الرئيسيةسري للغاية

أبو بكر اجضاهيم :طبيب الوداد يتلقى خبر تعيينه وزيرا للشباب والرياضة بعد مباراة بفاس

عشت تجربة أخرى بعيدا عن الجهاز الأمني حين تم تعيينك مديرا لديوان الطاهري الجوطي، وزير الشبيبة والرياضة..
التحقت بوزارة الشبيبة والرياضة بناء على دعوة من الوزير الدكتور الطاهري الجوطي، قضيت عامين في منصب مدير الديوان، ولقد عاش معي هذه التجربة الصحافي نجيب السالمي، وكما تعلمون فقد كان الجوطي طبيبا للوداد الرياضي والمنتخب المغربي، لم تكن له دراية بالأمور الإدارية لهذا دعاني لأشتغل معه بعد أن منحتني الإدارة العامة للأمن الوطني قرارا وضعني رهن إشارة هذا القطاع.
لم يكن التخصص في الطب الرياضي قد ظهر في هذا المجال، إلا أن الجوطي كان من أوائل الأطباء ارتباطا بلاعبي كرة القدم سواء على مستوى المنتخب الوطني أو الوداد الرياضي، وبعد اعتزال الجوطي المهنة مع الفريق الوطني أصبح مسيرا داخل الوداد قبل أن يصبح وزيرا للشباب والرياضة، ويضمني إلى ديوانه.

جاء تعيين الجوطي مفاجئا لأنه أعقب أرسلان الجديدي ولأن المنصب ظل شاغرا بعد التعديل الوزاري..
لم يكن النقابي أرسلان الجديدي وزيرا للرياضة والشباب فقط بل كان وزيرا للتشغيل والشؤون الاجتماعية أيضا، قام الملك الحسن الثاني بإجراء تعديل حكومي طارئ أعفى من خلاله مجموعة من الوزراء من بينهم أرسلان الجديدي، وأصبح طبيب الوداد وزيرا للشباب والرياضة.

كيف تلقى الجوطي الخبر علما أنه كان منشغلا بمهامه كطبيب للوداد ومسيرا بالنادي ذاته؟
كنت أنا والجوطي رفقة الوداد في مدينة فاس حيث كنا نتهيأ لمواجهة المغرب الفاسي، وفي الفندق أبلغنا موظف الاستقبال بأن وزير الصحة المغربي يسأل عن الدكتور الطاهري الجوطي وأنه يريده في أمر هام، وبعد نهاية المباراة توجهت رفقته على متن سيارته إلى منزل عبد الرحمن التهامي، وزير الصحة العمومية، في الرباط، لم يكن الدكتور الجوطي يعلم أن اللقاء المرتقب يحمل له بشرى التعيين في منصب وزاري. وفي منزل وزير الصحة تلقى الخبر مصحوبا بالتهنئة، وطلب منه المثول في اليوم الموالي بين يدي جلالة الملك لأداء القسم. كان من الصعب على طبيب يبتعد قدر الإمكان عن الأضواء أن يتقبل تعيينا لم يسع إليه، حينها قرر الاعتماد علي لتدبير جميع التفاصيل قبل الحضور إلى القصر، ويمكن القول إنني عينت مديرا لديوانه قبل أن ينال التعيين بشكل رسمي.

كانت الظرفية السياسية والاقتصادية صعبة، خاصة خلال فترة ما بعد المسيرة الخضراء والحرب ضد البوليساريو..
دخل الجوطي عالم السياسة عبر قطاع الشبيبة والرياضة في الفترة ما بين 27 ماي 1974 و9 أكتوبر 1977، في عز أزمة سياسية ورياضية ضربت المغرب، رغم ذلك خصصت للوزارة 44 مليار سنتيم كميزانية للتجهيز، كنا قد برمجنا الكثير من المشاريع خاصة تلك التي لها علاقة بالبنيات التحتية، لكن مشكلة الصحراء جعلت الحكومة تعيد برمجة المخصصات المالية وتكتفي بما هو أساسي في ميزانية التسيير، كل الوزارات تعرضت ميزانياتها للشفط بسبب المجهود الحكومي المخصص للصحراء، خاصة وأن ولاية الجوطي تزامنت مع مخاض المسيرة الخضراء، وكنا بصدد إعمار هذه الربوع وإنشاء مؤسسات تابعة للقطاع هناك.

في منصبك الجديد كنت تحمل أكثر من قبعة في الأمن في الوداد وفي جامعة الكرة الطائرة والمقاومة..
في هذه الفترة كنت مسؤولا بالوداد الرياضي ورئيسا للجامعة الملكية المغربية للكرة الطائرة، وفي هذه الفترة شرعنا في بناء المعهد الملكي للرياضات، واعتمدت على صديقي رئيس اللجنة الأولمبية الفرنسية الذي ساعدني كثيرا في مهامي داخل الوزارة. أتذكر أن عملية بناء مركب وجدة تمت في عهد وزارة الجوطي فقد جمع الدبي القدميري مبلغ 500 مليون سنتيم، وقررت أن أكتب رسالة للوزير الأول أحمد عصمان وهو ابن وجدة، وقلت له إن أهمية وجدة كمدينة حدودية تفرض تعزيز بنياتها الرياضية فدعمنا بمليار سنتيم سلمتها للعامل لاستكمال المشروع.

هل استفاد الوداد من دعم وزارة على رأسها ودادي ومدير ديوانها ودادي؟
حين كان عبد اللطيف السملالي وزيرا للشباب والرياضة منح دعما ماليا للرجاء البيضاوي الذي كان أحد قيادييه بقيمة 600 مليون سنتيم، وحين سلمت للوداد 300 مليون سنتيم ونجم الشباب 300 مليون سنتيم غضب مني السملالي واتصل بي، فكان جوابي بسيطا: «اعطيني مشروع ونلتزم كوزارة بتمويله»، لكنه لم يفعل.

صعوبة حقيبة وزارة الرياضة كانت تكمن في كون الملك الحسن الثاني كان ملما بتفاصيل الرياضة، أليس كذلك؟
قبل انطلاق مباراة نهاية كأس العرش للموسم الرياضي 1975/1976، التي جمعت بالملعب الشرفي للدار البيضاء، شباب المحمدية بالاتحاد القاسمي، والتي عرفت فوز فريق فضالة بكأس العرش، كلفني الوزير بتقديم الرياضيين المنعم عليهم بأوسمة ملكية للملك الحسن الثاني، لأنني كنت أكثر إلماما من الوزير بالسير الذاتية والمسار الرياضي للشخصيات المنعم عليها بالأوسمة. فاجأني الملك الحسن الثاني رحمه الله بمعرفة خبايا الرياضة المغربية، فحين قدمت له رئيس الجامعة الملكية للسباحة، سأله الملك قائلا: «هناك أمر يشغل بالي ويشغل بال جميع المغاربة، كيف نملك شريطا ساحليا كبيرا وننعم بالبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وبالعديد من الوديان، دون أن نستطيع التألق في رياضة السباحة؟».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى