الرئيسيةتقاريرسياسية

انطلاق أول جلسة «محاكمة عن بعد» بابتدائية سلا 

بحضور وزير العدل ورئيس السلطة القضائية ورئيس النيابة العامة

محمد اليوبي
قام وزير العدل، محمد بنعبد القادر، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مصطفى فارس، ورئيس النيابة العامة، محمد عبد النباوي، رفقة نقيب هيئة المحامين بالرباط، بزيارة للمحكمة الابتدائية بسلا من أجل تفقد التجهيزات السمعية البصرية التي وضعتها الوزارة رهن إشارة المحاكم وكذلك لإعطاء الانطلاقة الرسمية لعملية التقاضي عن بعد، التي شرعت فيها محاكم المملكة صباح أمس الاثنين.
وبعد الاستماع إلى شروحات حول نظام «المحاكمات عن بعد»، من طرف مدير التحديث بوزارة العدل، تابع الوفد جلسة محاكمة عن بعد لملفين قضائيين. وأوضحت المصادر أن أفق المحكمة الرقمية نظام يندرج ضمن المشاريع الاستراتيجية التي تشتغل عليها الوزارة في سياق تنفيذ خطة الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، كما يندرج في إطار تنفيذ التدابير الاحترازية وتعزيز الأمن الصحي للسجناء وكافة مكونات أسرة العدالة. وتتوفر وزارة العدل على نظامها الداخلي الخاص بالسمعي البصري للتواصل عن بعد، وهذا النظام مثبت على البنية التحتية المعلوماتية الخاصة بالوزارة على مستوى مركز البيانات «داتاسانتر»، ويتم الاتصال بالنظام باحترام معايير الأمن المعلوماتي المنصوص عليها والمتفق بشأنها بين الوزارة ومديرية أمن النظم المعلوماتية التابعة لإدارة الدفاع الوطني، ولتسهيل العملية تم إنشاء حسابات لفائدة المحاكم والمؤسسات السجنية.
وقررت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، «المنع المؤقت» لإخراج المعتقلين إلى مختلف محاكم المملكة لمدة شهر على الأقل والتنسيق مع السلطة القضائية المختصة بخصوص عقد الجلسات عن بعد، وذلك في إطار تعزيز الجهود للتحكم في المصادر المحتملة لنقل عدوى الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) إلى الوسط السجني.
وأعلن وزير العدل، محمد بنعبد القادر، عن الاستعدادات الجارية للشروع في تطبيق نظام «المحاكمة عن بعد» باستخدام تكنولوجيا التواصل بين المتهمين نزلاء المؤسسات السجنية من جهة، والقضاة والمحامين في المحاكم من جهة ثانية، ما أثار بعض المخاوف القانونية والحقوقية، خاصة ما يتعلق بالحق في المحاكمة العلنية، وضرورة استماع المتهمين للقضاة والمدعين من دون حواجز، في الوقت الذي اعتبر العديد من الفاعلين في منظومة العدالة أن الإكراهات التي تفرضها جائحة كرونا هي فرصة سانحة لتعبئة كل طاقاتنا من أجل أن نخطو الخطوة الحاسمة التي طالما ترددنا فيها، وهي الخطوة نحو تحديث قطاع العدالة بتسريع وتيرة التحول الرقمي في العملية القضائية.
ويسارع وزير العدل لإخراج الإطار القانوني لتنظيم محاكمات عن بعد، وكشف المسؤول الحكومي أن هذا الأمر هو ما ستقترحه الوزارة على الحكومة في المشروع الذي انتهت من إعداده، هذا الأسبوع، والذي يضع القاعدة القانونية للمحاكمة عن بعد، بما يحفظ جميع الضمانات المطلوبة في المحاكمة العادلة. وأوضح الوزير أن أفق المحكمة الرقمية يندرج ضمن المشاريع الاستراتيجية التي تشتغل عليها الوزارة في سياق تنفيذ خطة الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، وهو إصلاح مؤطر بسيادة القانون. وأشار الوزير إلى أنه بمجرد ما حصل توافق بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج حول المبدأ العام بخصوص اعتماد تقنية (فيديو كونفيرونس) لتنظيم جلسات التقاضي عن بعد في إطار تنفيذ التدابير الاحترازية وتعزيز الأمن الصحي للسجناء ومكونات أسرة  القضاء، انطلقت اجتماعات اللجان الثلاثية في كل الدوائر الاستئنافية بحضور السادة النقباء والرؤساء الأولين بمحاكم الاستئناف والوكلاء العامين بها، وقد شكلت هاته الاجتماعات، حسب الوزير، لحظة متميزة للتشاور والحوار حول أفضل السبل لتفعيل القرار الاحترازي المؤقت بما يضمن في نفس الآن الأمن الصحي للجميع والأمن القضائي القائم على مبادئ المحاكمة العادلة وحق الدفاع.
واستطاعت مخرجات اللجان الثلاثية أن تؤسس لمقاربات ميدانية عقلانية وتشاركية لتنزيل الفكرة إلى أرض الواقع في نطاق مبادئ العدالة والمصلحة العامة، حيث أعلن العديد من النقباء ترحيبهم بهذه المبادرة وقدموا اقتراحات مهمة لإغنائها وتحصينها، وذهب جلهم إلى أنه ليس هناك ما يمنع في القواعد العامة للمسطرة الجنائية من اعتماد المحاكمة عن بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى