الرئيسيةخاص

أكذوبة بيغاسوس …هكذا يتعرض المغرب لحملة إعلامية ممنهجة

إعداد : النعمان اليعلاوي
بشكل مفاجئ ومتزامن أعلنت صحف أجنبية منضوية تحت لواء منظمة ” Forbidden Stories عبر تقارير تروج لنفس الرواية بخصوص اتهام المغرب باختراق أجهزة هواتف عدد من الأشخاص داخل المغرب وخارجة، واستندت المنابر الإعلامية الفرنسية على ادعاءات غير مؤسسة، وهي تكرار لادعاءات سبق أن نفذها المغرب، مع ترويج قائمة تضم الأشخاص المزعوم التجسس عليهم، وهي القائمة التي قالت المنابر الإعلامية إنها شملت كبار الشخصيات الفرنسية على رأسها الرئيس الحالي إمانويل ماكرون.

وأكدت الحكومة المغربية في بلاغ لها أنها “ترفض هذه الادعاءات الزائفة، وتندد بها جملة وتفصيلا، وتؤكد عدم ارتكازها على أساس من الواقع، على غرار ما سبقها من ادعاءات مشابهة لمنظمة العفو الدولية بهذا الخصوص”، وأكدت الحكومة أن “المملكة المغربية دولة حق وقانون، تضمن فيها سرية الاتصالات الشخصية بقوة الدستور، وبمقتضى الالتزامات الاتفاقية للمملكة، وبموجب قوانين وآليات قضائية وغير قضائية تضمن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والأمن السيبراني لكافة المواطنين والأجانب المقيمين بالمغرب”.

و شدد البيان على أنه لم يسبق للحكومة المغربية “أن اقتنت برمجيات معلوماتية لاختراق أجهزة الاتصال، ولا للسلطات العمومية أن قامت بأعمال من هذا القبيل”، مشيرا إلى أن الائتلاف الصحفي عجز إلى حد الآن عن تقديم أدلة أو قرائن تثبت ما ادعاه.

بوريطة يتحدى : هاتوا برهانكم
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن كل شخص أو هيئة وجهت اتهامات للمغرب، عليها تقديم الدليل أو تحمل تبعات افترائها الكاذب أمام القضاء، وذلك ارتباطا بالحملة الإعلامية المتحدثة عن اختراق مزعوم لهواتف شخصيات عمومية وطنية وأجنبية عبر برنامج معلوماتي، وقال الوزير، في حوار خص به المجلة الإفريقية “جون أفريك”، يوم الخميس 22 يوليوز 2021، إن “دور العدالة بالتحديد هو التحقق من الاتهامات على ضوء الأدلة المادية والملموسة. بعض الأشخاص اختاروا هذا المسار، وحجتهم ستكون هي الأدلة التي يمتلكونها، أو لا”.

وأضاف بوريطة أن المغرب اختار، أيضا، وضع ثقته في العدالة، داخليا وعلى المستوى الدولي، منددا بـ”الستار الدخاني” و”عملية التلفيق (…) المفبركة من الألف إلى الياء وبدون أي دليل”، كما دعا إلى “تسليط الضوء على الحقائق، بعيدا عن الجدل والافتراء”، وبحسب الوزير فإن “هذا ما لا تفعله كل من فوربيدن ستوريز ومنظمة العفو الدولية، اللتان تستندان حصرا على تكهنات بحتة”، مسجلا أن بعض المنابر المنتسبة لهذا الكيان “تخدم أجندات معروفة بعدائها الفطري اتجاه المغرب، والمغتاضة من نجاحاته خلف قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس”، مشددا على انه إذا كانت هناك من “معطيات تم الكشف عنها” فهذا حقا هو سقوط اللثام عن هذا العداء في وضح النهار، “والذي لم يعد بإمكانه الاختباء وراء تمظهراته المستنيرة والمتحضرة”. “هذه ليست بصحافة، إنه تخريب واسع النطاق”.

وأشار الوزير إلى أن “المغرب يرفع التحدي أمام مروجي هذه الافتراءات، بما في ذلك منظمة العفو الدولية ومجموعة فوربيدن ستوريز، إلى جانب مؤيديهم وأتباعهم، في أن يدلوا بأدنى دليل ملموس ومادي يدعم قصصهم”، موضحا أن “البعض داخل هذا الكارتيل من المنابر الإعلامية والمنظمات غير الحكومية، لم يتمكنوا من استيعاب حقيقة مغرب ينجح، يتقوى ويعزز من سيادته على جميع المستويات”، وقال إنهم “يعتقدون بقدرتهم على إخضاعه. لكن على غير ما تهوى أنفسهم، هذا غير ممكن ولن يكون أبدا كذلك. الإجماع الوطني، موحدا كما كان على الدوام، سيواجه هذه الهجمات اللئيمة”، مبرزا أن تلك الأطراف لا يروقها أن المغرب نجح في أن يصبح حليفا “موثوقا” لدى شركائه، بفضل الفعالية المعترف بها عالميا لأجهزته الأمنية، خاصة في الحرب الدولية ضد الإرهاب، ما مكن من إحباط مؤامرات كانت تحاك ضد الاستقرار الوطني للمملكة، وإجهاض عمليات إرهابية، لاسيما في الولايات المتحدة والعديد من دول أوروبا، آسيا وإفريقيا.

حملة غير بريئة
بحسب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، ناصر بوريطة، فإن توقيت هذه الحملة “ليس اعتباطيا بالتأكيد”، مذكرا بأن المغرب شهد خلال السنوات الأخيرة “ذروة العداء الإعلامي في بعض البلدان، عشية احتفال الشعب المغربي بعيد العرش”، وقال: “مرة أخرى، هذه السنة ليست استثناء. لطالما تم اختيار هذا التوقيت الرمزي للغاية بالنسبة للمغرب والمغاربة، عن قصد، من قبل الأوساط المعادية، المعروفة لدى المملكة، والتي تسعى جاهدة لتشويه صورة المغرب ومؤسساته، أحيانا عن طريق نشر كتب مبتذلة أو مقالات وحوارات، وأحيانا أخرى عبر نشر تقارير خبيثة”.

واستنكر بوريطة “التركيز المتحامل” على المغرب خصوصا، و”تعبئة قوة ضرب إعلامي كبيرة”، بما في ذلك ضمن الخدمة العمومية لبلد معين، موسمية الحملة، الرغبة المستترة بالكاد في المساس بثقة الدولة المغربية، في الداخل كما في الخارج، اختيار تاريخ رمزي للغاية بالنسبة للمغرب والمغاربة، وقال: “هل هي حملة؟ نعم!، هل هو تشويه؟ بالتأكيد!، هل هذا أمر مدبر؟ لا يمكن أن يكون غير ذلك!، من طرف من؟ الزمن كفيل بإخبارنا”، وأشار الوزير إلى أن “المغرب سيواصل مسيرته بهدوء وثبات، لتعزيز إقلاعه الاقتصادي، تنميته الاجتماعية وإشعاعه الإقليمي والدولي”، لافتا إلى أن أصدقاء المغرب “الحقيقيين” يدعمونه، لأن ذلك في مصلحتهم أيضا. الآخرون مخيبون للآمال وستخيب آمالهم هم كذلك. إنهم يقللون من تصميم المغرب، الذي لم يعد هو نفسه الذي يعتقدون بمعرفتهم له”.

وأبرز بوريطة أن المغرب اليوم هو فاعل إقليمي “مؤثر ومحوري”، والذي يسمع صوته داخل مؤسسات دولية وقارية كبرى من قبيل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، مضيفا أن المغرب اليوم هو “باعث للسلام والأمن”، داخل محيطه الإقليمي و”شريك أمني موثوق” لدى العديد من البلدان في الحرب الدولية ضد الإرهاب، والتي ساعدها على إحباط العديد من العمليات الإرهابية، مشددا أنه “من له مصلحة في نبذ المغرب؟، من له مصلحة في الحيلولة دون اضطلاعه بهذا الدور البناء على الصعيد الدولي؟، هذه بالنسبة لي هي الأسئلة الحقيقية التي يتعين طرحها”.

وذكر بوريطة بأن إدارة بايدن جددت في 19 يوليوز، على لسان وزارة الخارجية، تأكيدها أنه خلف قيادة الملك، تجمع المغرب والولايات المتحدة علاقات متينة وطويلة الأمد في مجال التعاون لمكافحة الإرهاب، منوها بأن الأمتين تعملان في إطار تنسيق وثيق من أجل حماية البلدين، وأضاف أن المغرب هو شريك موثوق، باعث على الأمن والاستقرار ضمن محيطه الإقليمي ودائرة شراكاته، كما أكد الوزير أن المملكة تعد فاعلا جوهريا ضمن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب والتحالف العالمي ضد “داعش”، مبرزا أن المغرب “ساهم في إنقاذ الأرواح، وإجهاض مشاريع هجمات وتقديم العديد من الإرهابيين والمجرمين إلى العدالة”، معتبرا أنه “في سياق الارتياح للواجب المنجز وامتنان الأصدقاء والشركاء، نحن نستغني عن طيب خاطر عن رضا منظمة العفو الدولية وفوربيدن ستوريز”.

تهمة التشهير تلاحق منظمات دولية
وفي رد على ادعاءات التجسس، قرر المغرب، المتهم، بدون أدلة، بـ”استخدام برنامج التجسس بيغاسوس”، مقاضاة منظمة العفو الدولية (أمنستي) وفوربيدين ستوريز بتهمة التشهير، أمام القضاء الفرنسي، بحسب ما أعلنه محاميه يوم الخميس 22 يوليوز 2021 في بيان نشرت مضامينه وكالة “فرانس برس”، وقال محامي المملكة المغربية، إن المغرب وسفيره في فرنسا، شكيب بنموسى، كلفا أوليفييه باراتيلي برفع دعوتين بتهمة التشهير” ضد هاتين المنظمتين اللتين كانتا وراء الكشف عن زبناء هذا البرنامج المصنع من طرف شركة NSO الإسرائيلية.

ومن المقرر عقد جلسة الاستماع المسطرية الأولى يوم 8 أكتوبر المقبل، لكن المرجح أن المحاكمة لن تتم قبل عامين تقريبا، كما أكد باراتيلي قائلا إن”الدولة المغربية تعتزم على الفور اللجوء إلى القضاء الفرنسي، لأنها تريد أن يسلط الضوء على المزاعم الكاذبة لهاتين المنظمتين اللتين قدمتا معلومات دون أدنى دليل ملموس ومثبت”، مضيفا “تعتبر الدولة المغربية أنها تواجه قضية قائمة جديدة وأن الماضي قد أظهر بوضوح أنه كان من السهل استخلاص استنتاجات خاطئة من مثل هذه الممارسات”، معبرا عن استنكاره لهذه “الاتهامات الإعلامية التي لا أساس لها من الصحة والتي يبدو أنه تمت فبركتها من أجل الإضرار بالعلاقات الدبلوماسية العميقة بين المغرب وفرنسا”، وبالتالي، فإن المغرب، يضيف المتحدث “يعتزم عدم ترك الأكاذيب المتعددة والأخبار الكاذبة التي تم نشرها في الأيام الأخيرة دون عقاب”.

بالإضافة إلى ذلك، أعطت رئاسة النيابة العامة، يوم الأربعاء 21 يوليوز 2021، تعليماتها إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط لفتح بحث قضائي حول مزاعم وادعاءات باطلة، تضمنتها مواد إخبارية صادرة عن صحف أجنبية، وهذه الادعاءات تنسب للسلطات المغربية العمومية اتهامات، وتقحم المؤسسات الدستورية الوطنية في قضايا تمس بالمصالح العليا للمملكة المغربية”، بحسب ما ورد في بيان النيابة العامة، كما أعطى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط تعليمات إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لإجراء تحقيق معمق في هذا الملف، من أجل الكشف عن ظروف وخلفيات وملابسات نشر هذه الاتهامات والمزاعم حتى يتأتى تحديد المسؤوليات وترتيب ما يجب قانونا في ضوء نتائج البحث.

موقف الشركة المصنعة NSO
من جانبها خرجت شركة NSO المصنعة لبرنامج “بيغاسوس”، والتي تقول أنه مخصص للحماية الأمنية للدول في مواجهة الهجمات الإرهابية والمتطرفين، ببيان تنتقد فيه ما اعتبرتها حملة تشهير ضدها، وقالت الشركة إنه “في ضوء الحملة الإعلامية المخطط لها والمنظمة بشكل جيد والتي تقودها “قصص ممنوعة” وبدافع من مجموعات المصالح الخاصة، في تجاهل تام للحقائق”، معتبرة أنها “لن تستجيب بعد الآن لاستفسارات وسائل الإعلام حول هذا الموضوع، لن تلعب جنبا إلى جنب مع الحملة الشرسة والافتراء”.
وبينت الشركة أن القائمة التي يتم تداولها بخصوص “الأهداف” هي “قائمة ليست قائمة أهداف أو أهداف محتملة لبيغاسوس، الأرقام الواردة في القائمة لا تتعلق بمجموعة NSO”، مبرزة أن “أي ادعاء بأن اسمًا في القائمة مرتبط بالضرورة بهدف بيغاسوس أو هدف بيغاسوس المحتمل هو ادعاء خاطئ وخطير”، حسب الشركة التي أكدت في بيان نشرته على موقعها الرسمي بالأنترنت أن “NSO هي شركة تكنولوجيا، ونحن لا نقوم بتشغيل النظام، ولا يمكننا الوصول إلى بيانات عملائنا، ومع ذلك فهم ملزمون بتزويدنا بهذه المعلومات قيد التحقيق”.
وشددت الشركة على أنها “ستحقق بدقة في أي دليل موثوق على إساءة استخدام تقنياتها، كما فعلنا دائمًا، وستغلق النظام عند الضرورة”، وأنه “ستواصل NSO مهمتها في إنقاذ الأرواح، ومساعدة الحكومات في جميع أنحاء العالم على منع الهجمات الإرهابية، وتفكيك عصابات الاعتداء الجنسي على الأطفال، والجنس، وتهريب المخدرات، وتحديد أماكن الأطفال المفقودين والمختطفين، وتحديد مواقع الناجين المحاصرين تحت المباني المنهارة، وحماية المجال الجوي من الاختراق التخريبي من خلال طائرات بدون طيار خطيرة”، وهي ما قالت الشركة إنها أهدافها الأساسية من هذا البرنامج.

حقد وكراهية …حملة الإعلام الفرنسي ضد المغرب
كشفت الحملة الأخيرة التي تقودها عدد من المنابر الإعلامية ضد المغرب والذي انطلفة منذ بداية الأسبوع الماضي، عن توجه جديد لألة الإعلام الفرنسي المقرب من دواليب الحكم في الإليزيه، صوب المغرب بمدفعيه الثقيلة، مستهدفا على الخصوص المؤسسات الأمنية المغربية، فقد كتبت الصحيفة الفرنسية “MEDIAPART” مقالا تحت عنوان “أن يتجسس علينا المغرب ، بصراحة إنه عار”، لكن هذه المؤسسة سارعت إلى حذف المقال، لأنه ينشر الكراهية والحقد وفيه إهانة للمملكة المغربية، وواضح من خلال المقال انه ليس واقعة التجسس هي التي صدمتهم، بل أن تتجسس عليهم (دولة صغيرة جدا) حسب تعبيرهم وهنا يقصدون المغرب هو ما صدمهم، بمعنى أخر أنيتم التجسس عليهم من قبل روسيا او الصين او الولايات المتحدة الأمريكية أوإسرائيل ليس إشكال بالنسبة لهم، في المقابل، طرحت صحيفة فرانس 24 سؤالا “ما أدلة المغرب على عدم استخدام يرنامج التجسس بيغاسوس الاسرائيلي” في حين أن القاعدة القانونية في العالم تقول ” إن البينة على من ادعى ” وبالتالي يجب على الادعاء تبرير اتهامه وتعزيزه بالحجج الكافية الشافية ،آنذاك يمنح للمتهم حق الدفاع عن النفس، ونحن بدورنا نطرح السؤال ما أدلتكم على استخدام المغرب برنامج التجسس.

وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن هاتف الرئيس إيمانويل ماكرون كان ضمن قائمة من الأهداف المحتملة لعملية مراقبة لصالح المغرب في قضية برنامج التجسس بيغاسوس. وكشفت نفس الجريدة أن الجهاز الأمني المغربي اختار أكثر من 6 آلاف رقم هاتف يخص سياسيين وعسكريين ورؤساء أجهزة استخبارات وكبار المسؤولين ودبلوماسيين أجانب ونشطاء سياسيين كأهداف محتملة لبرنامج التجسس الإسرائيلي. وهذا ما يجعلنا نتساءل ما هي مهمة الأجهزة الأمنية أو مهمة أجهزة مكافحة التجسس في فرنسا؟ لماذا المغرب يتجسس على كل هؤلاء الاشخاص؟ وما هو مصدر هذه القائمة المزعومة التي نتحدث عنها؟ من أنشأها؟ متى؟ وفق أية معايير؟ من يستفيد من هذه الحيلة النجسة والعفن وهذا التضليل؟

و اتهام المغرب بالتسلل إلى هواتف شخصيات عامة مغربية وأجنبية ، عبر برنامج تجسس بيغاسوس ، ليس محض صدفة بل هو تخطيط ممنهج، فمنذ الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه ، اصبح مستهدف من اجل زعزعة استقراره و ما برنامج بيغاسوس سوى حيلة لها. هل نحتاج أن نتذكر أن الأشهر القليلة الماضية قد تخللتها توترات وأزمات دبلوماسية مع ألمانيا وإسبانيا والجزائر والآن فرنسا مع قضية التجسس المزعومة هذه؟ كل ذلك من اجل زعزعة استقرار المغرب الذي يبدو أنه يقلق عدة دول. وهذا رأي السناتور كريستيان كامبون الذي قاله بصوت عالٍ وواضح ” المغرب موضوع حملات إعلامية تشهير بهدف زعزعة استقراره و أضاف ” إن المحرضين على حملات التشهير الإعلامية هذه يسعون قبل كل شيء إلى تشويه صورة المغرب “

مقالات الجرائد الفرنسة فيها الكثير من العنصرية و تحقير الآخر، حيث إن نجاح المملكة المغربية مقارنة بجيرانها الآخرين يمثل تحديا لهم ويخلق لديهم إشكال كبير .إنها طريقة قديمة بالنسبة لفرنسا لوقف تطور المملكة المغربية وإعاقة علاقاتها مع القوى الدولية الأخرى. سواء كانت إسبانيا أو فرنسا ، فإن هاتين الدولتين لا تريدان أن يتطور المغرب ويسلك مسارا آخر غير الذي يريدانه لها، المغرب بإمكانه مستقبلا أن يتفوق على دول أوربية كثيرة، ما يجب معرفته أن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، وانه انتهى زمن المستعمرات.

الجزائر تدخل على الخط..”نحن قلقون”
في عز الحملة الإعلامية التي تخوضها عدد من المنابر الفرنسية ضد المغرب والتي وجهت له فيها اتهامات بالتجسس على هواتف شخصيات بالداخل وفي فرنسا، دخل الجارة الشرقية، الجزائر، على خط الهجمة، وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان إن الجزائر تبدي “القلق العميق بعد الكشف (…) عن قيام سلطات بعض الدول، وعلى وجه الخصوص المملكة المغربية، باستخدام واسع النطاق لبرنامج التجسس المسمى (بيغاسوس) ضد مسؤولين ومواطنين جزائريين”.
وشدد بيان الخارجية الجزائرية، الذي نقلته صحيفة “لومنود” الفرنسية، على أن الجزائر “تدين بشدة هذا الاعتداء الممنهج والمرفوض على حقوق الإنسان والحريات الأساسية الذي يشكل أيضاً انتهاكا صارخا للمبادئ والأسس التي تحكم العلاقات الدولية”، معتبرا أن “هذه الممارسة غير القانونية والمنبوذة والخطيرة تنسف مناخ الثقة الذي ينبغي أن يسود التبادلات والتفاعلات بين المسؤولين وممثلي الدول”، وقال بيان الخارجية إن الجزائر، وبما أنها “مستهدفة بشكل مباشر بهذه الهجمات”، فإنها “تحتفظ بالحق في تنفيذ استراتيجيتها للرد، وتبقى مستعدة للمشاركة في أي جهد دولي يهدف إلى إثبات الحقائق بشكل جماعي وتسليط الضوء على مدى وحجم هذه الجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين، فضلا عن الأمن الإنساني”.
حملة جديدة لرواية قديمة
كما العادة، تأتي هذه الحملة الإعلامية ، عشية احتفال الشعب المغربيبالذكرى الثانية والعشرين لعيد العرش، وهو توقيت مدروس بعناية، لأنه دائمايتم اختيار هذا التوقيت من طرف الجهات المعادية للمغرب، من أجل تحريكحملات تستهدف تشويه صورة المغرب ومؤسساته، من خلال نشر كتيباتونشر مقالات ومقابلات أو حتى نشر تقارير مسيئة.
وكشفت المصادر، أن منظمة “قصص ممنوعة”، التي تكن كراهية كبيرةللمغرب، ليست المرة الأولى التي تقوم بحملة تشهير ضد أجهزة الأمنالمغربية، بل قامت بشن حملة ضد المغرب في 22 يونيو 2020 ، بنشر تقريرمنظمة العفو الدولية وتضخيمه، الذي اتهم المغرب، دون أي دليل، بالتجسسعلى الصحفيين المغاربة، باستخدام برامج تجسس من صنع إسرائيلي،وهي الاتهامات التي رد عليها المغرب بوثائق وأدلة نشرتها المديرية العامةلأمن نظم المعلومات، وشكلت هذه الاتهامات موضوع تنديد من طرف الحكومةوالبرلمان، لكونها لا تستند على أي أساس من الصحة، كما طلب المغرب فيعدة مناسبات من منظمة “أمنستي” تقديم أدلة مادية في الموضوع.
وأوضحت المصادر، أن هناك من يريد تصوير المغرب على أنه غابة رقمية،علما أن الدستور يكفل حماية الخصوصية وسرية الاتصالات، حيث تنصالمادة 24 من الدستور على أنه ” لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية،كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها،كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي، ووفق الشروطوالكيفيات التي ينص عليها القانون”.
وبناء على ذلك، تضيف المصادر، فإن القانون يحمي خصوصيات المواطنينالمغاربة وسرية اتصالاتهم، على عكس ما يسعى صحافيو “قصص ممنوعة” ترويجه، خدمة لأجندة سياسية مشبوهة، تسعى إلى ترسيخ صورة المغرب،على أنه “دولة بوليسية”، من خلال الاعتماد حصريًا على الهراء المتكرر، الذييروجه البعض داخل المغرب، وأكدت المصادر أن من الناحية القانونية، لا يحقلأي “وكالة” أو “قوة أمنية” اعتراض الاتصالات ، وهي عملية لا يمكنتنفيذها إلا بناءً على أمر من المحكمة ، وفقًا للشروط المنصوص عليها فيالمادة 108 من قانون المسطرة الجنائية.
وبالإضافة إلى ذلك، تحدثت المصادر عن وجود آليات قانونية لحماية الحقوقالسبيرانية، حيث يمكن لأي مواطن مغربي ضحية لإجراءات مراقبة غيرقانونية، أن يلجأ إلى مساطر قضائية وغير قضائية، إما من خلال اللجنةالوطنية لحماية المعطيات الشخصية، أو عن طريق الوكالة الوطنية لتقنينالاتصالات، وكذلك المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، الذي يتمتع بصلاحياتعامة تتعلق بحماية حقوق الإنسان، بالإضافة إلى إمكانية اللجوء إلىالقضاء بتقديم شكاية إلى النيابة العامة المختصة، كما تقوم المديرية العامةلأمن نظم المعلومات التابعة للجيش، بدور مهم في توعية المواطنين، بشكل منتظم، بخصوص التهديدات السيبرانية المختلفة التي يتعرضون لها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى