
النعمان اليعلاوي
أعاد الدعم الموجه إلى مهنيي النقل الطرقي إشعال الغضب في صفوف العاملين بالقطاع، على خلفية ما يعتبره مهنيون عدم انتظام صرف المنحة المخصصة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف الاستغلال وتراجع المداخيل، في وقت أعلنت فيه الحكومة عن حصة جديدة من الدعم تغطي الفترة الممتدة من 16 إلى 31 يوليوز 2026.
ويشتكي مهنيون من تحول الدعم، الذي كان يفترض أن يخفف جزءا من الأعباء المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود، إلى منحة ظرفية ومتقطعة، دون برمجة واضحة تمكنهم من معرفة مواعد الاستفادة المقبلة. ويعتبرون أن هذا الوضع يزيد من صعوبة تدبير مصاريفهم اليومية، خصوصا مع استمرار ارتفاع كلفة المحروقات ومصاريف الصيانة والتأمين وباقي تكاليف الاستغلال.
ويأتي ذلك في وقت فتحت فيه وزارة النقل واللوجستيك باب التسجيل للاستفادة من حصة إضافية جديدة ابتداء من 6 غشت الجاري، بعدما تقرر مواصلة الدعم الاستثنائي المباشر لفائدة مهنيي نقل الأشخاص والبضائع.
المهنيون يشتكون “منحة ظرفية“
يرى مهنيون أن الإشكال لا يرتبط فقط بقيمة المنحة، وإنما أيضا بطريقة تدبيرها وانتظامها، معتبرين أن غياب رزنامة واضحة لصرفها يجعلهم في حالة انتظار مستمرة، في وقت لديهم فيه التزامات مالية لا تتوقف بتوقف الدعم.
كما يثير المهنيون مسألة إلزامهم بإعادة الولوج إلى المنصة الرقمية وتقديم طلبات جديدة عند كل دفعة، معتبرين أن هذه المسطرة تزيد من تعقيد الاستفادة، خصوصا بالنسبة إلى المهنيين الذين لم يطرأ أي تغيير على وضعيتهم المهنية أو القانونية.
ويعتبر المتضررون أن توفر الإدارة على قاعدة بيانات رقمية تتضمن المعطيات الخاصة بالمستفيدين يفترض أن يسمح بتجديد الاستفادة بشكل أكثر سلاسة، مع الاقتصار على تحيين المعلومات عند حدوث تغيير في الوضعية، بدل إعادة الإجراءات نفسها مع كل حصة جديدة.
ويقول مهنيون إن الرقمنة يفترض أن تكون وسيلة لتقليص الزمن الإداري وتسهيل الولوج إلى الخدمات، لا أن تتحول إلى إجراء إضافي يفرض عليهم إعادة تسجيل أنفسهم وانتظار معالجة طلباتهم في كل مرة يتم فيها الإعلان عن دفعة جديدة.
ولا تتوقف مطالب المهنيين عند مسألة المنصة، إذ يطالبون أيضا بتوضيح قواعد الاستفادة من الدعم والإعلان مسبقا عن مواعد الصرف، بما يسمح لهم بالتخطيط لمصاريفهم والتزاماتهم المهنية، بدل التعامل مع المنحة باعتبارها مساعدة ظرفية لا يعرفون متى تصرف أو ما إذا كانت ستتواصل.
ارتفاع التكاليف يلوح بالتصعيد
تتزامن المطالب مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، ما يضاعف الضغط على مهنيي النقل، خصوصا أن الوقود يشكل أحد أهم عناصر تكلفة الاستغلال. وقد أعلنت الحكومة في غشت الجاري عن مواصلة الدعم الاستثنائي، في سياق قالت إنه مرتبط باستمرار ارتفاع أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية وانعكاساتها على السوق الوطنية.
ويطالب المهنيون بانتقال الدعم من التدبير الظرفي إلى آلية أكثر وضوحا واستقرارا، مع تحديد شروط الاستفادة ومواعد الصرف بشكل مسبق، وضمان عدم إقصاء المهنيين الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية.
وفي الوقت نفسه، يرفض المهنيون تحويل الاحتجاج إلى غاية في حد ذاته، مؤكدين أن الحوار يظل الخيار الأول لمعالجة المشاكل المطروحة، لكن استمرار الوضع الحالي، بحسب الموقف الذي عبرت عنه تمثيلياتهم، قد يدفعهم إلى الاحتجاج.
وفي هذا السياق، يلوح الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، ببرنامج نضالي تصاعدي في حال عدم معالجة الاختلالات، ستكون من بين محطاته وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر وزارة النقل واللوجستيك.
ويضع هذا التهديد الحكومة أمام اختبار جديد في تدبير ملف دعم المحروقات، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع تكاليف النقل، فيما يرى مهنيو القطاع أن المطلوب لم يعد مجرد إطلاق دفعات جديدة من الدعم، وإنما وضع آلية واضحة ومنتظمة تضمن لهم معرفة حقوقهم ومواعد الاستفادة منها دون الدخول في دوامة التسجيل من جديد مع كل حصة.





