الرأي

الفن والرذيلة

زينب بنموسى

«أنا بريء أمام الله من كل الأعمال التي اشتغلت فيها أسأل الله أن يغفر لنا جميعا وكاع الصور المنشورة لي بغا يحيدها غادي نكون من الشاكرين شكرا والله ولي التوفيق إخوتي»، للوهلة الأولى وأنت تقرأ نص هذه التدوينة تفهم أن كاتبها اقترف ذنبا عظيما وتاب عنه، تتخيل أنه ربما كان تاجر مخدرات، ربما كان ممثل أفلام إباحية، ربما أجرم جرما كبيرا لن تكفر عنه إلا هذه التوبة العلنية، أو ربما كان سياسيا مغربيا سابقا، وتهم بالدعاء لله كي يتقبل الله توبته ويهديه الصراط المستقيم، قبل أن تكتشف أن صاحبها مجرد ممثل صاعد يمكن أن تعد أعماله على أصابع اليد، وجلها إن لم نقل كلها ما فيها لا ما يخل بالحياء العام ولا ما يفيد الذوق العام وكاتلقى راسك فعلا تكمل الدعاء له قائلا: الله يعفو عليك آخويا!
طبعا الله يعفو عليك من هذه الأفكار الظلامية وناشريها الذين أقنعوكم أن الفن رذيلة والموسيقى ذنب والمشتغلين بهذه الميادين خطاؤون.
أن تعتزل ميدانا أو مجالا ما أيا كانت أسبابك فهذا قرار شخصي لا دخل لنا به، لكن أن تتبرأ من المجال وتسيء ولو بطريقة غير مباشرة لباقي العاملين فيه، ومنهم أخوك ووالدتك، ووالدك رحمه الله، معتبرا أن ما يقومون به أعمال محرمة أنت أنقذت نفسك من شرها، وهوما باقيين في غيهم، فهذا تطاول لن يغفره جهلك بمعنى الفن ورسالته، ولا عدم تصالحك مع نفسك من نهار الاول لي دخلتي فيه للدومين.
هذا الربط غير المفهوم بين المتضادات، والخلط المفاهيمي الذي تعاني منه شريحة واسعة في المجتمع هو السبب في عدم تقدمنا، فماذا سننتظر من مجتمع يعتلي فيه فنان خشبة المسرح وهو يشعر بالذنب تجاه ما يفعله، ويتوب فيه ممثل عن ذنب «تمثيله»، ويطلب من جمهوره حذف صوره كأن وجهه عورة، وأعماله شرك بالله؟ اش درتي كااع باش توب؟
المشكل هو أنه لم يظهر بيننا بعد من يشرح للجمهور الكبير ما هي التوبة وما دواعيها، فلو فهمنا حقيقتها لكان الأولى أن يتوب سياسيونا قبل أي أحد.
لأنه إذا كانت هناك شريحة في المغرب يجب أن تتبرأ أمام الله من الأعمال التي قدمتها للمغاربة وتطلب التوبة عن ما سبق واقترفته من منكر في حق نفسها والمجتمع معها فماشي هي الممثلين ولا المغنيين ولا حتى الراقصين، بل هي السياسيون لي وجههم قاصح لدرجة أن لا أحد منهم استحى وهو جالس أمام الملك يسمع نتائج وخلاصات النموذج التنموي التي من أهم خطوطها العريضة أن الأحزاب فاشلة وأن المغاربة ما كايتيقوش فيهم، بل على العكس من ذلك خرجوا فخورين لإعطاء التصريحات، وإصدار البلاغات، وتثمين ما جاء به التقرير أي الموافقة على حقيقة فشلهم وفقدان مصداقيتهم وكملوا حياتهم عادي، لا تابوا إلا الله ولا طلبوا السماح من العبد، أما الممثلون فلا داعي لأن يفعلوا لأن الفن رسالة نبيلة وليس رذيلة، وحتى الى «تابوا» يحاولو يديروها دون أن يصدروا أحكام قيمة على الميدان ككل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى