الرئيسيةسياسية

النقابات تحصل على مليار و500 مليون 

مفاوضات سرية بين الحكومة وزعماء النقابات لإخراج قانون الإضراب 

 

مقالات ذات صلة

محمد اليوبي

 

خصص رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إعانة مالية للنقابات ضمن ميزانية رئاسة الحكومة، ستنضاف إلى الدعم السنوي الذي تصرفه الدولة للمنظمات النقابية، دون إخضاع هذا الدعم للافتحاص من طرف المجلس الأعلى للحسابات على غرار الأحزاب السياسية، في ظل غياب قانون ينظم عمل المنظمات النقابية.

وحسب وثائق ميزانية رئاسة الحكومة، التي قدمها الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أمام لجنة المالية بمجلس النواب، فإن مبلغ هذه الإعانة محدد في مليار و500 مليون سنتيم، سيتم توزيعه طبقا للمعايير المحددة في المادة الأولى من المرسوم التطبيقي لمدونة الشغل، إذ تحدد هذه المادة العناصر التي تمنح على أساسها الإعانات التي تقدمها الدولة لاتحاد النقابات المهنية أو لأي تنظيم مماثل، وذلك حسب عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين العام والخاص خلال آخر انتخابات مهنية مجراة على الصعيد الوطني. وحسب نتائج الانتخابات المهنية الأخيرة، فإن النقابات، التي تصنف ضمن المركزيات الأكثر تمثيلية، التي ستستحوذ على «كعكة» الدعم، هي نقابات الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب الذراع النقابية لحزب الاستقلال، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

ولم تستبعد المصادر وجود صفقة «خفية» بين الحكومة والنقابات تقضي بعدم إخراج القانون التنظيمي للمنظمات النقابية خلال الولاية الحالية، ويظهر ذلك من خلال عدم إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال الحوار الاجتماعي الذي باشرته الحكومة مع المركزيات النقابية، مقابل المصادقة على القانون التنظيمي للإضراب الذي يطالب الاتحاد العام لمقاولات المغرب «الباطرونا» بإخراجه في أسرع وقت. وأكدت المصادر أن الحكومة تسابق الزمن من أجل إخراج القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب والمصادقة عليه بمجلسي البرلمان، في حين تتجاهل إخراج القانون المتعلق بالنقابات، رغم وجود ارتباط وثيق بين هذين القانونين.

ولم تكشف الحكومة عن الأسباب الحقيقية لعدم إخراج القانون الثاني الذي يهم تنظيم الحياة النقابية وتعزيز الحكامة التنظيمية داخل الجسم النقابي المغربي، وكذلك تعزيز الرقابة المالية من خلال فتح المجال أمام آليات الافتحاص المالي للمركزيات النقابية من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات على غرار الأحزاب السياسية التي تقدم حساباتها السنوية إلى المجلس، في حين تحاول إخراج القانون الأول تحت ضغط أرباب العمل «الباطرونا» وأمام صمت رهيب للنقابات التي «تناضل» من أجل عدم إخراج القانون الثاني.

وكان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أعلن أن القانون التنظيمي لممارسة الحق في الإضراب أصبح جاهزا بعد عدة مشاورات «سرية» مع النقابات، وأكد الوزير أن هذا القانون سيحال على البرلمان خلال الدورة الخريفية الحالية.

وأوضح الوزير، في معرض تفاعله مع أسئلة الصحافيين خلال ندوة صحفية مشتركة مع الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أن الحكومة تعكف على العمل من أجل إخراج القانون التنظيمي لممارسة الحق في الإضراب، مبرزا أن الحكومة قادت مشاورات مسؤولة ومنفتحة مع النقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، وعقدت حوالي 20 اجتماعا مع النقابات الأكثر تمثيلية ما بين شهري يناير وشتنبر 2023، من أجل النظر في الملاحظات والتجويدات التي تمكن إضافتها إلى هذا القانون التنظيمي.

وتابع بالقول «اليوم نقترب من برمجة هذا القانون بعد استكمال المشاورات التي مرت في جو هادئ، والتي انطلقت منذ يناير 2023، ولم تكن هذه المشاورات مفتوحة، ولم نتكلم عنها بشكل علني، وذلك من أجل تقريب وجهات النظر، واستمر هذا العمل إلى غاية عطلة الصيف، وبالتالي فإرادة الحكومة والفرقاء الاجتماعيين تتمثل في أن يتم تقديم مشروع هذا القانون في الدورة البرلمانية المقبلة»، وذلك في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي، وخلص إلى أن الحكومة اشتغلت من أجل التقريب الأمثل بين وجهات النظر للتوصل إلى نص يحترم روح الدستور وتوجهات المغرب وحقوق الإنسان.

وأفادت المصادر ذاتها بأن الفصل 8 من الدستور ينص على وضع القانون المتعلق بالنقابات على غرار قانون الأحزاب، يحدد القواعد المتعلقة بتأسيس المنظمات النقابية وأنشطتها، وكذا معايير تخويلها الدعم المالي للدولة، وكيفيات مراقبة تمويلها، وأوضحت أن هذا الفصل، بالإضافة إلى تأسيسه للخطوط العريضة للحرية والمطابقة والدمقرطة، يحيل كذلك على القانون الذي سينظم القواعد المنظمة لتأسيس المنظمات النقابية ومعايير تحويل الدعم المالي للدولة ومراقبة هذه النقابات، وبالتالي فإن دستور 2011 حدد الخطوط العريضة لهذا القانون وبالتالي الحكومة ملزمة بتسريع إخراج قانون النقابات إلى حيز الوجود. إضافة إلى ذلك، فإن الدستور تضمن مقتضيات ضمن الفصل 9، التي تحدد الضمانات القضائية المتعلقة بالحل أو التوقيف، وهذا الفصل جاء لإعطاء ضمانات للمنظمات النقابية لممارسة أنشطتها بطريقة سليمة، كما أن الفصل 29 من الدستور أسس لمجموعة من المبادئ المرتبطة بالانتماء النقابي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى