الرئيسيةسياسية

الحكومة تحيل مشروع قانون المالية على البرلمان

توقعات بتحقيق معدل نمو بنسبة 3,2% وإحداث 250 ألف منصب شغل خلال سنتين

صادق مجلس الحكومة، الذي انعقد يوم الاثنين برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على مشروع قانون المالية برسم سنة 2022. وأوضح بلاغ للوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن مجلس الحكومة، الذي شارك في أشغاله جزء من أعضاء الحكومة بشكل حضوري وباقي الأعضاء عن بعد، تدارس مشروع قانون المالية برسم سنة 2022 وصادق عليه.

فرضيات واقعية
أشار البلاغ إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2022، الذي صادق عليه المجلس الحكومي، يستند في جوهره للإطار المرجعي المتمثل في الخطب والتوجيهات الملكية السامية، وكذا مخرجات النموذج التنموي الجديد والتوجهات الأساسية الواردة في البرنامج الحكومي، موضحا أن هذا المشروع، الذي يندرج في إطار سياق دولي تطبعه عودة التعافي التدريجي للاقتصاد العالمي، وارتفاع مؤشرات الثقة في قدرته على تجاوز التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كوفيد- 19، ينبني على فرضيات واقعية، تأخذ بعين الاعتبار، على الخصوص، المعطيات المرتبطة بالظرفية الوطنية والدولية، وتأثيرات تطورات الأزمة الصحية العالمية، وكذا الفرضيات المرتبطة بأسعار بعض المواد الأساسية في السوق العالمية، ومستوى المحصول الزراعي المرتقب على الصعيد الوطني.
ويهدف المشروع، حسب المصدر ذاته، إلى توطيد أسس الاقتصاد الوطني من خلال تفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار، وإخراج ميثاق الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتفعيل القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الضريبي. وفي هذا الإطار، ستتخذ الحكومة التدابير الاستعجالية لمواكبة الشباب في مجال التشغيل، وتشجيع مبادرات الشباب حاملي المشاريع في المجال الفلاحي، وإعطاء دينامية جديدة لبرنامج «انطلاقة»، من خلال إطلاق مشروع جديد تحت اسم «الفرصة»، لتمويل مشاريع الشباب دون شروط مسبقة.
كما يركز المشروع على مواصلة إرساء أسس الدولة الاجتماعية، عبر تأهيل المنظومة الصحية وإرساء إصلاح عميق لقطاع التعليم وتعزيز آليات الإدماج، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتعميم التغطية الصحية الإجبارية لفائدة العاملين غير الأجراء، واتخاذ التدابير المتعلقة بالتعميم التدريجي للتعويضات العائلية، من خلال إعمال السجل الاجتماعي الموحد، وإعطاء عناية خاصة لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، وإيلاء الأولوية للمساواة بين الجنسين في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد المشروع، كذلك، على إضفاء دينامية جديدة بالنسبة لمختلف القطاعات الإنتاجية، والرفع من قدرتها في الحفاظ على مناصب الشغل، وخلق فرص عمل جديدة؛ وذلك بمواصلة تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي، واعتماد مجموعة من التوجهات الأساسية الأخرى التي سيتم عرضها بتفصيل أمام أعضاء البرلمان.
ويراهن مشروع قانون المالية لسنة 2022، على تحقيق نمو بنسبة 3.2 بالمائة، وتسجيل عجز في الخزينة بنسبة 5.9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، إلى جانب توقع إحداث 250 ألف منصب شغل مباشر خلال سنتين.
وارتكز إعداد مشروع قانون المالية على فرضيات أساسية أهمها بلوغ المحصول الفلاحي 80 مليون قنطار من الحبوب، ومتوسط سعر غاز البوتان في حدود 450 دولارا للطن.

الاستجابة لانتظارات المغاربة

في هذا الصدد، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي أن مشروع قانون المالية لسنة 2022 يروم الاستجابة لانتظارات المغاربة وتعزيز النشاط الاقتصادي. وأشارت الوزيرة إلى أن إجراءات هذا المشروع تروم تحفيز الشغل، لاسيما لدى فئة الشباب، حيث سيتم خلق أزيد من 250 ألف منصب شغل في السنتين القادمتين ابتداء من سنة 2022 بميزانية تصل إلى 2.25 مليار درهم، وكذا تفعيل الحماية الاجتماعية، من خلال مساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة، والتأمين الإجباري عن المرض لفائدة الأشخاص في وضعية هشة، إلى جانب تدابير أخرى.

من ناحية أخرى، أكدت فتاح العلوي أن مشروع قانون المالية الجديد يولي أهمية كبرى للرأسمال البشري، وذلك عبر إعطاء الأولوية لقطاعي التعليم والصحة، اللذين سترصد لهما أكثر من 9 ملايير درهم.

وفي معرض حديثها عن إصلاح الإدارة والحكامة الجيدة، أبرزت وزيرة الاقتصاد والمالية أن هذا الورش «سيجعل الإدارة ترقى إلى مستوى تطلعات المواطنين من حيث الخدمات وعقلنة التسيير الإداري». كما سلطت الضوء على الجهد «الكبير» الذي بذل في الاستثمارات العمومية، وذلك من خلال رصد أكثر من 245 مليار درهم لهذا الجانب.
وإلى جانب برنامج (انطلاقة)، تضيف الوزيرة، سيتم العمل على تفعيل برنامج (فرصة)، الذي يسعى إلى تحفيز أكثر من 50 ألف شاب وخلق فرص الشغل، مسجلة أن إعداد مشروع القانون ارتكز على فرضيات أساسية أهمها بلوغ المحصول الفلاحي 80 مليون قنطار، بينما تتوقع بلوغ سعر الغاز 450 دولارا. وذكرت بأن مشروع قانون المالية الجديد يأتي في سياق دولي هام جدا، طبعته سنة ونصف من الجائحة العالمية، وعودة النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، لاسيما في منطقة الأورو التي تعد الشريك الأول للمغرب.
وأبرزت أن الرؤية الاستباقية للملك محمد السادس، والتدابير الجريئة التي جاءت لمكافحة الأزمة الصحية العالمية، أفضت إلى تحسن الوضعية الاقتصادية للمغرب، مشيرة إلى أن النمو الاقتصادي بالمملكة قد يفوق 5,7 في المائة هذه السنة.

القطاعات الحساسة
من جانبه، أشار الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى أن إعداد مشروع قانون المالية للسنة المقبلة جاء بناء على «فرضيات واقعية وطموحة تستشرف التطورات التي تعرفها الساحة الوطنية والدولية». وأكد لقجع أن إعداد المشروع الجديد «طبعته الجرأة وضم إجراءات تهم القطاعات الحساسة المتعلقة بانتظارات المواطنين، والتنزيل السليم للحماية الاجتماعية، خصوصا الانتقال إلى الفئة الثانية من المستفيدين من بطاقة (راميد)، وأجرأة كل ما يرتبط بالتعويضات العائلية ابتداء من سنة 2023، إضافة إلى ما يتطلبه الأمر من إعداد للنصوص التشريعية المرتبطة بهذا الجانب».
وشدد على أن الرفع من الاستثمار العمومي، الذي بلغ 245 مليار درهم، استلزم التعامل مع مجموعة من الإجراءات الضريبية والجمركية التي تسمح للفاعلين الاقتصاديين بتطوير أنشطتهم والاشتغال في مناخ سليم ومريح، وكذا عدم الرفع من الضغط الضريبي قصد البقاء في مستويات تضمن التنافسية السليمة للمقاولة المغربية، وتابع أنه «كان من الضروري التوصل لمجموعة من المخرجات التي تضمن تأدية الالتزامات الضريبية، وتنزيل خلاصات القانون الإطار المرتبط بالضرائب والتمويل الضروري للحماية الاجتماعية»، وخلص لقجع إلى أن عودة النشاط الاقتصادي إلى الحالة الطبيعية سنة 2021 من شأنها أن تفضي إلى بلوغ مستويات إيجابية تضمن الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، مما يضمن السيادة المالية للمغرب.
ويكشف نص مشروع قانون المالية أنه سيتم بموجب مشروع قانون مالية سنة 2022 إحداث 26.860 منصبا ماليا؛ سيوجه الجزء الأكبر من هذه المناصب إلى إدارة الدفاع الوطني، وستخصص لإدارة الدفاع الوطني برسم الميزانية العامة للسنة المالية 2022 حوالي 10.800 منصب، تليها وزارة الداخلية بـ6544 منصبا، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ5500 منصب، وسيحظى قطاع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بـ800 منصب، ووزارة الاقتصاد والمالية بـ500 منصب، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بـ500 منصب، ووزارة الأوقاف بـ400 منصب، وفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سيتم إحداث 344 منصبا ماليا، ووزارة العدل بـ250 منصبا، كما خصص للبلاط الملكي حوالي 200 منصب مالي.
ووفق المشروع ستخصص لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات 190 منصبا، و100 منصب لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والمحاكم المالية بـ60 منصبا، وسيتم إحداث 60 منصبا في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وحوالي 50 منصبا لرئيس الحكومة، و50 منصبا لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، و50 منصبا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، و30 منصبا للأمانة العامة للحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى