شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

أين المحاسبة؟

كشفت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في جلسة برلمانية دستورية يوم الاثنين، أن أزيد من 41 ألف بناية مهددة بالانهيار، مشيرة إلى أنه منذ سنة 2012 عملت الوزارة على توقيع 78 اتفاقية تمت من خلالها معالجة 16 ألف بناية، أي ما يعادل حوالي 40 بالمائة. وفي الظروف العادية والطبيعية كان يمكن لمثل هاته القنبلة أن تتحول إلى أكبر قضية رأي عام، تتطلب من القضاء فتح تحقيقاته بشأن التأخر الحاصل في إنجاز المشروع أو على الأقل يمكن أن تشكل بشأنها لجنة لتقصي الحقائق التي لها وحدها حق إحالة تقريرها للقضاء إذا ثبت أن هناك شبهات جنائية في تدبير الموضوع.

الأكيد أنه لن ننتظر أي نوع من المساءلة والمحاسبة، وربما سنعيد السباحة في النهر لمرتين، وسنكرر نفس الأخطاء التي ارتكبت في الماضي دون أن نتعلم منها شيئا يذكر.

فما معنى أن تقول وزيرة السكنى إن برنامج محاربة الدور الآيلة للسقوط لم يتحقق منه سوى 40 في المائة من الأهداف المتوخاة، بعد مرور عشر سنوات على إطلاق المشروع؟ لا بد أن هناك شيئا ليس على ما يرام، ويحتاج من السيدة الوزيرة كامل الصراحة لتحديد المسؤوليات التي جعلت برنامجا يعول عليه لحماية حوالي 100 ألف أسرة دون أن يبلغ حتى نصف أهدافه مع أن الكلفة المالية التي صرفت ناهزت 600 مليار سنتيم.

ولو رجعنا إلى التصريحات الوردية لوزراء الإسكان السابقين، لأخذنا كلام الوزيرة على محمل الهزل، لأن أسلافها في الوزارة كادوا يقنعوننا بكوننا انتهينا إلى غير رجعة من شبح المساكن الآيلة للسقوط، فيما الواقع يقول عكس ادعاءاتهم. والدرس البليغ اليوم أمام وزيرة السكنى ألا تلقى استراتيجيتها (2022-2026) للتدخل في جميع جهات المملكة للقضاء على البيوت المهددة بالسقوط نفس مصير الاستراتيجيات السابقة، فقد سئم المغرب من وزراء يحملون أطنانا من الوعود أثناء انتدابهم الوزاري وعندما يتركون مناصبهم يخلفون وراءهم القناطر المقنطرة من الفشل والمشاكل، فتحولت سياساتنا إلى حلقات مفرغة تلف حول ذاتها من دون أن تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى