شوف تشوف

الرأيالرئيسية

الاختناق باللقمة «CHOKING»

 

 

بقلم: خالص جلبي

 

المليونير «ديتر بوكDIETER Bock »، حسبما أوردت مجلة «الشبيغل» الألمانية (عدد 22/2010)، يملك العديد من الفنادق الفاخرة أوى في إحدى لياليه الممتعات إلى فندقه الفاخر «أتلانتيك» في هامبورغ، ثم طلب طبق لحم فاخر، ثم ازدرده ببطء متمتعا، ولكن قطعة اللحم التي التهمها على عجل ومتعة لم تتابع طريقها في البلعوم، بل وقفت في الحلقوم، ولم ينتبه له أحد، فقد عثر عليه في اليوم التالي فاقد الحياة، مسجى في جناحه الفاخر، مع ازرقاق الوجه واحتقان الأوردة.

هذه الحادثة تتكرر مع الكثير من المشاهير وهي تصيب المشاهير والمطامير، فقد رويت عن الممثلة المشهورة الأسترالية الجميلة، نيكول كيدمان، أنها اختنقت بحراشيف السلطة فسقطت على الأرض وأُنْقِذَتْ بأعجوبة.

وأما بوش (المدمن) أبو الطبول والحروب فقد سقط صريعا للجنب وانخبط دماغه بالأرض عام 2006م، بعد أن فقد الوعي من وراء انحباس الذرة المسلوقة المملحة في خياشيمه، فأسعفوه وهو لا يصدق بعد أن رأى عزرائيل للمرة الأولى، فنجا من قبضة ملك الموت السوداء حتى حين. ولو مات في حادثة عام 2003م، لربما نجا العراق من الالتهام بأفعى الأناكوندا الأمريكية مثل أي قرد غافل.

كذلك يروى عن والدة ملكة بريطانيا السابقة فيكتوريا التي عمرت حتى ظن الناس أنها لن تموت، ولكنها تعرضت لأزمة حادة من اختناقها بشوكة سمكة ظريفة أكلتها مستمتعة بسرعة ولهفة؛ فعصيت الحسكة في الحلق فشهقت وكادت تموت، لولا فريق الإنقاذ البريطاني.

ومن يموت يموت ليس اختناقا بالدرجة الأولى، بل بضغط الضفيرة العصبية في الحلق التي توقف القلب فجأة، فوجب التركيز ليس في دفع اليد في الحلق لاستخراج الطعام المغصوص، بل تمسيد القلب المتوقف عن الخفقان. والأهم إجراء ما يعرف بحركة أو مناورة هايمليشHeimlich maneuver» » وتقوم على لف المريض من الخلف، ثم وضع قبضة اليد في المسافة الممتدة بين السرة «Navel» وعظم القص، الذي يجمع بين طرفي القفص الصدري في المنتصف «Xephoid»، ثم الضغط إلى الأعلى بكل ما يمكن أن يضغط الرئتين في دفع الهواء في المجرى التنفسي وتكرارها عدة مرات حتى ينقذف ما انحبس في المجرى الهوائي.

وفي العادة فإن مثل هذه الحادثة الخطيرة من الموت غصة بلقمة الطعام تتناول ثلاث مجموعات من الناس؛ الأطفال لضيق حلقهم وقصبتهم، وكبار السن لارتخاء المصران والعضلات، ولكن الفريق الثالث العجيب يصيب أفضل الأعمار والمهن؛ فهو يضرب بجناح الموت رجال الأعمال الناجحين، وفي متوسط العمر في الخمسينات، بسبب بسيط هو أنهم يأكلون ويدردشون ويتصلون بالتلفونات أشكال ألوان، ويرسلون الرسائل من الموبايلات، ويلتفتون إلى من حولهم عن اليمين وعن الشمال عزين، ويخلطون بين الصوت واللقمة، وهو خلاف السنة أن يأكل الإنسان ويسمي ويأكل بيمينه ويأكل مما يليه وأن يعتدل في جلسته ويتفرغ لطعامه ويحمد الله على الصحة والعافية، ولكن رجال الأعمال يصل بهم الأمر أن كل الدنيا حلالهم وأن كل شيء تحت يدهم بالعشي والإبكار. ومن يغفل عن سنن الله ما غفلت عنه سنن الله، وربما أصاب الأميرة ديانا بين السرعة والسكر وعواميد الإسمنت المسلح ما أصاب باسل الأسد، ابن سفاح سوريا الأسد الأب. ومن موتات الأطفال نقلت المجلة موت ابن الكاتب السويسري، «مارتين سوترMartin Suter »، أن ابنه مات أمام عيني والده وهو يزدرد قطعة نقانق، فاختنق ولم يصل للإسعاف. وأنا أعرف من صديق لي أن ابنته ماتت أمام عينيه، بانحباس حبة زيتون في الحلق، وكانت أكبر أبنائه.

وعدد من يموت في ألمانيا سنويا بهذه الموتة الشنيعة يبلغ 650 شخصا. وفي أمريكا يموت سنويا حوالي 3000 شخص بهذا اللون من الاختناق العجائبي أثناء الطعام، ويجب أن ننتبه إلى الناس الذين يقومون في حفلة طعام خجلا وهم يختنقون فلا يصدقون. وروت لي ابنتي أروى أنها كانت في تركيا في زيارة لعائلة كريمة، فاختنقت الأم أمام عينيها، فصرخت فيها: هل تتنفسين؟ فعرفت أنها في ظاهرة الاختناق البلعي،

ما يسمونه بالإنجليزية جوكينجCHOKING» ». وجرت العادة أن طريقة الدكتور «هنري هايمليشHenry Heimlich »، كما أشرنا إليها كانت تطبق بتطويق المصاب من الخلف بالقبضة تحت الحجاب الحاجز، ثم نتره بشدة، وهي طريقة سادت في السبعينيات (1974) ويدرب عليها الجميع، سواء بالإسعاف أو حتى للعميان والأطفال. وأنا شخصيا دربت أفراد عائلتي عليها، ومنها أنقذت ابنتي أروى السيدة التركية في زيارتها الأخيرة إلى إسطنبول، مع ذلك يجب الانتباه إلى أن لا تحدث تمزقا في الكبد أو كسرا في الأضلاع، ولكن تبقى فرصة للنجاة من موت محقق يحدث خلال أربع دقائق، فلا تصل سيارة إسعاف حتى لو طلبت أو موت دماغي مع عقابيل مدمرة. وهناك النصيحة في العودة إلى العادة القديمة المعروفة بالضرب على الظهر، فينطرد الطعام المحبوس المزدرد، ولكنه غير مضمون وقد تنزلق اللقمة المحبوسة أكثر فأكثر. فليحذر إذن من يأكل من ثلاث: كبر اللقمة، سرعة الازدراد، وإدخال الطعام على الطعام. والمؤمن يأكل بمعي واحد والكافر بسبعة.

نافذة:

وجب التركيز ليس في دفع اليد في الحلق لاستخراج الطعام المغصوص بل تمسيد القلب المتوقف عن الخفقان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى