
النعمان اليعلاوي
تسود حالة من الاستياء في صفوف عدد من سكان المدينة العتيقة بسلا، بسبب ما وصفوه بتعثر واختلال عدد من أوراش إعادة التأهيل والترميم، التي أطلقتها السلطات العمومية في إطار برنامج معالجة الدور الآيلة للسقوط، وإعادة الاعتبار للنسيج التاريخي للمدينة.
وكان سكان المدينة العتيقة قد استبشروا خيرا، خلال الفترة الماضية، بعد إعلان وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وكتابة الدولة المكلفة بالإسكان عن خطة استعجالية لمعالجة ملف المباني المهددة بالانهيار، وإعادة تأهيل الدور المتضررة داخل المدينة القديمة، خاصة في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بالبنايات المتقادمة.
ويأتي هذا المشروع في سياق البرنامج الوطني لتأهيل المدن العتيقة، الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس بمدينة مراكش، إلى جانب مشاريع مماثلة همت عددا من الحواضر التاريخية بالمملكة، غير أن متتبعين يرون أن وتيرة تنزيل الأشغال بمدينة سلا ما زالت أبطأ مقارنة بمدن أخرى استفادت من برامج التأهيل بشكل أكثر نجاعة.
ورغم الدينامية التي تبدو للزائر من خلال بعض الأشغال الجارية، إلا أن عدة مشاريع ما زالت تعرف تعثرا واضحا، خصوصا مشروع إعادة تهيئة واجهات المنازل، الذي رُصدت له اعتمادات مالية مهمة، بهدف تحسين جمالية المدينة العتيقة والحفاظ على طابعها المعماري التقليدي.
وكشفت مصادر مطلعة أن إحدى الشركات المكلفة بهذه الأوراش تواجه ارتباكا في تدبير الأشغال، بسبب ضعف مردودية بعض العمال، إلى جانب ملاحظات تتعلق بجودة المواد الأولية المستعملة، خاصة الأخشاب التي لم تصمد، وفق المصادر نفسها، أمام العوامل المناخية والاستعمال اليومي.
وأضافت المصادر أن الأوراش تشهد في عدد من الأزقة والأحياء، ما وصفتها بـ”فوضى في ترتيب مراحل الأشغال”، حيث يتم أحيانا إنجاز عمليات الطلاء قبل استكمال الترميم، ليعاد بعد ذلك إزالة الطلاء من أجل إصلاحات جديدة، في وقت تُترك فيه بعض المنازل لأشهر طويلة دون استكمال الأشغال، ما يزيد من معاناة السكان ويؤثر على الحركة داخل الأزقة الضيقة للمدينة العتيقة.
كما أثارت ظروف اشتغال العمال بدورها تساؤلات عديدة، إذ تحدثت المعطيات المتوفرة عن غياب وسائل السلامة المهنية الضرورية، من قبيل الخوذات الواقية، والحواجز الفاصلة بين الأوراش والمارة، فضلا عن نقص الوسائل اللوجيستيكية المعتمدة عادة في الأوراش الكبرى، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بسلامة العمال والسكان على حد سواء.
وفي المقابل، يأمل سكان المدينة العتيقة أن يتم تسريع وتيرة التأهيل وتجويد الأشغال، مع إشراك الساكنة بشكل أكبر في مراحل الترميم، بما يضمن الحفاظ على الخصوصية التاريخية والمعمارية للمدينة، ويحقق الأهداف الأساسية للمشروع الرامية إلى إعادة الحياة للمدن العتيقة وتحويلها إلى فضاءات جذابة اقتصاديا وسياحيا، مع توفير شروط العيش الكريم والأمن للسكان.





