حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الأرواح أولاً

في لحظات الأزمات المعقدة، تتجلى حقيقة الأولويات عند القادة، وتسقط كل الحسابات الثانوية أمام قدسية النفس البشرية، ومن هذا المنطلق تواصل لجان اليقظة بمختلف ربوع المملكة تنزيل التعليمات الملكية السامية، التي جعلت من حماية الأرواح أولوية مطلقة في كل التدخلات المرتبطة بنشرات الطقس الإنذارية والفيضانات، التي اجتاحت خلال الأيام الأخيرة عددا من المناطق، على رأسها القصر الكبير وسيدي قاسم، وباقي مدن وأقاليم جهة طنجة- تطوان- الحسيمة.

وتواجه العديد من المناطق بالشمال وضعا استثنائيا بكل المقاييس، بفعل فيضانات غير مسبوقة للوديان، واضطرار السلطات المختصة إلى تنفيس عدد من السدود بشكل وقائي، ودخول لجان اليقظة مرحلة الطوارئ القصوى، إذ رغم حدة المشاهد الخطيرة وامتداد فترة الاستنفار لأزيد من أسبوع، إلا أن الحصيلة ظلت ولله الحمد صفر ضحايا، في وقت تتزايد فيه الخسائر المادية العمومية والخاصة، وهو المعطى الذي لا يمكن فصله عن حجم التعبئة، ودقة القرارات المتخذة، وسرعة التدخلات الميدانية.

وإذا كانت عقيدة المغاربة قوية بشأن الدعاء وقراءة اللطيف والإيمان بأن الألطاف الإلهية تبقى عاملا حاسما في درء الكوارث، فإن القاعدة الراسخة تقول: من لا يشكر الناس لا يشكر الله. ومن هذا المنطلق أيضا، ترفع القبعة عاليا للجان اليقظة، ولكل المتدخلين الذين اشتغلوا في صمت وفي العلن، ليلا ونهارا، من أجل تنزيل تدابير استباقية محكمة، حالت دون تحول الفيضانات إلى مأساة بشرية، كما حدث في تجارب دولية عديدة، تدخل ضمنها دول متقدمة كثيرا على المغرب في مسألة التجهيزات والإمكانيات واللوجستيك.

لقد راكمت الدولة المغربية تجربة كبيرة في تدبير الكوارث الطبيعية، يتم اليوم استثمارها بفعالية في مواجهة الفيضانات ومخاطر المتغيرات المناخية. هذه التجربة لم تعد حبيسة التقارير أو الخطط النظرية، بل تحولت إلى ممارسة ميدانية قائمة على التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، وتغليب منطق الوقاية على منطق رد الفعل المتأخر.

ويتابع الكل كيف شكلت مشاركة القوات المسلحة الملكية، بتعليمات ملكية سامية، ركيزة أساسية في إنجاح عمليات الإنقاذ والإيواء. فقد أضفت هذه المشاركة انضباطا عاليا ودقة كبيرة على التحركات الميدانية، مع احترام صارم لشروط السلامة والوقاية من الأخطار، وعدم ترك أي هامش للارتباك أو العشوائية، مهما كانت الظروف الضاغطة والمعقدة.

وطبعا من يقدر حجم العمل في ظروف استثنائية، يعرف أنه ليس من السهل أبدا ضمان انسيابية ترحيل سكان مدينة بأكملها، أو أحياء مهددة، وتوفير الإيواء في ظرف قياسي، مع تأمين الغذاء والخدمات الأساسية، بالتوازي مع عمليات إنقاذ بري وجوي في مناطق وعرة، حيث برهنت التدخلات الجوية، عبر المروحيات العسكرية، على جاهزية عالية، من خلال إنقاذ عائلات وجدت نفسها في وضعيات حرجة بمناطق نائية ومعزولة، في سباق حقيقي مع الزمن.

إنها أقدار الله الذي لا راد لقضائه، لكن لا مناص من اتخاذ أسباب النجاة وعدم الاستسلام، والاستعداد والتخطيط الدائم، وتعبئة كل الإمكانيات المتاحة. وهنا يحق للمغاربة أن يفخروا بقواتهم المسلحة الملكية، وبروح التضامن المجتمعي التي برزت بقوة، وباحترافية تدخل لجان اليقظة، وبالمهنية العالية في تنزيل التعليمات الملكية السامية، التي جعلت من الأرواح محور كل السياسات والتدخلات.

حفظ الله ملك البلاد والمملكة والعباد من كل شر، وبارك في جهود كل من ساهم من قريب أو بعيد في حماية الأرواح، وجعل هذه التجربة بمرارتها ومعاناتها نموذجا يحتذى به في التدبير الرشيد للكوارث، حيث تكون الأرواح دائما وأولا.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى