “إنهاء الرعب بسبب كورونا وإعادة الحقوق الأساسية للناس”.
وفي شتوتغارت، نظمت تظاهرات أكثر من مرة ضد القيود التي تفرضها الحكومة الألمانية للحد من تفشي الجائحة، ولدعم حماية الحقوق الأساسية.

استياء الشرطة الألمانية
عبرت الشرطة الألمانية عن استيائها من تنظيم مسيرة احتجاجية شارك فيها آلاف الأشخاص في برلين يوم أول أمس السبت اعتراضا على قيود جائحة كورونا. وقال متحدث باسم الشرطة عصر اليوم نفسه إن منظمي المسيرة ليسوا قادرين على الالتزام بتدابير الصحة العامة، مشيرا إلى أنه يجري إعداد تدابير مناسبة.
ووفقا لبيانات الشرطة، فإن نحو 20 ألف شخص تجمعوا في شارع 17 يونيو القريب من بوابة براندنبورغ، المعلم الأشهر في برلين. وسبق هذا التجمع أن جاب آلاف المتظاهرين برلين احتجاجا على تدابير كورونا وذلك على الرغم من تزايد أعداد الإصابات. وقدرت الشرطة عددهم بما يصل إلى 17 ألف شخص يطالبون بإنهاء كل قيود كورونا.
وقد استخدمت الشرطة في البداية تنويهات عبر مكبرات الصوت أو الحديث مع بعض المتظاهرين بشكل فردي. وقالت إنها “تقوم بتوثيق المخالفات حتى تتسنى ملاحقتها”. وجاءت أول العواقب القانونية في ما كتبته الشرطة على تويتر: “بسبب عدم الالتزام بقواعد النظافة الصحية، فقد تم تحرير محضر ضد قائد التجمع”.
وفي أعقاب ذلك، أعلن المنظمون إنهاء المظاهرة، ورغم ذلك واصل المشاركون فيها مسيرتهم في العاصمة الألمانية.
من جانبه، أعرب وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، عن اعتقاده بأن القواعد الخاصة بقيود جائحة كورونا لا تزال تحظى بتأييد الغالبية العظمى من المواطنين الألمان. وقال في تصريحات له إن “الغالبية الكبيرة تتصرف على نحو صحيح ومنضبط تماما”. وأضاف زيهوفر “هناك بطبيعة الحال آراء أخرى حول التدخل في الحقوق الأساسية وقيود الحرية، وهذا أولا أمر طبيعي، وثانيا هو لا يمثل الأغلبية حسب انطباعي”.
ورأى زيهوفر أن النتيجة التي حققتها سياسة الحكومة في التعامل مع الأزمة حتى الآن هي نتيجة إيجابية: “يمكن أن يقال عن حق إن ألمانيا أدارت أزمة كورونا في نصف العام هذا، بشكل ممتاز”، مشيرا إلى أن أعداد الإصابات الجديدة والوفيات في ألمانيا أقل بكثير منها في العديد من الدول.
ورأى زيهوفر أن انضباط الناس وتدابير الحماية التي اتخذتها الحكومة الاتحادية والولايات وجودة النظام الصحي، أسهم في الحد من الجائحة بنجاح. وفي ما يتعلق باحتمال حدوث موجة ثانية للوباء، قال زيهوفر: “لن أشارك في كل التوقعات اليومية عن موجة ثانية، فالتوقعات كانت ولا تزال صعبة”.

انتقادات
انتقد العديد من المسؤولين السياسيين التظاهرة. حيث كتبت ساسكيا اسكن المسؤولة في الحزب الاشتراكي الديموقراطي المشارك بأقلية في الائتلاف الحكومي إلى جانب المحافظين برئاسة أنجيلا ميركل، في تغريدة “من دون تباعد، من دون كمامات: هم لا يعرضون للخطر صحّتنا فحسب إنما أيضاً نجاحنا في مواجهة الوباء وإنعاش الاقتصاد والتعليم والمجتمع. غير مسؤولين!”.
واعتبر رئيس كتلة الاتحاد المسيحي الديموقراطي في برلمان براندنبورغ في تغريدة أن “هناك ألف إصابة جديدة في اليوم، وفي برلين هناك تظاهرات ضد تدابير مكافحة كورونا المستجد؟ لا يمكن أن نسمح بهذه السخافات الخطيرة”..

العودة للحجر الصحي
كانت ألمانيا قد أعادت فرض الحجر على مستوى محلي بسبب فيروس كورونا المستجد، بعد ظهور بؤرة إصابة في مسلخ كبير حيث تم اكتشاف أكثر من 1500 إصابة.
وقال رئيس وزراء ولاية شمال الراين – ويستفاليا، أرمين لاشيت “سنعيد فرض الحجر في جميع أنحاء منطقة غوترسلوه” البالغ عدد سكانها حوالي 360 ألف نسمة وتقع في غرب البلاد. ومن المفترض أن يستمر هذا الإجراء مبدئيا إلى غاية الثلاثين من شهر غشت الجاري.
يأتي ذلك بعد يومين من إعلان معهد روبرت كوخ للأوبئة بأن معدل انتشار فيروس كورونا قد قفز إلى 2.88 بالمائة، وحينها كان معدل الإصابات المؤكدة على صلة بالمسلخ بحدود ألف إصابة جديدة فقط. ويعني ذلك أن معدل انتشار الفيروس يشير إلى أن كل 100 مصاب قد ينقلون العدوى إلى 288 آخرين. وكانت ألمانيا قد جعلت معدل الانتشار R دون واحد بالمائة شرطا لتخفيف إجراءات الإغلاق.
وفي ظل مخاوف من انتشار موجة ثانية للفيروس حول العالم، هناك احتمالية كبيرة أن يخضع أكبر اقتصادات أوروبا إلى قيود جديدة ما يشكل ضربة لألمانيا التي ينظر إليها كنموذج ناجح في كبح انتشار الفيروس وإبقاء عدد الوفيات منخفضا نسبيا.

اقتصاد منكمش
أظهرت بيانات أولية، في 30 من شهر يوليوز الماضي، أن اقتصاد ألمانيا انكمش بنسبة 10.1 في المائة في الربع الثاني، في أكبر تراجع له على الإطلاق، إذ انهار إنفاق الأسر واستثمارات الشركة والصادرات خلال جائحة “كورونا”. وقال مكتب الإحصاءات “هذا الانخفاض الأكثر حدة منذ بدء حساب الناتج المحلي الإجمالي الفصلي لألمانيا في 1970”. كما تظهر أرقام معدلة في ضوء العوامل الموسمية من مكتب الإحصاءات الاتحادي أنه على أساس سنوي، تراجع الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاد أوروبي 11.7 في المائة في الفترة من أبريل إلى يونيو.
وكان محللون قد توقعوا انكماش الناتج القومي ب 9 في المائة على أساس فصلي و11.3 في المائة على أساس سنوي استنادا إلى بنود معدلة في ضوء عوامل موسمية.
ومن جانبها، قالت رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني “أنجريت كرامب كارنباور” إنها لا ترى داعيا للتراخي في مواجهة أزمة “كورونا”. وأضافت خليفة المستشارة “أنجيلا ميركل” في رئاسة الحزب خلال فعالية افتراضية لحملة “ألمانيا تنطلق صوب 2030”: “لا نزال بعيدين عن تجاوز هذه الأزمة”.
ووصفت “كرامب كارنباور”، التي تشغل أيضا منصب وزيرة الدفاع، الحملة بأنها “مصنع المستقبل”، موضحة أنها تهدف إلى خروج ألمانيا من الأزمة على نحو أفضل.
وقال الأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي “باول زيمياك”: “ربما لم تكن هذه الفعالية لتقام دون حدوث أزمة”. وعبر هذه الحملة تم جمع 3500 فكرة على لوحة رقمية خلال الأسابيع الماضية.
ووصف وزير الاقتصاد الألماني المنتمي لنفس الحزب “بيتر ألتماير” أزمة كورونا بأنها “أكبر اختبار ضغط” للاقتصاد الألماني في تاريخ الجمهورية الاتحادية حتى الآن. وذكر “ألتماير” أن المهم الآن هو جعل عجلة الاقتصاد تدور مجددا.
يُذكر أن الائتلاف الحاكم الألماني، الذي يضم التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، اتفق على حزمة تحفيز اقتصادي بالمليارات للخروج من الأزمة التي تسببت فيها “كورونا”.

موجة ثانية
وتتزايد المخاوف في ألمانيا؛ إذ يقول بعض الخبراء إن الموجة الثانية بدأت بالفعل، فيما يشير إليها آخرون على أنها “الموجة الدائمة”، التي ستستمر حتى يتم التوصل إلى لقاح. حيث زاد عدد الحالات الجديدة إلى أكثر من 800 يوم الجمعة الماضي، بعد تسجيل معدلات يومية بين 300 و400 حالة.
ويقول طبيب مختص إن الأكثر احتمالا هو أن حالات الإصابة بالفيروس ستستمر بالارتفاع والانخفاض بشكل متتال. فيما سيكون التحدي الأكبر هو محاصرة التفشيات الصغيرة قبل أن تخرج عن السيطرة.
فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد آخذ في الارتفاع مرة أخرى في أوروبا، محذرة من مخاطر انتشار جديد لوباء كوفيد 19 وهو ما يهدد نظام الرعاية الصحية من جديد.
وقال هانز كلوج مدير منظمة الصحة العالمية في أوروبا: “شهدت أوروبا الأسبوع الماضي زيادة في عدد الحالات الأسبوعية للمرة الأولى منذ شهور، في إحدى عشرة دولة، أدى التفشي المتسارع إلى عودة كبيرة للغاية، وفي حالة تركت دون رادع، فإن أنظمة الرعاية الصحية قد تتعرض للانهيار مرة أخرى”.
وحذرت منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء 28 من شهر يوليوز الماضي من الاستكانة في مواجهة انتقال عدوى فيروس كورونا المستجد في الصيف في نصف الكرة الشمالي. حيث قالت المتحدثة باسم المنظمة مارغريت هاريس إن “الناس لا يزالون يفكرون في مسألة المواسم، ما ينبغي أن نفهمه جميعا أن هذا فيروس جديد وسلوكه مختلف”، وقالت إن هذا الفيروس ليس مثل الإنفلونزا التي تتبع عادة أنماطا موسمية، ودعت إلى توخي الحذر في تطبيق الإجراءات لإبطاء العدوى التي تنتشر عبر التجمعات الكبيرة.
كما حذرت هاريس من التفكير في وجود موجات للفيروس، وقالت “ستكون موجة كبيرة واحدة، ستتفاوت علوا وانخفاضا بعض الشيء، وأفضل ما يمكن فعله هو تسطيح الموجة وتحويلها إلى شيء ضعيف يلامس قدميك”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى