حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الذكرى الأولى لعيد الوحدة

يحتفل الشعب المغربي، اليوم السبت، بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، الذي اختار الملك محمد السادس أن يجعل منه مناسبة وطنية سنوية، تخليدا للتحول التاريخي الذي عرفته قضية الصحراء المغربية، وتعبيرا عن التشبث بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة.

لقد اختار الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر من كل سنة ليكون موعدا وطنيا لاستحضار هذا التحول، وهو التاريخ الذي شهد اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 الصادر في اليوم نفسه من السنة الماضية، في محطة شكلت منعطفا بارزا في مسار القضية الوطنية.

وجاء الإعلان عن إقرار هذه المناسبة بموجب بلاغ للديوان الملكي صدر يوم 4 نونبر 2025، أكد أن القرار اتخذ اعتبارا للتحول التاريخي الذي عرفه مسار القضية الوطنية، واستحضارا للتطورات الحاسمة التي حملها القرار الأممي المذكور، مع إطلاق اسم «عيد الوحدة» على هذه المناسبة، بما تحمله من دلالات وإحالات على الوحدة الوطنية والترابية الراسخة للمملكة.

إن إقرار عيد الوحدة لم يكن قرارا بروتوكوليا، أو مجرد إضافة يوم عطلة إلى الأجندة الوطنية، بل جاء محملا برسائل سياسية ودبلوماسية قوية، تعكس حجم التحول الذي عرفه ملف الصحراء المغربية، بعد عقود من الصراع الدبلوماسي، ومحاولات استنزاف المغرب في نزاع مفتعل كلف المنطقة المغاربية الكثير من فرص التنمية والتكامل.

وتكمن الأهمية السياسية لهذا العيد في كونه يجسد الانتقال من مرحلة الدفاع عن الموقف المغربي في المحافل الدولية إلى مرحلة ترسيخ هذا الموقف باعتباره أساسا لأي تسوية سياسية للنزاع، لأن قرار مجلس الأمن رقم 2797 لم يكن مجرد تمديد تقني لولاية بعثة المينورسو، بل حمل تحولا مهما من خلال دعوة الأطراف إلى الدخول في مفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مع الإقرار بأن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق.

وخلال السنة الأولى من عيد الوحدة، واصل المغرب حصد مكاسب دبلوماسية مهمة، من خلال توالي الاعترافات الدولية بجدية مقترح الحكم الذاتي وسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي جددت اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، وأكدت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع، مع إبداء استعدادها لدعم المقاولات الأمريكية الراغبة في الاستثمار بالأقاليم الجنوبية.

ولم تعد هذه المواقف معزولة عن محيطها الدولي، إذ تتسع دائرة الدول التي تعبر عن دعمها الصريح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، أو تؤيدها باعتبارها أساسا واقعيا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، في ظل تنامي الاقتناع الدولي بأن استمرار الوضع القائم لم يعد مقبولا، وأن الحل لا يمكن أن يكون إلا سياسيا وواقعيا ومتوافقا عليه.

ومن أبرز المؤشرات على هذا التحول ما شهدته اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال أكتوبر الجاري، بعدما اعتمدت قرارها السنوي بشأن الصحراء المغربية بأغلبية، والأهم أن النص تضمن إحالة صريحة على القرار 2797، بما يعكس انتقال مخرجات مجلس الأمن إلى النقاش داخل أجهزة الجمعية العامة، ويؤكد اتساع قاعدة التأييد الدولي للمسار الذي يدعمه المغرب.

إن عيد الوحدة، في نهاية المطاف، ليس احتفالا بما تحقق فقط، بل هو موعد لتجديد العهد بمواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية، واستثمار الانتصارات الدبلوماسية، من أجل تحقيق الحسم النهائي في هذا الملف، بما يضمن للمغرب تثبيت حقوقه المشروعة، ويفتح أمام المنطقة صفحة جديدة عنوانها الاستقرار والتعاون والتنمية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى