شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الأمن ليس لعبة

الافتتاحية

أحيل المنشط الإذاعي محمد بوصفيحة، المعروف بلقب «مومو»، على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، في حالة سراح، بالإضافة إلى شخصين آخرين في حالة اعتقال، على خلفية «ادعاءات بشأن تعرض مستمع لسرقة هاتفه النقال حين مروره على الهواء مباشرة».

فالمشهد الإذاعي الذي يتحدث فيه مواطن عن ملابسات سرقة مزعومة لهاتفه، وعن تقاعس مفترض من جانب مصالح الأمن، يعطي صورة أننا في دولة تعيش في الفوضى، حيث تعاملت المديرية العامة مع الواقعة المشار إليها على محطة راديو على أنه تبليغ عن جريمة حقيقية، وفتحت بشأنه بحثا قضائيا بغرض إيقاف المشتبه فيهم وتحديد المسؤوليات القانونية اللازمة.

لكن، في ما بعد، تبين أننا أمام فبركة للوقائع وتزييف عميق لمشاهد إجرامية غير حقيقية لأغراض ستصل التحقيقات القضائية بلا شك إلى تفكيك عناصرها.

أي رسالة يُراد إيصالها من خلال فبركة جريمة وبثها على أمواج محطة؟ وأي استهتار هذا الذي يخيَّل لصاحبه أن عبثاً إعلاميا يمكن أن يكون على حساب مصداقية وجدية العمل الأمني؟ ليست هناك مهنة، وليس هناك منطق، وليس هناك أي مبرر، لما وقع غير أنه البحث عن البوز والشهرة!

كان من واجب الأمن والقضاء أن يتدخلا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع النقاط على الحروف، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الكوارث الإعلامية مجدداً. فأمن المغاربة وسمعة بلدهم لا يمكن أن يكونا لعبة من طرف أي جهة كانت قصد خلق البوز والرفع من نسبة المتابعة لتحقيق مكاسب مادية.

فخروج الإعلام عن مهنيته بممارسات تمس أمن الوطن حتما سيتيح فرصة لبعض من «قطر» بهم السقف في المجال الإعلامي لخلق أحداث تهدد السكينة والأمن العام، وهو ما يعني اعتداء على الوطن واعتداء على القانون، واعتداء على مهنة الصحافة، واعتداء على «الهاكا» واعتداء على أمن كل مواطن لأن أمن الوطن هو أمن المواطنين جميعا.

إن النازلة التي ينظر فيها القضاء تطرح من جهة أخرى مسؤولية المتعهدين في التعاطي مع البرامج المباشرة التي تتطلب الكثير من الرزانة والحرفية والمسؤولية، فلا يمكن تفويت برنامج مباشر لصحافيين يمكن أن يفعلوا أي شيء من أجل جلب المتابعين حتى لو كان ذلك على حساب نشر الفزع والمس بصورة أمن بلدهم.

أي صحافي قد يقبل بخلق جريمة وهمية بشأن سرقة أو غيرها من الجرائم البسيطة أو يعلم بحدوثها، قد يدفعه غروره وعدم مسؤولياته إذا لم يضرب القانون بيد من حديد إلى اختلاق جرائم ثقيلة من أجل رفع نسبة المتابعة أو تسويق منتوج ولو كان ذلك على حساب سمعة بلدنا واستقرارنا الأمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى